يرى فؤاد العماري، رئيس جمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، أن المغرب حريص على دعم الدورة السابعة للمنظمة المدن والحكومات الإفريقية المحلية "أفريسيتي 2015"، مشددا على أن الدورة السابعة بجوهانسبورغ، محطة مهمة جدا عليها أن تلامس قضايا كبيرة معروضة على الشأن المحلي لان مشاكل الدول من مشاكل المدن. ونفى العماري، في هذا الحوار مع "أنفاس بريس" أن تكون نقطة نقل مقر المنظمة من المغرب ضمن جدول أعمال مؤتمر الذي ينعقد ما بين 29 نونبر و3 دجنبر 2015. واعتبر العمدة السابق لمدينة طنجة، أن جهة الشمال جهة الشمال (التي تضم كل مدن ودول شمال إفريقيا) أصدرت توصية واضحة بدون تحفظ أي عضو فيها على دعم ترشح خليفة صار، الرئيس الحالي لولاية ثانية على رأس المنظمة.
+ لا يفصلنا سوى ساعات قليلة على الافتتاح الرسمي للدورة السابعة للقمة الإفريقية للحكومات المحلية "أفريسيتي 2015"، المنعقدة بمدينة جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا، ما هي انتظاراتكم كجمعية من هذه الدورة؟
- هذه الدورة مهمة جدا، لأنها تقوم على فلسفة منظمة المدن والحكومات المحلية العالمية، المبنية على إعطاء فرصة للمنتخبين من أجل التعبير عن مشاكلهم والتفكير والحسم في العديد من القضايا. المغرب يعطي أهمية كبيرة لهذه اللقاء على اعتبار أن التجربة المغربية المحلية راكمت العديد من التجارب المهمة وهي تجربة رائدة بالنسبة لدول إفريقيا ومختلف الدول النامية. ربما سيكون علينا في الجمعية لزاما أن نعمل على التعريف بالمكاسب الديمقراطية و السياسية لبلادنا في ظل الدستور الجديد و تحت القيادة ارشيدة للملك خاصة في ما يتعلق باللامركزية والجهوية المتقدمة وفي ما يمكن أن تساهم به بلادنا في هذا الصدد. يحسُن التأكيد أنه سيكون من واجب الجمعية المغربية أن تواصل البحث عن تحالفات جديدة قادرة على دعم المصلحة الوطنية على مستوى إفريقيا، خصوصا بعدما أصبح ملف الصحراء يحتل موقعا في دائرة التصويت داخل للمنظمات الدولية، بما يقتضيه الأمر من توفير الشروط الملائمة لتفعيل العمل الدبلوماسي الموازي وتطوير أدائه.يعد المغرب من المؤسسين للمنظمة المدن والحكومات الإفريقية المحلية، الذي يوجد مقرها بالرباط. عموما المغرب حريص على دعم هذا المؤتمر وإنجاحه، ونعتبر أن الدورة السابعة بجوهانسبورغ، محطة مهمة جدا عليها ان تلامس قضايا كبيرة معروضة على الشأن المحلي لان مشاكل الدول من مشاكل المدن.
+ على ذكر مقر المنظمة هناك بعض الجهات من داخل المنظمة الإفريقية للحكومات المحلية، تريد نقل مقر المنظمة من الرباط إلى جهة أخرى ما حقيقة ذلك؟
- دائما هناك جهات تريد أن تستفز المغرب في مجموعة من القضايا العادلة، وتشوش على دور الكبير الذي يلعبه إقليميا ومحليا. تداولت بعض الجهات هذا الطرح، لكن جدول أعمال المؤتمر حسم في النقط التي ستتداولها الجمعية العامة، خلال اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة بمدينة طنجة في نهاية 2014. وبالتالي لا مجال لطرح هذه النقطة خلال أشغال مؤتمر المنظمة خلال دورة "أفريستي 2015). لأنها غير ممكن طرحها بقوة القانون، نحن نعتقد أنه لا مجال نهائيا لطرح هذه الفكرة، خاصة وأن المغرب من الدول القليلة التي كافحت من أجل تعزيز حضور هذه المنظمة على المستوى الإفريقي والدولي، المغرب كافح أيضا من ان تكون صورة المنتخب المحلي حاضرة في مختلف المنظمات الدولية خصوصا في منظمة المدن والحكومات المحلية الإفريقية. بذلك نعتبر أن هذه الدورة السابعة فرصة لنا كمنتخبين من تكريس توجه المغرب نحو العمق الإفريقي، ولتكريس فلسفة المغرب خصوصا التوجه الذي تحدث عنه الملك محمد السادس في العديد من خطاباته والتي أكد فيها على تعزيز الشراكة بين الدول الإفريقية في إطار التعاون جنوب جنوب، وهي فرصة كي نطرح وندافع على مختلف القضايا العادلة لبلادنا سواء تلك التي تهم تدبير الشأن المحلي وما راكمه المغرب في هذا المجال، أو ما يتعلق بالقضايا التي تهمنا كمدن وتهم الحكومات بشكل عام.
لاشك أن هذه "الجعجعة" تروم إضعاف حركة المغرب بحكم موقعه الجيو-استراتيجي، ومكانته الدينية والسياسية والاقتصادية وقربه من أوروبا، والذي يؤهله للعب أدوار طلائعية في حل بعض النزاعات القائمة وتقريب وجهات نظر الأطراف المختلفة بما يضع على كاهله حملا مضاعفا يجعله أمام مسؤولية الاستمرار في إصلاح البيت الداخلي وإعطاء النموذج المشرق للبلد المستقر والآمن، ذي المقومات الاقتصادية الواعدة. وسيكون بدون شك لموقع الدبلوماسية المغربية الموازية من وضعية الريادة في عدد من المنظمات الإقليمية في إطار العلاقات "جنوب – جنوب"، الدور البارز في تعزيز الحضور المغربي على المستوى الدولي وتكريس مكانته كمحاور دولي إفريقي لا يمكن تجاوزه.
+ المغرب من المؤسسين الأوائل لهذه المنظمة، وفي ظل الحديث عن انتخابات رئاسة المنظمة، لماذا لم يقدم المغرب مرشحا باسمه لترأس منظمة المدن والحكومات المحلية؟
- المغرب كان دائما حاضرا في منظمة المدن والحكومات الإفريقية، ولتذكير كذلك فالمغرب فاعل أساسي في منظمة المدن والحكومات العالمية بحيث يتولى السيد فتح الله ولعلو، عمدة مدينة الرباط سابقا منصب أمين المال في المكتب التنفيذي للمنظمة، ومازال سي ولعلو يحتفظ بمنصب امين المال بهذه المنظمة العالمية. المغرب كان حاضرا بقوة في جل مؤتمرات المدن والحكومات الإفريقية، كما نظم الدورة الثانية في مراكش سنة 2009، واستضاف عدة لقاءات موضوعاتية للمنظمة. وكنا حاضرين في مختلف المحطات الانتخابية الهامة التي مرت بها المنظمة، إذ ندعم دائما بشكل ديمقراطي كل الترشيحات التي نرى انها تعزز حضور المنظمة على المستوى الإفريقي والدولي. وكنا ندعم كل أصدقاء المغرب وكل من يشكل قيمة مضافة لهذه المنظمة. فالرئيس الحالي خليفة صار، عمدة مدينة دكار، أدار المرحلة بحكمة واستطاعت المنظمة في عهده أن تحقق مكاسب كثيرة محليا وإقليميا ودوليا، وأن تحصل على دعم مهم من الاتحاد الأوربي، وأصبح صوت المنظمة صوتا مسموعا في العديد من المحافل.
+ نفهم من كلامك أن المغرب سيدعم الرئيس الحالي خليفة صار، لولاية جديدة على رأس منظمة المدن والحكومات المحلية الإفرقية؟
- إذا ما عبر خليفة صار، عن رغبته في الترشح فإننا سندعمه بقوة، فنحن داخل الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات المحلية، تدارسنا هذه النقطة كما تدارسناها في الشهر الماضي في جهة الشمال وهي واحدة من الجهات الخمس المشكلة لمنظمة المدن والحكومات الإفريقية المحلية، حيث أفرزت الانتخابات في جهة الشمال 9 أعضاء من أصل 45 عضوا الذين يشكلون المجلس التنفيذي للمنظمة، ثم ترشيح 3 أعضاء للمكتب التنفيذي والمغرب ممثل بقوة في هذه التشكيلة الخاصة بالمنظمة. جهة الشمال (التي تضم كل مدن ودول شمال إفرقيا) أصدرت توصية واضحة بدون تحفظ أي عضو فيها على دعم ترشح خليفة صار، الرئيس الحالي لولاية ثانية. لأن ما يهمنا هو ان تتوفر المنظمة على هياكل ومؤسسات قوية ومتناسقة ومنسجمة تستطيع أن ترافع على قضايا الشأن المحلي بالقارة الإفرقية.