نهج الوفد الاتحادي في اجتماع مجلس الأممية الاشتراكية بلواندا الأنغولية أسلوبا مغايرا في التصدي للأطروحة الانفصالية، حيث ركز كل جهوده على الاتصالات الثنائية في أروقة المجلس أو ما يعرف بدبلوماسية "الكولوار"، تمكن خلالها من سحب القضية الوطنية من سياق النقاش الدائر حول النقط المدرجة في جدول أعمال الدورة.
وبالرغم من أن المحور الرئيسي في جدول الأعمال كان يخص تسوية النزاعات وهو المحور التقليدي الذي يطرح فيه نزاع الصحراء المغربية، فقد توفق الوفد الاتحادي في إقناع الوفود الأوروبية والممثلة لدول الساحل جنوب الصحراء بتركيز المداخلات على التحدي الإرهابي وتداعيات الهجمات الداعشية على باريس، وهكذا تعاقب على المنصة عدد من المتدخلين رؤساء الوفود، حيث تناولوا في مداخلاتهم الخطر الإرهابي وارتباطه بإشكاليات احتلال فلسطين وتدمير العراق والتدخل في ليبيا وسوريا وقضايا الفقر والإقصاء والاستبداد والإديويولجية الوهابية.
ولم يثر أي متدخل مسألة الصحراء بما فيهم مندوب حزب المؤتمر الوطني الإفريقي "صاحب الاختصاص"، مما جعل الوفد الإنفصالي يلتزم الصمت أمام الحرج الكبير الذي وجده في إمكانية التدخل ضمن النقاش الجاري حول الإرهاب، وكانت الغاية من هذه الخطة هي تثبيت "الستاتوكو" وقطع الطريق على العودة لما قبل مجلس نيويورك ولجنة المتوسط ببرشلونة التي دشنت لخطاب جديد حول الصحراء يركز على الحل السياسي في إطار الأمم المتحدة ويطلق شعارات "الشعب" و"الاحتلال" و"تقرير المصير".
لقد تعود الوفد الانفصالي على أن ينجح في رفع سقف مطالبه كلما انعقد اجتماع في دولة معادية للوحدة الترابية للمغرب، وكان يعتقد أن الأمر سيكون كذلك في أنغولا وهو ما لم يتحقق له بفضل الخطة الذكية التي اعتمدها وفد الاشتراكيين المغاربة، والذي بدأ تصريفها من الرباط عندما استقبل سفير أنغولا الوفد الاتحادي غداة توجهه نحو لواندا.