الثلاثاء 18 يونيو 2019
كتاب الرأي

عبدالله حافيظي السباعي : بنكيران والدولة العميقة

عبدالله حافيظي السباعي : بنكيران والدولة العميقة

 عرت الانتخابات الجماعية الأخيرة المكشوف، فمن خلال عدم الاتفاق بين أحزاب الائتلاف الحكومي على التنسيق بينهم فيما يخص المرشحين، تبين للجميع أن الائتلاف ماهو إلا كخيوط العنكبوت.. فالتنافس بين مرشحي الائتلاف هو الذي أعطى الفرصة لمرشحي المعارضة للفوز.. كما أن ثقة حزب العدالة والتنمية في حزبي الأحرار والحركة الشعبية، هو الذي فوت عليه الفوز برئاسة عدة جهات وبلديات وجماعات قروية، إن حزب العدالة والتنمية لا زال لا يريد الاقتناع أن حزبي الحركة والاحرار هما حزبان تابعان للدولة العميقة يسيران من بعيد ولا يحق لأي أحدهما الخروج عن الدائرة المرسوم لهما من بعيد.. أما حزب التقدم والاشتراكية فموقفه نابع من إسناد الضعيف على القوي لأن اسناد الضعيف على الضعيف يؤدي إلى الهلاك.. لقد تركت الدولة العميقة حزب العدالة والتنمية يفرح بنشوة النصر وحصد أكبر عدد من أصوات الناخبين حتى سمى البعض نتائج الانتخابات الجماعية بتسونامي العدالة والتنمية.. لكن الدولة العميقة سرعان ما راجعت حساباتها واستعملت أحزابها لسرقة الفرحة من حزب العدالة والتنمية الذي لم يستطع الاحتفاظ إلا على رئاسة جهتين كباقي الأحزاب الصغيرة.. حتى جهة أكادير تنازل عنها بنكيران لسواد أعين الملياردير الامازيغي عزيز أخنوش.. أما باقي البلديات التي فاز بها حزب العدالة والتنمية فهي ملغومة لأن مستشاري الأحرار والحركة على استعداد تام لقلب الطاولة على الإسلاميين في كل وقت وحين.. إذا كان حزب العدالة والتنمية فقد نشوة الانتصار في الانتخابات الجماعية الأخيرة، فإن الإرهاصات التي نراها تحت قبة البرلمان لا تبشر بالخير..  فمجلس المستشارين بقي تحت رحمة المعارضة - أحزاب الدولة العميقة - رئاسة وعددا.. أما مجلس النواب فان القانون المالي عرى عن المكشوف، وما سحب الأمر بالصرف عن رئيس الحكومة ومنحه لوزير الفلاحة فيما يتعلق بملايير صندوق تنمية العالم القروي كل ذلك ما هو إلا مؤشر سلبي يوحي بأن الدولة العميقة لا تريد أن تمنح للإسلاميين فرصة الاقتراب من أصوات العالم القروي، هذه الأصوات المصونة التي منحت لحزب المعارضة الحقيقي حزب الأصالة والمعارضة.. أصوات العالم القروي أصوات يجب أن لا توضع في المزاد العلني فهي لأحزاب الدولة العميقة - المغرب لنا لا لغيرنا - واذا سمحت الدولة العميقة للإسلاميين بالاستلاء على معاقل الاتحاديين والتقدميين والاستقلاليين في المدن الكبرى، فإن أصوات العالم القروي هي أصوات الدولة العميقة بأحزابها وقضها وقضيضها.. فهل أخنوش ووزير المالية بوسعيد وهما من حزب الأحرار يستطيعان أن يحرما رئيس الحكومة من الإمارة بصرف مبلغ باهض بدون علم الدولة العميقة؟ وهل كاتب الدولة في المالية الحاج الازمي الادريسي المقرب من بنكيران لا علم له بما فعل الخليلان اخنوش وبوسعيد، أم ان عمادة فاس انسته عمله الأصلي كمكلف بالميزانية في حكومة الاسلاميين؟ هناك أشياء لايصدقها العقل ولا يستسيغها المنطق.. بعدما تعرض له بنكيران من ضربات تحت الحزام ، فهو إما أن يتصرف بكل حكمة وتبصر، ويحافظ على مكانة الحزب وعزته وكرامته.. أو سيعرض حزبه لنكسات ولانقسام بين من يريد الحفاظ على الكراسي الوثيرة ما تبقى من عمر هذه الحكومة المهزوزة.. أو من يريد إعطاء الحزب وهجه الجماهيري سواء بقي في الحكومة أو غادرها.. ولا شك أن حزب العدالة والتنمية مقبل على انقسام بين من يفضل البقاء في الحكومة وبين من يفضل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.. فإما أن يعطي الشعب المغربي تقته لحزب العدالة والتنمية ليحصل على الاغلبية المطلقة لتكوين حكومة تسمح له بتنفيذ برنامجه الحزبي ويكون مسؤولا عنه أمام ناخبيه، أو يمنح الشعب المغربي تقته للمعارضة أو احزاب الدولة العميقة ويخرج حزب العدالة والتنمية إلى المعارضة مرفوع الرأس.. بنكيران أمام خياران كلهما مر.. فإما أن يضحي بنفسه، أو يضحي بحزبه.. وهو اختيار صعب، لأنه لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار.. فهل ستكون عند بنكيران الشجاعة لإعلان انتخابات برلمانية مبكرة؟ أم أنه سيرضى من الغنيمة بالاياب  ذلك ما ستفضحه الأيام المقبلة، وغدا لناظره قريب.. ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالإخبار من لم تزود ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد.