السبت 18 مايو 2024
كتاب الرأي

محمد قاقة: الثقافة الكناوية بالمغرب سوسيو-ثقافيا

 
 
محمد قاقة: الثقافة الكناوية بالمغرب سوسيو-ثقافيا

بدأ موضوع كناوةشيئا فشيئا يثير الرأي العالمي، ومن ضمنه شريحة واسعة من المثقفين والباحثين والمهتمين والفنانين.. فمن هم كناوة؟ ومن أين جاؤوا؟ وما هي مكوناتهم الثقافية؟ وما طبيعة الدور الذي لعبوه داخل الأوساط الاجتماعية؟

يعتمد التركيز في موضوع كناوة على العلاقات المغربية الإفريقية، حيث تعتبر من الأولويات، إذ تزاوجت لتنجب لنا في آخر المطاف مولودا في شقه الأول ذو أحاسيس وإرث إفريقي تغريبي، وفي شقه الثاني بسمات ومواصفات عربية إسلامية أمازيغية تقليدية.

إن ثقافة كناوة في محتوى خطابها وأبعادها العامة جاءت لتحيي ذكرى الاحتفال بماضي ما قبل التحرر، أو بالأصح ذكرى خلق الإنسان الكناوي من جديد للحصول على حريته الكاملة.. وهو ما نلمسه جيدا من خلال إحدى الآليات الفنية لكناوة (القرقبة الحديدية) التي تشبه إلى حد ما السلسلة الحديدية التي كان يقيد  بها كناوة الأوائل من الأرجل أثناء عملية العرض للبيع، فتحدث أثناء المشي إيقاعا موسيقيا جماعيا يشبه القرقبة الحديدية.. فجاءت هذه الثقافة لتحكي المعانات والاستعباد والعنف الذي يذهب إلى حد التصفية الجسدية لبعض عناصر كناوة القدامى.. ولتأكيد ما نقول نسوق مثالا من داخل المتن الكناوي الشفاهي مأخوذ من مقطع خالي مبارا مسكين:

"الله الله مولانا/ الله الله مولانا/خالي مبارا مسكين/ هذا وعدو مسكين/ سيدي ينعس في القبة/ لالة تنعس في القبة/ خالتي مبارا في الزنقة/ سيدي يلبي بلغة/ لالة تلبس بلغة/ خالتي مبارا هنكارة/ سيدي يشرب أتاي/ لالة تشرب أتاي/خالتي مبارا ليقامة"...

ينتمي كناوة ثقافيا وجغرافيا إلى ما كان يعرف ببلاد السودان القديم أو بلاد كناوة، حسب المصادر التاريخية، وهي مالي، غينيا، النيجر.. ودخلوا المغرب أول مرة خلال العهد السعدي، وبالضبط فترة السلطان أبو العباس أحمد المنصور الذهبي، ما بين سنة 1578/1603 قادمين من المناطق السالفة الذكر.. واستقروا بمنطقة حاحا واشتغلوا بمزارع قصب السكر.. وشكل دخولهم الموجة الأولى لكناوة، ونسميهم اليوم بكانكا أو عبيد لالة كريمة أو كناوة الشلحاوي، كما يتداول بين كناوة.. أما الموجة الثانية لكناوة فهي التي ستلعب دورا أساسيا خلال فترة السلطان المولى إسماعيل 1672/1727 والتي ستنخرط في المؤسسة العسكرية، وكون منهم السلطان جيش البخاري أو "الباخر".. وكان مقر إقامتهم بداخل القصبات التي سميت بقصبات كناوة والتي بلغت 76 قصبة.. وهؤلاء العبيد هم الموجة الثانية لكناوة بالمغرب أو ما يعرف بعبيد سيدنا بلال أو كناوة المرساوي.. وهذه الفئة الثانية هي الأساس في المنظومة الكناوية، وتمتاز بتنظيم الليالي الكناوية أو الدردبة.