أكد حزب التقدم والاشتراكية على أن "هذه الحكومة، المشرفة على نهايتها، على الرغم من بعض الإيجابيات القليلة في عملها، وعلى العكس تماماً مما تَم ادِّعاءُه في عرض رئيس الحكومة من "إنجازاتٍ" يكذِّبها الواقع وتقارير مؤسسات الحكامة، ولا يراها في الحقيقة المواطن، ولا يلمس أثرها الإيجابي على معيشه اليومي.
جاء ذلك في بلاغ عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الأسبوعي يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، الذي تداول فيه نقط سياسية مختلفة، سواء منها ذات البُعد الوطني أو ذات البُعد الدولي، فضلاً عن ملفات الحياة الداخلية للحزب.
واعتبر الحزب أن الحكومة تنتهي بحصيلة، عمليا وعموما، مشددا على أنها أخلفت موعدها مع التاريخ ومع الإصلاح ومع الإنجاز، وفشلت فشلاً ذريعا ومتعددا، على شتى الواجهات، حيث لم تُحسن الحكومة الحالية استثمار الفرص الهائلة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، واكتفت طوال فترة انتدابها بتبرير عجزها بالأزمات.
وافتقدت إلى الحس السياسي الديمقراطي، وإلى القدرة على إبداع الحلول، كما حولت عدداً من التوجهات والمبادرات الإيجابية من حيث المبدأ إلى منبعٍ للريع ولخدمة لوبيات المال والمصالح على حساب عموم المواطنات والمواطنين، مع السقوط المدوي والمتكرر في حالات من تضارب المصالح، معمقة بذلك تراجع منسوب الثقة والمصداقية في العمل السياسي والمؤسساتي، ولا سيما في أوساط الشباب، حيث بحسب حزب الكتاب يستلزم هذا الأمر تعبئة مجتمعية عارمة في أفق استحقاقات 2026، من أجل إحداث القطيعة مع سياسات ومقاربات هذه الحكومة، ومن خلال إقرار البديل الديمقراطي التقدمي الذي يحمله حزبُ التقدم والاشتراكية.
في هذا السياق، توقف المكتب السياسي، عند الفشل الاقتصادي الكبير لهذه الحكومة، والذي من مظاهره -بحسبه- تواضع معدلات النمو، وتراجع مؤشرات السيادة الاقتصادية، الطاقية والغذائية والدوائية، والإفراط في الاعتماد على الاقتراض وعلى ما يسمى "التمويلات المبتكرة"؛ وضُعف الاستثمار الخصوصي وتَركزه، وهزالة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، واتساع النشاط الاقتصادي غير المهيكل؛ بما أدى إلى تفاقُمٍ غير مسبوق لحجم البطالة بتأكيدٍ واضح من تقارير المندوبية السامية للتخطيط، على عكس ما أقدَمَ على ادعاءه السيد رئيس الحكومة.
كما توقف المكتبُ السياسي عند ما اعتبره "فشلا اجتماعيا" لهذه الحكومة، على الرغم من ادعاءها حمل شعار "الدولة الاجتماعية"، حيثُ أخفقت، وفقاً لأرقامٍ رسمية لمؤسسات وطنية مستقلة، في تعميم التغطية الصحية، وفي توسيع وإصلاح التقاعد، وفي تعميم التعويض عن فقدان الشغل. كما وقفت موقفاً سلبيًّا أمام موجاتِ الغلاء الفاحش للأسعار ولكلفة المعيشة، وأمام تجار الأزمات، بما أدى إلى تدهورٍ خطير في القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية، وإلى تعمُّقِ الفقر والهشاشة والتفاوتات المجالية، مضيفا أنها فشلت أيضا في النهوض عمليا بالخدمات العمومية الأساسية وفي ضمان فِعلية وعدالة الولوج إليها. كما فشلت في إعلاء شأنِ المستشفى العمومي والمدرسة والجامعة العموميتين انسجاماً مع الأدوار الريادية التي يتعين أن تكون للمرفق العمومي.
في الوقت نفسه، توقف المكتب السياسي عند مظاهر ما اعتبره "سوء الحكامة" التي اتسمت بها حصيلة الحكومة، ولا سيما منها ممارسات منافية للشفافية وللنزاهة في عالم الأعمال؛ ووضعيات تنازُع المصالح، وتحويل عدد من أشكال الدعم العمومي إلى منبعٍ للريع والفساد (ما يسمى إعلاميا بظاهرة الفراقشية في قطاعات متعددة)؛ بما أدى إلى تراجع بلادنا في تصنيفات مؤشرات إدراك الفساد.
وسجل المكتب السياسي، مرة أخرى، أن الغائب الأكبر في حصيلة الحكومة الحالية يظل هو بُعد الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والحريات. وتَجسد ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، في عدم الامتثال التام للدستور؛ والاستهتار بالبرلمان، والتهجم على مؤسسات الحكامة المستقلة، والفشل في التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، والتأخر في بلورة مشروع جديد لمدونة الأسرة، والسعي نحو التضييق على الحريات وأساساً حرية الرأي والتعبير؛ وفرض قوانين ذات أبعاد مجتمعية بالاعتماد على التغول العددي دون إشراك أو تشاور، وتغييب المقاربات الاستباقية، بما أدى إلى بروز أشكال عديدة للاحتقان الاجتماعي.
وعلى هذا الأساس أكد حزب التقدم والاشتراكية على أن هذا الفشل المتعدد، والبيّن لهذه الحكومة يقتضي إحداث القطيعة مع سياساتها ابتداء من الانتخابات التشريعية المقبلة، ولن يتأتى ذلك-حسب الحزب- سوى بالمشاركة السياسية والانتخابية العارمة، الواعية والملتزمة، لعموم المواطنات والمواطنين، وللشباب والنساء تحديداً، من أجل تجسيد البديل الديمقراطي التقدمي.




