وجه المواطن محمد خوخشاني، أب لشابة تخضع للعلاج النفسي منذ سنة 2012، رسالة مفتوحة إلى كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ورئيس مجلس النواب، ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، دعا من خلالها إلى إصلاح عاجل للإطار القانوني المنظم للصحة النفسية بالمغرب.
وأكد صاحب الرسالة أن الظهير الصادر سنة 1959، الذي لا يزال يؤطر هذا القطاع، أصبح متجاوزاً ولم يعد يواكب التطورات الطبية ولا يضمن كرامة المرضى وحقوقهم الأساسية، معتبراً أنه تحول إلى "عقبة حقيقية" أمام تطوير منظومة الصحة النفسية.
وأشار إلى أن هذا القانون يركز على الإيداع القسري أكثر من العلاج، ولا ينص على ضمانات أساسية مثل الموافقة المستنيرة أو حق الطعن، فضلاً عن غياب تعريف واضح للصحة النفسية وحقوق المرضى. كما أبرز أن النص القانوني نفسه لم يُفعّل بشكل كامل، حيث لم يتم إنشاء البنيات والمؤسسات التي نص عليها، في ظل خصاص كبير في عدد الأسرة والأطر الطبية المتخصصة.
وفي السياق ذاته، شدد خوخشاني على أن القانون الحالي لا ينسجم مع دستور 2011 ولا مع التزامات المغرب الدولية، خاصة الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مذكراً بأن مشروع القانون رقم 71.13، الذي أُعد منذ سنوات لتعويض النص القديم، لا يزال معلقاً.
وحذر من تداعيات هذا الوضع، مشيراً إلى معاناة عدد من المرضى الذين يجدون أنفسهم في الشارع أو في أوضاع إنسانية صعبة، في ظل ضعف الموارد المخصصة للصحة النفسية، التي لا تتجاوز 2% من الميزانية الصحية.
وطالب في ختام رسالته بإلغاء قانون 1959 وتعويضه بتشريع حديث، ورفع ميزانية الصحة النفسية، وإحداث آليات رقابة مستقلة لضمان حقوق المرضى، إضافة إلى إطلاق حملات وطنية لمحاربة الوصم وتكوين المتدخلين في المجال.
وتأتي هذه الرسالة في سياق تزايد الدعوات من طرف فاعلين حقوقيين وجمعويين لإصلاح منظومة الصحة النفسية بالمغرب، وجعلها ضمن أولويات السياسات العمومية.





