vendredi 27 mars 2026
سياسة

محمد بولامي: لابد من إقرار التصويت التلقائي من أجل تعزيز المشاركة السياسية بدل اللوائح الانتخابية

محمد بولامي: لابد من إقرار التصويت التلقائي من أجل تعزيز المشاركة السياسية بدل اللوائح الانتخابية محمد بولامي، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد

يرى محمد بولامي، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد أن المخرج من ظاهرة العزوف الانتخابي يكمن  في وضع قوانين انتخابية صارمة تركز على محاربة الفساد  وإقرار لجنة وطنية مستقلة تشرف على الانتخابات  على غرار ما هو معمول به في أغلب البلدان، ووضع قانون للأحزاب يمنع كل حزب تورط في الفساد من خوض الانتخابات، كما يتطرق إلى إقصاء مغاربة العالم من المشاركة السياسية مؤكدا بأن ما يجري هو إقصاء إقصاء لستة ملايين من مغاربة الخارج من التصويت الى جانب إقصاء ما بين 60 إلى 70 في المائة من مغاربة الداخل بسبب رفض اعتماد التسجيل التلقائي من أجل المشاركة في الانتخابات.

 

كيف تقرأ ظاهرة العزوف الانتخابي، وهل هي مرتبطة بإشكالية الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية وغياب تداول النخب الحزبية أم هي مرتبطة بالقوانين الانتخابية وطريقة تدبير شؤون الانتخابات ؟

أول ملاحظة بهذا الخصوص هي أن الشارع المغرب يعج بالاحتجاجات، وهي احتجاجات تشمل الوسط القروي إلى جانب المدن، وتنخرط فيها فئات متعددة ، وهذا يعني أن غير عازفون عن ممارسة السياسة، بل هي تمارس السياسة يوميا عبر الاحتجاج ورفع سقف مطالبها للمسؤولين، كما أن مساحة الحقوق اتسعت والدليل أن دستور 2011 جاء بعدد كبير من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي لم تكن نهائيا منذ دستور 1962، فمساحة الحقوق اتسعت باتساع مساحة المطالب، وباتساع الحركات الاحتجاجية التي يعرفها المغرب، وهذه الحركات الاحتجاجية اذا استثنينا حركة 20 فبراير التي كان لها سقف سياسي مرتفع، كلها ذات سقف اجتماعي، يعني المطالب الاجتماعية التي تشكل عمق المطالب الديمقراطية، بل حتى السياسات العمومية الآن تحاول الإجابة عن بعض المطالب الاقتصادية والاجتماعية مثل الحماية الاجتماعية، وكل هذا يؤكد أن المواطنين غير عازفين عن ممارسة السياسة، بل إنهم يمارسون السياسة يوميا وبأشكال مختلفة، كما أن الانتخابات التي عرفها المغرب في بداية الستينيات ورغم ارتفاع معدلات الأمية ورغم ارتفاع معدلات ساكنة الوسط القروي كانت تشهد إقبالا مهما، حيث كان الناس يمارسون حقهم في التصويت، لكن ماذا وقع ؟ منذ عام 1962 إلى حدود الآن لم تعد هناك ثقة في صناديق الاقتراع، حيث يصوتون على أشخاص ويفاجئون بصعود أشخاص آخرين، وقد مارست السلطات الإدارية التي تشرف على الانتخابات منذ الستينيات إلى حدود اليوم أشكال مختلفة من التدخل في التصويت، من اختطاف الصناديق كما كان في السابق الى تزوير المحاضر إلى الشكل الفظيع الآن وهو استعمال المال في شراء الأصوات، والنتيجة أعطتنا منذ برلمان عام 1970 والذي قاطعته الكتلة الوطنية ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال ) إلى اليوم مؤسسات لا تعكس حقيقة الخريطة السياسية الحزبية بالمغرب، ولا تعكس رأي عام المغاربة، ولا تعكس طموحات المغاربة في مؤسسات ديمقراطية، وأصبحت هذه المؤسسات المنتخبة باسم المواطنين تصدر قوانين ضد مصلحة المواطنين ..

 

لكن هذا لا ينفي مسؤولية الأحزاب السياسية فيما يتعلق بظاهرة العزوف الانتخابي ؟ 
أكيد. لكن دعني أشير قبل ذلك الى أن المؤسسات المصطنعة بنيت على خريطة مسبقة، حيث يتم تفصيل الانتخابات على أساس الخريطة المعدة لذلك..كما أننا نعاني من ظاهرة تكررت باستمرار ، ففي كل انتخابات يتم تأسيس حزب إداري جديد، حيث تم تأسيس جبهة " الفديك " عام 1963، وحزب الأحرار عام 1977، وحزب الاتحاد الدستوري عام 1984، ثم بعدها تأسس حزب الأصالة والمعاصرة، وهكذا، وعاينا تأسيس حزب عشية الانتخابات ومع ذلك يتمكن من الفوز بأغلبية الأصوات، وهذا أمر مستحيل في علم السياسة ويخالف المنطق . 


فيما يتعلق بالجانب المتعلق بالأحزاب السياسية، فالجواب الصحيح هو أن مسؤولية الدولة لا يمكن فصلها عن مسؤولية الأحزاب، فمن صنع هذه الأحزاب الإدارية ؟ ومن تورط في تزوير الانتخابات ؟ ومن يسمح بتوظيف المال لكسب الأصوات في الانتخابات ؟

لكن أحزاب وطنية هي الأخرى تورطت في استعمال المال في الانتخابات وفي منح التزكيات لأسماء فاسدة ؟ 
من يدبر الانتخابات ؟ تدبرها الدولة. هذا يعني أن مسؤولية الدولة أكبر من مسؤولية الأحزاب، فالدولة ينبغي لها أن تتدخل بعدم السماح لأسماء فاسدة بالترشح في الانتخابات، وموقفنا كان سواء في إطار منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سابقا أو الحزب الاشتراكي الموحد حاليا هو اعتبار كل من تورط في المتاجرة في المخدرات أو في التملص الضريبي أو في انتهاك حقوق العمال والعاملات ، أو في الفساد، والدليل أنه لدينا حوالي 50 برلماني بين متابع ومعتقل، المئات من أعضاء الجماعات الترابية متورطون في الفساد، وهذا لا يخفى على وزارة الداخلية.. وحتى لو افترضنا أن الأحزاب السياسية هي من منحت التزكية لهؤلاء فإن مسؤولية الدولة تكمن في منع هؤلاء من الترشح ، حيث لازلت أذكر أنه في عام 1997 أصدرت وزارة الداخلية قائمة للأشخاص الممنوعين من الترشح بسبب التورط في المتاجرة في المخدرات ، والسؤال المطروح هو لماذا تم السماح لهم بالترشح بعد ذلك ؟ .
لما أصبح المال هو المتحكم في الصندوق الانتخابي، لجأت الأحزاب الإدارية إلى الأعيان، وللأسف أن أحزاب الصف الوطني الديمقراطي لجأت هي الأخرى الى الأعيان، مما جعلها أشبه بالأحزاب الإدارية ، علما أن الأحزاب الوطنية تمنح التزكية لأشخاص يدافعون عن مبادئ وقيم وعن مؤسسات وعن مجتمع ديمقراطي، ولذلك لا يمكن مقارنة الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال امحمد بوستة مع أحد أعيان حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب الأحرار ، كما لا يمكن مقارنة عبد الرحيم بوعبيد أو الحبابي أو غيرهما بإلياس العماري أو غيره . اذا إفساد الحياة السياسية بعد أمرا مقصودا ولا يمكن ربطه بالانتخابات، مما جعل الناس تستنكف في آخر المطاف عن المشاركة في التصويت .

 

و ما هو المخرج في نظرك من هذا الوضع ؟ 
المخرج يكمن في وضع حد للفساد، ولابد للدولة أن ترفع يدها عن الانتخابات ولابد من وضع قانون انتخابي حقيقي.. لا يعقل تغيير القانون الانتخابي عشية كل انتخابات، ولابد من وجود لجنة وطنية مستقلة تشرف على الانتخابات على غرار ما هو معمول به في أغلب البلدان، ووضع قوانين انتخابية صارمة تركز على محاربة الفساد ، ووضع قانون للأحزاب يمنع كل حزب تورط في الفساد من خوض الانتخابات بل وحل الأحزاب السياسية التي تورطت في الفساد، ما معنى أن يكون لدينا 10 أو 15 برلمانيين فاسدين في السجون.. ما معنى أن يكون لدينا رئيس جهة في السجن.. ؟ هذه فضيحة كبرى ..وكي نكون واضحين، كم يمثل البرلمانيون المنتمون لحزب التقدم والاشتراكية أو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو حزب الاستقلال من هؤلاء، لن تجد أكثر من واحد أو اثنان لكل حزب، بينما الأغلبية ينتمون إما للأحرار أو حزب البام أو الحركة الشعبية. اذا العزوف الانتخابي تعود أسبابه الحقيقية الى الفساد وتدخل الدولة في صنع الأحزاب وصنع الخرائط والسماح بوجود المال .

 

من بين المطالب التي طرحت اثناء المشاورات التي أجرتها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية هي التصويت بالبطاقة الوطنية، فما رأيكم بخصوص هذا المطلب ؟

أعتقد أن كل مواطن وصل لسن 18 عاما من حقه التصويت بالبطاقة الوطنية، ولا ينبغي وضع اللوائح الانتخابية إطلاقا، فحاليا لدينا الثلث فقط من المغاربة من يشارك في التصويت بينما الباقي لا يصوت. لدينا 6 مليون من المواطنين في الخارج ، وهم لا يصوتون والسبب لا يعود لرفضهم التصويت بل بسبب تعقد مسطرة التصويت، واعتماد الوكيل من أجل التصويت، فلماذا لا يتم تهيء مكاتب للتصويت في الخارج على غرار ما تم القيام به عام 1984، حيث تم آنذاك إحداث 5 دوائر ، ولماذا يرفضون اليوم إحداث هذه الدوائر ؟ . اذا ما يجري هو إقصاء لستة ملايين من مغاربة الخارج من التصويت الى جانب إقصاء ما بين 60 إلى 70 في المائة من مغاربة الداخل بسبب رفض اعتماد التسجيل التلقائي من أجل المشاركة في الانتخابات، والأهم من كل هذا هو محاربة الفساد والمفسدين والتصدي لتوظيف المال في الانتخابات.