أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، حيث يلجؤون إلى روبوتات الدردشة للمساعدة في الدراسة أو للحصول على نصائح سريعة، غير أن هذه العلاقة قد تتجاوز حدود الاستخدام المفيد لتتحول إلى ارتباط عاطفي يشبه الصداقة.
وفي بعض الحالات، يجد الأطفال في هذه الأدوات الرقمية “صديقًا دائم الحضور”، يمنحهم إجابات فورية ودعمًا دون انتقاد، وهو ما قد يدفعهم تدريجيًا إلى تفضيل التفاعل مع الآلة بدلًا من الأشخاص الحقيقيين.
وتبرز الإشكالية عندما يبدأ الطفل في اعتبار التواصل مع الآخرين أكثر صعوبة وإرهاقًا مقارنة بالمحادثة مع الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤثر على مهاراته الاجتماعية مثل حل النزاعات، والتفكير النقدي، والتعامل مع الاختلاف. كما قد ينشأ نوع من التعلق العاطفي الذي يصعب كسره لاحقًا.
من جانب آخر، تثير مسألة الخصوصية مخاوف متزايدة، إذ يمكن أن يشارك الأطفال معلومات شخصية حساسة دون إدراك للمخاطر، إضافة إلى احتمال تلقي نصائح غير مناسبة، خاصة في القضايا النفسية أو السلوكية.
ولتفادي هذه المخاطر، يُنصح الآباء بتوضيح طبيعة هذه التقنيات لأبنائهم، والتأكيد على أنها مجرد أنظمة حاسوبية لا تمتلك مشاعر حقيقية، مع تشجيع الأطفال على بناء علاقات إنسانية واقعية، والحفاظ على تواصل دائم معهم لفهم احتياجاتهم ومخاوفهم.
كما يبقى استخدام الذكاء الاصطناعي مفيدًا إذا تم بوعي، باعتباره أداة مساعدة لا بديلًا عن التفاعل البشري أو اتخاذ القرارات المهمة.
