الثلاثاء 23 يوليو 2019
سياسة

أي مآل لحزب الاتحاد الاشتراكي مع قرب أربعينية الراحل أحمد الزايدي؟

أي مآل لحزب الاتحاد الاشتراكي مع قرب أربعينية الراحل أحمد الزايدي؟

هل سيسمح الرحيل المفجعلأحمد الزيدي يوم 9 نونبر الماضي على إرساء قواعد مصالحة جديدة، أم أنه سيعمق أسباب التصدع داخل حزب الاتحاد الاشتراكي؟ ذلك أن مرور ثلاثة أسابيع على رحيل قائد تيار الديمقراطية والانفتاح لم يوضح بعد المالآت التي سيتخذها الصراع الحزبي، سواء باتجاه الانتصار للوحدة داخل التعدد، أو الانفصال بالانخراط المحتمل للمنسحبين في إطار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أو البقاء كتيار مستقل داخل الجسد المترهل لحزب إدريس لشكر..

ذلك ما سيتضح يوم 20 دجنبر القادم، تاريخ اجتماع الكتابة الوطنية للتيار، يوما واحدا بعد إحياء الذكرى الأربعينية. في انتظار ذلك، فإن ما يتوفر من معطيات يرسم صورة مبهمة للمآلات الممكنة:

المعطى الأول الماثل أمامنا يفيد استمرار وجود نوع من التردد داخل تيار الديمقراطية والانفتاح الذي عقد أولى اجتماعاته يوم 18 نونبر الماضي ببيت الراحل الزيدي. وقد يبدو أن التيار التزم وضعية تهدئة الضجيج حتى لا تتاثر القرارات بالطابع الانفعالي، وحتى لا يتحدد إيقاع التنظيم على إيقاع مرارة الفقدان، خاصة أن الجميع يقر أخلاقيا أن أفضل طريقة للترحم على الفقيد هي انتهاج أفضل طريقة لتدبير التنظيم والاختلاف. في هذا الإطار نفهم أن الاجتماع المذكور لم تصدر عنه قرارات واضحة حول ما ينتظره المتتبعون بشأن مآل الصراع الحالي.

المعطى الثاني تمثل في التجاذب اللفظي بين اثنين من قادة الاتحاد: عبد الهادي خيرات، عضو المكتب السياسي ومدير جريدة الاتحاد وليبراسيون وزميلته في القيادة رشيدة بنمسعود اللذين تبادلا اتهامات، بلغت حدتها مع تأكيد الثانية استفادة خيرات من الريع الشبيبي والنقابي والحزبي طيلة مسيرته في الاتحاد. وإذا كان هذا التجاذب لم نجد له أثرا مستمرا على الصعيد الإعلامي، فقد بات من الواضح أن ذلك لن يعمل سوى على تعميق التصدع. ذلك أن تلك كانت المرة الأولى الذي يواجه فيها خيرات بأخطر الاتهامات التي تمس ذمته النضالية، مثلما كانت هي المرة الأولى التي تنزل فيها رشيدة بنمسعود إلى حلبة "البوليميك" السياسي. وبالطبع فالقراءة لا تستوي سوى بوضع التنابز اللفظي بين القياديين في سياق تأجيج وضع التأزيم مما سيخلف تأثيرا واضحا على أجهزة الحزب، وعلى إيقاع اجتماعات المكتب السياسي، وعلى الوضعية القانونية للجريدة نفسها.

هذا بالضبط ما يدفع المتتبع للشأن الحزبي المغربي إلى تأكيد أن مسلسل الإنهاك الذاتي الذي يشهده الاتحاد لن يزيد صورة الحزب إلا تشويشا، سواء داخل القواعد، أو لدى المعنيين بمستقبل حزب القوات الشعبية. خاصة أن استحقاقا هاما ينتظر الحزب في أفق الجماعيات القادمة (في يونيو 2015). ولا يبدو أن الوضع الحالي يوفر مناعة حقيقية لحزب يسعى أعضاؤه إلى استعادة مكانتهم داخل سلم الانتخابات القادمة.

تشويش الصورة سيجعل الحزب ضعيفا كذلك أمام حلفائه وخصومه في المشهد السياسي. فهل سيتجاوز الحزب وضعية التردد وعدم الحسم لفائدة مزيد من الإنهاك، أم أن حكماء ما داخل الحزب سيتحركون لتغليب كفة الحكمة والحوار، ولإعادة الأمل في الاتجاه الذي يخدم وحدة  اليسار بشكل عام، ويخدم مصلحة المغرب في حقه في التوفر على حزب يساري متوهج؟