الجمعة 4 إبريل 2025
خارج الحدود

محمد بن عيسى: رفض الجزائر التعاون مع المغرب فـي محاربة تهريب المخدرات والإرهاب يطرح تساؤلات مقلقة

محمد بن عيسى: رفض الجزائر التعاون مع المغرب فـي محاربة تهريب المخدرات والإرهاب يطرح تساؤلات مقلقة محمد بن عيسى، رئيس نرصد الشمال لحقوق الإنسان
يحلل محمد بن عيسى، رئيس نرصد الشمال لحقوق الإنسان، أسباب رفض الجزائر التعاون مع المغرب من أجل وضع حد لأنشطة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وخاصة ما يتصل بتهريب القرقوبي إلى المغرب.
 وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته
"أنفاس بريس" و "الـوطن الآن" مع محمد بن عيسى:
 
 
أغلبية‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬المحجوزة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬تتدفّق‭ ‬من‭ ‬الشّرق‭ ‬المغربي‭ ‬عبر‭ ‬مسارات‭ ‬وأشكال‭ ‬التّهريب‭ ‬الجزائري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تدمير‭ ‬الشباب‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬‮ ‬‭ ‬ما‭ ‬مخاطر‭ ‬ذلك‭ ‬وكيف‭ ‬تقرأ‭ ‬ما‭ ‬يحصل؟
 في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬اتهامات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬للجزائر‭ ‬بالتورط‭ ‬في‭ ‬إغراق‭ ‬المغرب‭ ‬بأقراص‭ ‬الهلوسة،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يلوم‭ ‬عليه‭ ‬المغربُ‭ ‬السلطاتَ‭ ‬الجزائرية‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬تعاونها‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬أمن‭ ‬الحدود،‭ ‬سواء‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬المتصاعد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭. ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬تستغل‭ ‬غياب‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬لتهديد‭ ‬السلم‭ ‬داخل‭ ‬المجتمعات،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ادعاءات‭ ‬السلطات‭ ‬الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬تروّج‭ ‬اتهامات‭ ‬باطلة‭ ‬للمغرب،‭ ‬متأثرة‭ ‬بعُقدة‭ ‬تاريخية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬
 
 العسكر‭ ‬الجزائري‭ ‬لديه‭ ‬معامل‭ ‬سرّية‭ ‬وصندوق‭ ‬أسود‭ ‬لدعم‭ ‬هاته‭ ‬"المهلوسات"‭ ‬من‭ ‬قرقوبي‭ ‬وغيره‭. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تعليقك؟
 في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني،‭ ‬تظل‭ ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬واردة‭. ‬ودون‭ ‬المضي‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬اتهام‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬بالتورط‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وتسويق‭ ‬المخدرات‭ ‬القوية،‭ ‬كما‭ ‬تبيّن‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬الأسد،‭ ‬فإن‭ ‬رفض‭ ‬الجزائر‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وتهريب‭ ‬المخدرات،‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬مشروعة‭ ‬حول‭ ‬الدوافع‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الرفض‭.‬

إن‭ ‬التّحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬البلدين‭ ‬تنسيقًا‭ ‬وثيقًا،‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬للشعبين‭ ‬المغربي‭ ‬والجزائري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دأبت‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وعلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الدعوات‭ ‬المتكررة‭ ‬قوبلت‭ ‬بتجاهل‭ ‬غير‭ ‬مبرر،‭ ‬مما‭ ‬يفاقم‭ ‬المخاطر‭ ‬ويضعّف‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬والإرهاب‭.‬
 
عبّر‭ ‬المغرب‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬مرّة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العصابات‭ ‬المنظمة‭ ‬والمروجة‭ ‬لحبوب‭ ‬الهلوسة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الجارة‭ ‬الجزائر‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تقعيد‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬وفي‭ ‬حصار‭ ‬الإجرام‭ ‬المنظم‭ ‬عبر‭ ‬"حبوب‭ ‬الهلوسة"‭ ‬ولا‭ ‬تنخرط‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬ما‭ ‬تفسيرك؟‭.‬
 يمكن‭ ‬إرجاع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬قصر‭ ‬نظر‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الأمني‭ ‬والسياسي‭ ‬في‭ ‬الجارة‭ ‬الجزائر‭. ‬فرغم‭ ‬التحديات‭ ‬الجسيمة‭ ‬والمخاطر‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الجزائر،‭ ‬بسبب‭ ‬حدودها‭ ‬الممتدة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬هشة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬السّاحل‭ ‬والصحراء،‭ ‬وتصاعد‭ ‬نشاط‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تهافت‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬لاستنزاف‭ ‬مواردها‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيلها‭ ‬وفقًا‭ ‬لمصالحها،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬العقل‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬والسياسي‭ ‬المسيطر‭ ‬على‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬يتعامل‭ ‬بجمود‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭. ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُولي‭ ‬الاهتمام‭ ‬الكافي‭ ‬لمصالح‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬الشقيق،‭ ‬ولا‭ ‬لحجم‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المطروحة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوستراتيجية‭ ‬المتسارعة‭.‬