الخميس 13 يونيو 2024
سياسة

"فيلا ميامي" أصبحت قضية رأي عام.. وعلى رئيس الحكومة ألا يركن إلى الصمت

 
 
"فيلا ميامي" أصبحت قضية رأي عام.. وعلى رئيس الحكومة ألا يركن إلى الصمت محمد حفيظ، أستاذ جامعي وإعلامي
قال‭ ‬محمد‭ ‬حفيظ‭ ‬إن‭ ‬صمت‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ "‬اقتناء‭" ‬زوج‭ ‬ابنته‭ ‬مالك‭ ‬الصفريوي‭ ‬لفيلا‭ ‬فاخرة‭ ‬بميامي‭ ‬الأمريكية‭ ‬بمبلغ‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭. ‬وشدد‭ ‬أن‭ ‬عليه‭ ‬ألا‭ ‬يركن‭ ‬إلى‭ ‬الصمت،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتجاوز‭ ‬مسألة‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬احترام‭ ‬المغاربة‭.‬
واعتبر‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬والإعلامي،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع
"أنفاس بريس‭ "‬، ‬‬أن ‭ "‬فيلا‭ ‬ميامي‭ " ‬أصبحت‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام،‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬استفزاز‭ ‬للمغاربة‭.‬ وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬تفاعل‭ ‬المغاربة،‭ ‬وتقدم‭ ‬التوضيحات‭ ‬اللازمة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬تساؤلاتهم‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭.‬
وساءل‭ ‬حفيظ‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف‭ ‬حول‭ ‬احترام‭ ‬نظام‭ ‬الصرف‭ ‬الجاري‭ ‬به‭ ‬العمل‭: ‬هل‭ ‬جرى‭ ‬إخراج‭ ‬ذلك‭ ‬المبلغ‭ ‬باحترام‭ ‬تام‭ ‬للقوانين‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد؟‭ ‬كما‭  ‬ساءل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬حول‭ ‬صمتها‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬النازلة‭ ‬وعدم‭ ‬القيام‭ ‬بأدوارها‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬معتبرا‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬يتجاوز‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مالي‭ ‬وقانوني‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وأخلاقي‭.‬

 
 
‬تداولت‭ ‬صحف‭ ‬بأمريكا‭ ‬وبالمغرب‭ ‬خبر‭ ‬اقتناء‭ ‬ابن‭ ‬الملياردير‭ ‬الصفريوي‭ ‬وصهر‭ ‬أخنوش‭ ‬فيلا‭ ‬فاخرة‭ ‬بميامي‭ ‬بمبلغ‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬بشكل‭ ‬جعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬يتساءل‭ ‬عن‭ ‬المسارب‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬لإخراج‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ .‬في‭ ‬نظرك،‭ ‬ما‭ ‬سر‭ ‬سكوت‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وصهره‭ ‬عن‭ ‬توضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬للمغاربة؟
‬بداية،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬المبدئية،‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يقتني‭ ‬المنزل‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أو‭ ‬الفيلا‭ ‬التي‭ ‬يشتهي،‭ ‬ويشتري‭ ‬السيارة‭ ‬التي‭ ‬يعشق‭ ‬أو‭ ‬اللباس‭ ‬الذي‭ ‬يرتاح‭ ‬فيه‭... ‬ومن‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يقتني‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬البائع‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬وفي‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬يريد‭... ‬فالحق‭ ‬في‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التملك‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الأساسية،‭ ‬ويضمنه‭ ‬القانون‭.‬

 
لكن‭ ‬التمتع‭ ‬بهذا‭ ‬الحق‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬حقوق‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬آخرين،‭ ‬وبطرق‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬القوانين‭. ‬ومعلوم‭ ‬أنه‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تحترم‭ ‬عملية‭ ‬الاقتناء‭ ‬أو‭ ‬الشراء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬ولا‭ ‬تتم‭ ‬بالطرق‭ ‬القانونية،‭ ‬فإن‭ ‬مآلها‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬البطلان‭.‬
 
ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تفاعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬بعض‭ ‬الصحف،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعليقات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬انصب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بطرح‭ ‬هذا‭ ‬السؤال:‭ ‬هل‭ ‬ابن‭ ‬الصفريوي‭ ‬وصهر‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬احترم‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العملية؟‭ ‬وكان‭ ‬مبعث‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬المبلغ‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬اقتُنيت‭ ‬به‭ ‬تلك‭ ‬الفيلا‭ ‬الفاخرة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬شاطئ‭ ‬ميامي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬والذي‭ ‬تجاوز‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أخبرتنا‭ ‬به‭ ‬صحف‭ ‬أمريكية‭. ‬وانصب‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬إخراج‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬المغرب‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا:‭ ‬هل‭ ‬جرى‭ ‬إخراج‭ ‬ذلك‭ ‬المبلغ‭ ‬باحترام‭ ‬للقوانين‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أم‭ ‬جرى‭ ‬تهريبه؟‭ ‬وهو‭ ‬سؤال‭ ‬مشروع،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬طرحه‭ ‬ضروري‭ ‬ويندرج‭ ‬ضمن‭ ‬أشكال‭ ‬المقاومة‭ ‬الذاتية‭ ‬التلقائية‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬الشعوب‭ ‬أمام‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬يستهدفها‭.‬
 
المشكل‭ ‬الأخطر‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬قوبلت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المعني‭ ‬بعملية‭ ‬الاقتناء،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬الذي‭ ‬شاءت‭ ‬الصدف‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صهر‭ ‬الطرف‭ ‬المعني‭ ‬بعملية‭ ‬الاقتناء،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مكتب‭ ‬الصرف‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬مهامه‭ ‬السهر‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬نظام‭ ‬الصرف‭ ‬الجاري‭ ‬به‭ ‬العمل‭. ‬وكان‭ ‬ينبغي‭ ‬تقديم‭ ‬التوضيحات‭ ‬اللازمة‭ ‬بمجرد‭ ‬نشر‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية‭ ‬لذلك‭ ‬الخبر،‭ ‬وحتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتساءل‭ ‬المغاربة‭.‬
 
وفي‭ ‬رأيي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الشراء‭ ‬نفسها‭. ‬فحتى‭ ‬إذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬غادر‭ ‬المغرب‭ ‬دون‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬المعمول‭ ‬بها،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الصمت‭ ‬يتجاوز‭ ‬مسألة‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬احترام‭ ‬المغاربة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسؤولين‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحكومة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عمومية‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬يتجاوز‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مالي‭ ‬وقانوني‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سياسي‭ ‬وأخلاقي‭. ‬الصمت‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يحترمون‭ ‬المغاربة‭ ‬ولا‭ ‬يعيرونهم‭ ‬اهتماما‭.‬
 
لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬فيلا‭ ‬ميامي‭ ‬قضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭. ‬وعلى‭ ‬المعنيين‭ ‬بها‭ ‬ألا‭ ‬يركنوا‭ ‬إلى‭ ‬الصمت‭. ‬ويجب‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬تفاعل‭ ‬المغاربة،‭ ‬وتقدم‭ ‬التوضيحات‭ ‬اللازمة‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬تساؤلاتهم‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭.‬
 
 
 
‬الصفريوي‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬مقاول‭ ‬عادي،‭ ‬فإذا‭ ‬به‭ ‬يقفز‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث‭ ‬ويصبح‭ ‬في‭ ‬رمشة‭ ‬عين‭ ‬من‭ ‬"كبار‭ ‬المنعشين‭ ‬العقاريين"‭ ‬بالمغرب‭. ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬منتوجه‭ ‬السكني‭ ‬الاقتصادي‭ ‬توجه‭ ‬له‭ ‬انتقادات‭ ‬عديدة،‭ ‬وبالمقابل‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬تمتيع‭ ‬ابنه‭ ‬بعد‭ ‬زواجه‭ ‬بابنة‭ ‬أخنوش،‭ ‬بأرقى‭ ‬أنواع‭ ‬السكن‭ ‬الفاخر‭ ‬بأمريكا‭. ‬هل‭ ‬يدخل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الشيزوفرينيا،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬"أنا‭ ‬ربكم‭ ‬الأعلى"؟
‬يمكن‭ ‬للمختصين‭ ‬في‭ ‬الاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬أن‭ ‬يفيدوا‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬الجواب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬ويحددوا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الشيزوفرينيا‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلي،‭ ‬فإني‭ ‬أُدْخِل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الاستفزاز‭. ‬ومعلوم‭ ‬أن‭ ‬المستفز‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬يتعامل‭ ‬بوقاحة‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‏‭ ‬ويمعن‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬والضوابط‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭. ‬وحين‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬المنعش‭ ‬عنوانا‭ ‬لإحدى‭ ‬أكبر‭ ‬جرائم‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬المعاصر،‭ ‬ويقتني‭ ‬لابنه‭ ‬الشاب‭ ‬هذا‭ ‬السكن‭ ‬الفاخر،‭ ‬فإنه‭ ‬يستفز‭ ‬المغاربة‭ ‬ويتعامل‭ ‬معهم‭ ‬بوقاحة‭.‬
 
الصفريوي‭ ‬راكم‭ ‬ثروته‭ ‬من‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬الاقتصادي‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬خافيا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصنف‭ ‬من‭ ‬السكن‭ ‬يمثل‭ ‬اليوم‭ ‬نقطة‭ ‬سوداء‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السكن‭ ‬بالمغرب‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬ندرجه‭ ‬اليوم‭ ‬كإحدى‭ ‬أكبر‭ ‬الجرائم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬كلفتها‭ ‬على‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنفسية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬كلفة‭ ‬باهظة‭. ‬وهذه‭ ‬الجريمة‭ ‬الكبرى‭ ‬يقف‭ ‬وراءها‭ ‬هذا‭ ‬المنعش‭ ‬وأمثاله‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬وراءهم‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬والترابيين‭ ‬والإداريين‭ ‬الذين‭ ‬تعاقبوا‭ ‬على‭ ‬حكومات‭ ‬المغرب‭ ‬وعلى‭ ‬مدنه‭ ‬وإداراته‭.‬
 
وفي‭ ‬رأيي،‭ ‬هذا‭ ‬السكن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أسوأ‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬الصفيح‭. ‬والمشاكل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬ويتسبب‭ ‬فيها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أخطر‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تتسبب‭ ‬فيه‭ ‬مدن‭ ‬الصفيح‭. ‬لقد‭ ‬انتقلنا‭ ‬من‭ ‬سكن‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬مبني‭ ‬بالقصدير‭ ‬إلى‭ ‬سكن‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬مبني‭ ‬بالآجور‭.‬
 
ومثلما‭ ‬اضطرت‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬تحدي‭ ‬محاربة‭ ‬مدن‭ ‬الصفيح،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الآن،‭ ‬فإنها‭ ‬ستجد‭ ‬نفسها‭ ‬غدا‭ ‬مضطرة‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬معركة‭ ‬كبرى‭ ‬ومكلفة‭ ‬لمحاربة‭ ‬مدن‭ ‬الصفريوي،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬مخاطرها‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬توفير‭ ‬سكن‭ ‬لائق‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان‭ ‬ويضمن‭ ‬له‭ ‬ظروفا‭ ‬مريحة،‭ ‬بل‭ ‬تجاوزت‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭. ‬ولهذا‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الأمنية‭ ‬يمثل‭ ‬السكن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬الصفريوي‭ ‬قنبلة‭ ‬موقوتة‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬المغرب‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬الصفيح‭.‬
 
ويكفي‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬أحزمة‭ ‬السكن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بمدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬شمالا‭ ‬وجنوبا‭ ‬وشرقا‭ ‬لتتأكد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭. ‬والوضع‭ ‬نفسه‭ ‬تعيشه‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬اجتاحتها‭ ‬مشاريع‭ ‬الصفريوي‭ ‬الذي‭ ‬راكم‭ ‬ثروات‭ ‬طائلة‭ ‬تجعله‭ ‬وأبناؤه‭ ‬يقتنون‭ ‬منازل‭ ‬في‭ ‬ميامي‭ ‬وغيرها‭ ‬بالملايير‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الاستفزاز‭ ‬الشديد‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الغضب‭.‬
 
فالمستفز‭ ‬والمغضب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصدر‭ ‬تلك‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬اقتنى‭ ‬بها‭ ‬ابن‭ ‬الصفريوي‭ ‬فيلا‭ ‬ميامي‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬هذا‭ ‬السكن‭ ‬الذي‭ ‬يحط‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬ساكنيه،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬ابن‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬السكن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ينعم‭ ‬في‭ ‬سكن‭ ‬يتجاوز‭ ‬15‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم‭. ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الاتجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭.‬
 
‬عادة‭ ‬تتسابق‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬ومعظم‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬الأجانب‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬فوائض‭ ‬أرباحهم‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬لتعزيز‭ ‬احتياطي‭ ‬دولهم‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬بينما‭ ‬بالمغرب‭ ‬نلاحظ‭ ‬تنافس‭ ‬الأثرياء‭ ‬على‭ ‬إخراج‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬لاقتناء‭ ‬العقارات‭ ‬الفاخرة‭ ‬بأوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وتركيا‭ ‬والإمارات‭. ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬ذلك؟
‬هذا‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬التشبع‭ ‬بالروح‭ ‬الوطنية،‭ ‬فعلا‭ ‬لا‭ ‬قولا‭. ‬فلقراءة‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نستحضر‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يتمثل‭ ‬بها‭ ‬البعض‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬والعلاقة‭ ‬به‭. ‬لقد‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬للاستقلال‭ ‬عن‭ ‬البرجوازية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وحددت‭ ‬أهم‭ ‬أدوارها‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬الاستقلال،‭ ‬فلا‭ ‬معنى‭ ‬لاستقلال‭ ‬سياسي‭ ‬بدون‭ ‬استقلال‭ ‬اقتصادي‭ ‬يسترجع‭ ‬فيه‭ ‬المغاربة‭ ‬سيادتهم‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وينهضون‭ ‬بأنفسهم‭ ‬باقتصاد‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينعكس‭ ‬اجتماعيا‭ ‬على‭ ‬مواطنيه‭. ‬لكن‭ ‬سيادة‭ ‬اقتصاد‭ ‬الريع‭ ‬وثقافة‭ ‬الزبونية‭ ‬كانا‭ ‬وبالا‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬البلاد‭ ‬وعلى‭ ‬حالة‭ ‬الأغلبية‭ ‬من‭ ‬مواطنيه‭.‬

 
نعم،‭ ‬كل‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬يقاتلون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الربح‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬ثرواتهم‭. ‬ولكن‭ ‬الوطنيين‭ ‬منهم‭ ‬حين‭ ‬يحققون‭ ‬الأرباح‭ ‬ويرفعون‭ ‬من‭ ‬ثرواتهم،‭ ‬فإنهم،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الربح‭ ‬لوطنهم،‭ ‬بتوظيف‭ ‬أرباحهم‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬به‭ ‬اقتصاديا‭ ‬واجتماعيا‭ ‬وعلميا‭. ‬فلا‭ ‬قيمة‭ ‬لرفع‭ ‬ثروات‭ ‬رجال‭ ‬أعمال‭ ‬إذا‭ ‬تفاقم‭ ‬فقر‭ ‬وطنهم‭ ‬ومواطنيه‭. ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬يكاد‭ ‬يشبه‭ ‬السرقة؛‭ ‬سرقة‭ ‬الوطن‭ ‬وسرقة‭ ‬المواطنين‭. ‬إن‭ ‬الذين‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬وطنهم‭ ‬باعتباره‭ ‬بقرة‭ ‬حلوبا‭ ‬للاغتناء‭ ‬ومراكمة‭ ‬الأرباح‭ ‬لا‭ ‬يتخلون‭ ‬فحسب‭ ‬عن‭ ‬لعب‭ ‬أدوراهم‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬باقتصاد‭ ‬بلدهم‭ ‬وتحسين‭ ‬أوضاعه‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬أيضا‭ ‬يسرقون‭ ‬وطنهم‭ ‬ومواطنيهم‭.‬
 
‬إذا‭ ‬استثنينا‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬القليلة‭ ‬لجمعيات‭ ‬حقوقية،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أغلبية‭ ‬الأحزاب‭ ‬أدارت‭ ‬ظهرها‭ ‬لقضية‭ ‬فيلا‭ ‬ابن‭ ‬الصفريوي‭ ‬وصهر‭ ‬أخنوش‭. ‬ألهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬"الأحزاب‭ ‬باعت‭ ‬الماتش"‭ ‬وتخلت‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬اليقظ‭ ‬في‭ ‬المراقبة‭ ‬والفضح؟!
‬بالفعل،‭ ‬لم‭ ‬نتابع‭ ‬تفاعلا‭ ‬سريعا‭ ‬وقويا‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬تفاعل‭ ‬به‭ ‬المواطنون‭. ‬فما‭ ‬قلته‭ ‬عن‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬ينسحب‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الأحزاب؛‭ ‬وهي‭ ‬أيضا‭ ‬معنية‭ ‬بحكم‭ ‬وظائفها،‭ ‬التي‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭. ‬وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهذه‭ ‬النازلة،‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬بمهامها‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬أداء‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وعلى‭ ‬الأقل‭ ‬نقل‭ ‬مطالب‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭.‬

 
المشكل‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الأحزاب،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬الدولة‭ ‬كذلك‭. ‬فحتى‭ ‬إذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬"الأحزاب‭ ‬باعت‭ ‬الماتش"،‭ ‬وتخلت‭ ‬عن‭ ‬أدوارها،‭ ‬فإن‭ ‬المتضرر‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬هو‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ستتعرض‭ ‬حينها‭ ‬لمخاطر‭ ‬أكبر‭ ‬مما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أحزاب‭ ‬حية‭ ‬وقوية‭ ‬وتقوم‭ ‬بوظائفها‭ ‬كاملة‭. ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬أحزاب‭ ‬حية‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬حية،‭ ‬ووجود‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بدون‭ ‬أحزاب‭ ‬قوية‭.‬
 
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬"الأحزاب‭ ‬باعت‭ ‬الماتش"،‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتساءل:‭ ‬لمن‭ ‬باعت‭ ‬الماتش؟‭ ‬ومن‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬البيع‭. ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬الدولة‭ ‬هي‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬المضرة،‭ ‬مثلما‭ ‬لن‭ ‬يفيد‭ ‬الصمت‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عملية‭ ‬شراء‭ ‬ابن‭ ‬الصفريوي‭ ‬وصهر‭ ‬أخنوش‭ ‬لفيلا‭ ‬ميامي‭.‬
 
‬طوال‭ ‬العام‭ ‬يستنزف‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬(حوالي‭ ‬5‭ ‬مليون‭ ‬مهاجر)‭ ‬طاقاتهم‭ ‬ومدخراتهم‭ ‬لتحويل‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬السنتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬تحويلات‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬أرقاما‭ ‬فلكية‭. ‬كيف‭ ‬تفسر‭ ‬تعلق‭ ‬بسطاء‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬بمبدأ‭ ‬إغناء‭ ‬خزينة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬أثرياء‭ ‬الريع؟‭!‬
‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المفارقة،‭ ‬ولها‭ ‬صلة‭ ‬بما‭ ‬أشرت‭ ‬إليه‭ ‬حين‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬معنى‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭. ‬فهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬خارج‭ ‬المغرب‭ ‬ويجمعون‭ ‬أموالهم‭ ‬من‭ ‬عملهم‭ ‬وتعبهم‭ ‬ببلدان‭ ‬المهجر،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستفيدوا‭ ‬من‭ ‬ريع‭ ‬أو‭ ‬غيره،‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يقدمون‭ ‬الدعم‭ ‬لبلدهم،‭ ‬سواء‭ ‬بالتحويلات‭ ‬التي‭ ‬يعينون‭ ‬بها‭ ‬عائلاتهم‭ ‬وأسرهم‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬العام،‭ ‬أو‭ ‬بالأموال‭ ‬التي‭ ‬يصرفونها‭ ‬خلال‭ ‬عطلهم‭ ‬ببلدهم‭. ‬وحتى‭ ‬حين‭ ‬يفكرون‭ ‬باقتناء‭ ‬منزل‭ ‬أو‭ ‬أرض،‭ ‬فإنهم‭ ‬يختارون‭ ‬بلدهم‭. ‬فما‭ ‬يحوله‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬كدهم‭ ‬وعملهم‭ ‬إلى‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬يحوله‭ ‬أثرياء‭ ‬الريع،‭ ‬الذين‭ ‬استفادوا‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬الدولة‭ ‬بأثمنة‭ ‬بخسة‭ ‬وبتسهيلات‭ ‬وامتيازات‭ ‬ضريبية،‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أخرى؛‭ ‬فلا‭ ‬هم‭ ‬استثمروا‭ ‬أرباح‭ ‬الريع‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الثروة‭ ‬ولا‭ ‬هم‭ ‬أبقوها‭ ‬في‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭.‬

 
وأنا‭ ‬بدوري‭ ‬أتساءل‭ ‬عما‭ ‬سيشعر‭ ‬به‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم،‭ ‬الذين‭ ‬يكدون‭ ‬طول‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ويحولون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬جهدهم‭ ‬وعرقهم‭ ‬إلى‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬عندما‭ ‬يرون‭ ‬مثل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأثرياء‭ ‬الذين‭ ‬استفادوا‭ ‬ويستفيدون‭ ‬من‭ ‬الريع‭ ‬يُهَجِّرون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭.‬