الاثنين 26 فبراير 2024
اقتصاد

أمين عام الحكومة: التعديلات المتتالية للقوانين تخلق صعوبات في الوصول للمنتوج القانوني الرسمي

أمين عام الحكومة: التعديلات المتتالية للقوانين تخلق صعوبات في الوصول للمنتوج القانوني الرسمي جانب من اللقاء
نبه محمد حجوي، الأمين العام للحكومة إلى الارتفاع المتزايد لوتيرة تعديل النصوص القانونية، مشيرا إلى الصعوبات التي يجدها المواطنون، والمقاولات، ومستهلكو المنتوج القانوني بصفة عامة في الحصول على الصيغة المكتملة للنصوص القانونية المعدلة، أضحت تشكل عائقا حقيقيا بسبب غياب الصيغة الرسمية، والمكتملة للنصوص القانونية التي تدخل عليها تعديلات متواترة، والتي يتم إدراجها في أعداد متفرقة من الجريدة الرسمية.

جاء ذلك في كلمة له الأربعاء 29 نونبر 2023 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، بمناسبة تقديم ومناقشة الـميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم السنة الـمالية 2024 وأوضح الأمين العام للحكومة، أنه أمام هذا الوضع غير المرضي، شرعت الأمانة العامة للحكومة في فتح ورش توطيد النصوص القانونية consolidation des textes juridiques من أجل تيسير الولوج إلى المعلومة القانونية في شموليتها من انعكاس إيجابي للغاية.

ودعما لهذه المبادرة، تعمل الأمانة العامة للحكومة حاليا على  إعداد إطار منهجي عملي لتوطيد النصوص القانونية، مبرزا الحيثيات والأهداف المتوخاة من هذه العملية، والقواعد، والطرق التقنية، والعملية التي يستحسن في هذا الصدد اِتباعها من لدن القطاعات الوزارية.

وأضاف المتحدث ذاته في هذا الإطار، أنه تم في دفعة أولى، إعداد ما يفوق عشرين نصا موطدا بالصيغة العربية، وستتواصل عملية التوطيد هاته لتشمل عددا أوفر من النصوص المعيارية الأساسية الكثيرة الاستعمال، كما تم إحداث نافذة خاصة بالنصوص الموطدة بالموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة، تمكن من الاطلاع على هذه النصوص في صيغة PDF وتمكن من إجراء تقنيات البحث داخل النص الموطد لضمان الاستغلال الأمثل لهذه النصوص.

وعلى صعيد آخر، نولي مسألة تحيين النصوص التشريعية والتنظيمية أولوية فائقة، باعتبارها عملية ضرورية وملحة الهدف منها جعل منظومتنا القانونية مسايرة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ومواكبة للسياسات العمومية الأفقية والقطاعية.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن عملية تحيين النصوص القانونية هي في حقيقة الأمر عملية مستمرة في الزمن ومطردة، تندرج في السيرورة العادية للإنتاج التشريعي والتنظيمي، ذلك أن النسبة الأهم من النصوص التشريعية والتنظيمية التي نعدها ونصادق عليها إنما تندرج في إطار التحيين. وهذا الأمر، شاهد على حيوية منظومتنا القانونية وتفاعلها مع المد الإصلاحي الذي تشهده بلادنا.

وزاد محمد حجوي قائلا:"على الرغم من هذه الحقيقة، فإن مصطلح التحيين يستعمل أحيانا للدعوة إلى تنقيح  النصوص القانونية الجارية، أي بمعنى تدقيقها اللغوي وتخليصها من المقتضيات والأحكام والمصطلحات والتعريفات المتقادمة، من قبيل الإشارة إلى هيئات أو مؤسسات ولّت، أو إلى وظائف، أو قطع نقدية لم يعد لها وجود". 

ومن هذا المنظور، فإن التحيين والتنقيح رغم ما يميزهما/ حسب المتحدث ذاته، فإنهما يشكلان عمليتين متلازمتين وضعناهما في صلب العمل الذي تسهم فيه مختلف القطاعات الوزارية من أجل تجويد وتطوير المنظومة الوطنية، ويتواصل هذا العمل على مستوى الأمانة العامة للحكومة بجرد وحصر أهم النصوص التشريعية والتنظيمية السارية المفعول التي تستدعي إعطاءها الأولوية في التحيين والمراجعة، كما يتركز الاهتمام على مختلف الإشكاليات التي يمكن أن تبرز بمناسبة تحيين بعض هذه النصوص، ومن بينها على الخصوص مسألة تنقيحها. 

وأفاد أن اللجنة المحدثة لهذا الغرض، قطعت منذ تأسيسها أشواطا متقدمة في عملها، مما سيسمح بوضع، رهن إشارة القطاعات الوزارية، إطار منهجي لتحيين نصوصها القانونية وقيامها بهذه المناسبة بتنقيحها، عند الاقتضاء، من المقتضيات القديمة والمتجاوزة. 

ومن جهة أخرى، حرصنا على تجديد الشراكة مع المعهد العالي للقضاء، من خلال تنظيم، في شهري أكتوبر ونونبر من هذه السنة، ورشات تكوينية متخصصة موجهة للأطر القانونية المنتمية لمختلف القطاعات الوزارية، تتطرق لموضوع "تجويد النصوص القانونية".

وجدير بالذكر أن هذه المبادرة لاقت استحسانا كبيرا من لدن القطاعات الوزارية غداة الشروع في تطبيقها السنة الماضية. ويستهدف البرنامج التكويني برسم هذه السنة، الذي يشمل 24 يوم تكوين، ما يقارب سبعين (70) إطارا قانونيا، من بينهم خمسين (50) إطارا ينتمون إلى اثني عشر (12) قطاعا وزاريا.

وستواصل الأمانة العامة للحكومة انفتاحها على محيطها الإداري والمؤسساتي بتوسيع عرضها في مجال صياغة النصوص القانونية، ليشمل، مستقبلا، عددا أوفر من الأطر القانونية المنتمية لمختلف القطاعات الوزارية.