الأربعاء 17 إبريل 2024
خارج الحدود

الغيطاني: أدعو عقلاء المغرب إلى تفهم انفلات الإعلام الخاص بمصر

الغيطاني:  أدعو عقلاء المغرب إلى تفهم انفلات الإعلام الخاص بمصر

قبل أن أعود إلي الحالة التليفزيونية السائدة في مصر منذ يناير 2011، أبسط التداعيات الخطيرة الجارية الآن في المغرب والتي بدأت عقب وصلة سباب شنتها مذيعة في قناة "أون تي ڤي" ضد المغرب كبلد وشعب وطال الأمر قمة السلطة في المغرب وكان الحديث عنه بما لا يليق، الأمر أخطر مما نتصور، إذ يتعلق بقطر عربي كبير ومؤثر لمصر وضع خاص فيه، الشعب المغربي العريق، العظيم، الذي قدم إلي العالم الإسلامي فكرة الرباط أي القلاع التي يقيم فيها المجاهدون بشكل دائم في الثغور لصد الغزاة الأجانب، الشعب المغربي حمي الإسلام ليس في شمال افريقيا فقط ولكن في افريقيا، المغاربة حموا الأفكار العربية والافريقية من السقوط كما جري في الأندلس، وفي واقعة وادي المخازن تصدي أجداد محمد السادس من الأسرة العلوية للبرتغاليين وهزموهم، ليس تاريخ المغرب العظيم الذي وصفت هذه المذيعة اقتصاده بأنه يقوم علي الدعارة إلا تاريخ من الجهاد المجيد ضد الأجانب والدفاع عن الإسلام والمسلمين. لقد استفزت المذيعة وطنية المغاربة  وبدأت حملة إعلامية مضادة لمصر، لا أريد أن أتطرق إليها، إنني أقدر مشاعر المغاربة إزاء سباب طال أمتهم وملكهم، كان موقف المغرب الرسمي والشعبي مساندا للثورة المصرية في 30 يونيو، ومدافعا عن الدولة المصرية، مسانداً لها في وقت كانت تتعرض فيه للحصار والهدم من أعتي القوى العالمية والأخرى التي تتاجر باسم الدين، الآن يجري تحول خاصة في الإعلام المغربي كله ضد الدولة المصرية والسياسة المصرية وظهرت مصطلحات الانقلاب بدلا من الثورة، وتصدرت غزة الصورة لأن الكتائب الإلكترونية دخلت علي الخط وبدأت أفراد الجماعة يصطادون في الماء العكر، أما الحديث عن الدعارة فقابله حديث مغربي آخر عن الدعارة وهذا من قوانين الردح في الأزقة والحواري، فعندما تسب امرأة تقف في الشرفة امرأة أخرى وتصفها بالوضيع من الألفاظ لابد أن ترد عليها الأخرى بنفس الألفاظ، وبقدر المحبة تكون النقمة من المحب، أتفهم عنف الإعلام المغربي الآن، لكنني أدعو العقلاء أن يتفهموا أيضا ظروف الانفلات الموجود في الإعلام الخاص بمصر، وأن هذه المذيعة لا تعبر إلا عن نفسها، ليس هذا موقف مصر الرسمي أو الشعبي، ولعل تخصيص افتتاحية الأهرام أمس يدل على الوعي الوطني والقومي في مصر بفداحة التصرف الذي أقدمت عليه هذه المذيعة، غير أن ما لا استطيع الرد عليه، كيف تم محاسبة مذيعة في قناة أخرى تصرفت مع سفير أثيوبيا بما لا يليق، بينما يكتفي مدير القناة بلفت نظر المذيعة التي أهانت شعبا عربيا عظيما هو جزء من مصر بدون أدنى مبالغة، آخر ما وصلني من المغرب وأنا أختتم هذه السطور أن مظاهرات ضخمة سوف تبدأ اليوم تحاصر خلالها السفارة المصرية وأن العداء ضد كل ما يمت إلي مصر قد بدأ. الأمل في العقلاء ومن يدركون أهمية الصلات العميقة بين الشعبين، يحدث هذا كله بسبب مذيعة تصورت أنها زعيمة أقوى من الدولة، وتلك كارثة الإعلام المصري الآن.