الخميس 7 يوليو 2022
مجتمع

فاجعة بوركون تفضح الوضع الكارثي للوقاية المدنية

 
فاجعة بوركون تفضح الوضع الكارثي للوقاية المدنية

سلطت الفاجعة التي عرفتها الدار البيضاء والمتمثلة في انهيار ثلاثة عمارات في حي بوركون ، الضوء على ضعف الإمكانيات التي يتوفر عليها جهاز الوقاية المدنية لاسيما مع التأخر الذي عرفته عمليات إنقاذ الضحايا. هذا الوضع جعل كل من تتبع أطوار الحادث المفجع يصاب بالصدمة بخصوص الطريقة التي تمت بها عملية إنقاذ الضحايا من طرف مصالح الوقاية المدنية التي اعتمدت على وسائل "بدائية"، إضافة إلى التأخر الكبير في وصول الإمدادات والمساعدات. الأمر الذي دفع عدد من المتتبعين والمهتمين وجمعيات المجتمع المدني إلى طرح مجموعة من الأسئلة أبرزها: إذا كانت العاصمة الاقتصادية للمملكة التي تستحوذ على 70 في المائة من الاقتصاد الوطني اضطرت معها مصالح الوقاية المدنية بها  طلب المساعدة من ثكنات الوقاية في مدن أخرى لمساعدتها في انتشال الضحايا فما بالك بالمدن البعيدة؟

مصطفى حدي،  طبيب جراح في الدماغ والأعصاب وعضو المكتب الجامعي الجامعة الوطنية للصحة "إ.م.ش"، بعد أن أوضح أن  الوقاية المدنية تقوم بدور مهم حيث انها تعتني بالضحية بعد الحادث وأثناء عملية الإنقاذ، كما انه تقوم بجانب وقائي من خلال مراقبة مدى توفر البنايات السكنية والاقتصادية على شروط السلامة والوقاية" استدرك قائلا "غير أن عمل الوقاية المدنية بالمغرب تشوبه العديد من النواقص والاختلالات لاسيما في الكوارث والحوادث الكبرى التي تعرفها العديد من المدن كما وقع مؤخرا في الدار البيضاء، لأنه كلما كان أداء فرق الوقاية المدنية في المستوى كلما ساهمنا في تقليص عدد الوفيات والضحايا."  فأهمية دور الوقاية المدنية تتطلب موارد بشرية مؤهلة تتوفر على إمكانيات لوجستيكية جد متطور تمكنها من التدخل في جميع الظروف لحماية الضحية وتأمين محيط الحادثة".

غموض الرؤية حول دور الجهاز ومهامه وفعاليته ومستوى موارده البشرية جعل العديد من الأصوات تطالب من الحكومة فتح هذا الورش ولما لا فتح نقاش وطني يحدد مهام جهاز الوقاية المدنية وتسطير مخطط أولويات يرسم بالتحديد الدور الذي يجب ان تقوم به هذه المؤسسة. بل حتى المدافعين عن دور الوقاية المدنية بشكلها الحالي لم ينكروا ضرورة فتح نقاش هادئ ورزين حول الموضوع.

وهو ما ترجمه محمد بلماحي رئيس العصبة الوطنية لحماية المستهلك في تصريح لموقع "أنفاس بريس" حيث دافع على ان الوقاية المدنية تقوم بدور مهم وبدليل أنهم يتعرضون كذلك للحوادث ويضحون بحياتهم في سبيل إنقاذ الاخرين. وشدد بلماحي على ضرورة فتح نقاش عمومي  يفرض على الدولة وضع مخطط لمواجهة الكوارث، هذا المخطط يسمح بتكوين عناصر خارج الوقاية المدنية يتم استدعائهم في مثل هذه الكوارث ليقدموا يد المساعدة لعناصر الوقاية المدنية. الإشادة  بخدمات الوقاية المدنية ومجهوداتها –يقول بلماحي- لا يمنعنا من فتح نقاش هادئ ورزين من أجل تجاوز الاختلالات التي يعاني منها الجهاز، ولما لا الاستفادة من خبرات دولية في مجال الوقاية المدنية. لأن جميع المدن مرشحة للكوارث وبالتالي حان الوقت لمناظرة وطنية وفتح نقاش عمومي حول دور الوقاية المدنية.  

بدوره عبد المالك الكحيلي رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس مدينة الدار البيضاء، شدد في اتصال هاتفي مع "موقع انفاس بريس" على أنه سبق لحزب العدالة والتنمية التطرق لموضوع الوقاية المدنية في سنة 2003، عندما تمت مناقشة ميزانية وزارة الداخلية في البرلمان، وقلنا حينها أن المقاربة التنموية تستوجب توزيع ميزانية الداخلية بل والرفع من ميزانية الوقاية المدنية وكذلك الفروع التابعة لوزارة الداخلية بدل أن نبقى حبيسي المقاربة الأمنية. وقلنا أنه يجب إعطاء أولوية لجهاز الوقاية المدنية على مستوى التجهيزات وعلى مستوى التكوين وإعادة التكوين"،

ويرى الكحيلي أن عنصر الوقاية المدنية لا يخضع لتكوين مستمر داخل الثكنات، مع العلم أنه من المفروض أن يكونوا دائما على استعداد في أي لحظة لتلبية نداء الواجب. وطالب رئيس فريق منتخبي مجلس الدار البيضاء بضرورة إعادة النظر في ميزانية وزارة الداخلية بحيث تعطى الأولوية لجهاز الوقاية المدنية ودعمه بالعتاد الضروري والعصري  للتدخل في جميع الظروف، وتوفير تجهيزات حديثة ومتطورة، كما يجب دعم العنصر البشري وتكوينه تكوينا نفسيا وعلميا كي يؤمن أن ما يقوم به واجب وطني. مضيفا أن التجربة أبانت على أن بعض رجال الوقاية المدنية مازالوا يخافون من ولوج المخاطر.

المسار نفسه ذهب فيه الدكتور مصطفى حدي عضو الجامعة الوطنية للصحة، إذ اوضح أنه مع فتح نقاش حول دور الجهاز وأهميته خاصة مع التطور الذي تعرفه العديد من القطاعات مما جعل المخاطر تتنوع الأمر الذي يتطلب تنويع اختصاصات عناصر الوقاية المدنية ومدها بجميع الوسائل المادية والمعنوية واللوجستيكية حتى تقوم بدورها على أحسن وجه، لأن الوقاية اليوم غير مؤهلة للتدخل في جميع الاخطار.