السبت 22 سبتمبر 2018
مجتمع

سؤال يطرحه منتخبو العدالة والتنمية: من يتآمر على حزب المصباح بالدارالبيضاء؟

سؤال يطرحه منتخبو العدالة والتنمية: من يتآمر على حزب المصباح بالدارالبيضاء؟

خلال الولاية الجماعية الحالية مر حزب العدالة والتنمية بمجلس مدينة الدار البيضاء بالعديد من الأزمات، بدءا بأزمة انتخاب رئيس المجلس، مرورا بمعركة التفويضات، ليليها بعد ذلك الحلقات «الهيتشكوكية» لمسلسل «البلوكاج»، ثم الشد والجذب بين مصطفى الحيا وعمدة المدينة في ما عرف بأزمة مشروع محاربة التلوث بالساحل الشرقي والتي تم تبادل الاتهامات فيها بين الطرفين، ليعقبها مباشرة قرار العمدة ساجد بسحب التفويض من حزب العدالة والتنمية. وستبلغ الأزمة أوجها بعد الخطاب الملكي أكتوبر 2013، الذي حمل الجميع مسؤولية نكسة الدار البيضاء.

 

إعداد: يوسف خطيب

 

ها نحن اليوم نعيش فصلا آخر من فصول المطبات السياسية التي يمر منها الحزب الحاكم، وهي المطبات التي بدأت ملامحها تظهر مباشرة بعد إعلان الأمانة العامة للحزب عن حل الكتابة الإقليمية للفداء، الأمر الذي خلف استياء كبيرا لدى مناضلي الحزب بالمنطقة، لترتفع الأصوات في مناطق مختلفة من مقاطعات البيضاء تعلن تذمرها من طريقة تدبير الشأن المحلي في العاصمة الاقتصادية، ليصل الأمر ببعض المناضلين إلى التفكير في اتخاذ قرار الانسحاب من هياكل الحزب.

«الوطن الآن» حاولت تسليط الضوء على الموضوع لمعرفة صحة أو خطأ أمر الانسحابات من حزب المصباح، ومن المسؤول عن ارتفاع معدل التذمر داخل هياكل الحزب في مختلف مقاطعات المدينة، ومن ينسج خيوط المؤامرة ضد حزب بنكيران؟

 

لخضر الحمداني، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بأنفا

الانسحابات ما زالت حبيسة الوجدان الشخصي لأصحابها

+ تردد الحديث داخل حزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء عن انسحاب عدد من المنتمين للحزب احتجاجا على ما يسمونه فشل الحزب في إدارة المرحلة. ما تعليقك على ذلك؟ وهل صحيح أن هناك انسحابات من الحزب؟

- الكاتب الجهوي للحزب هو المخول، ربما، للإجابة عن هذا السؤال بشكل دقيق. ما يروج عن الانسحابات، بالنسبة لي، هو مجرد مزايدات، ولا يوجد «لا طليع ولا هبيط ولا هم يحزنون». صحيح كان هناك حديث عن وجود انسحاب في المحمدية وحتى الأخ المنسحب أخذ الحزب قرارا في حقه بالإقالة، غير ذلك لا توجد انسحابات رسمية أو اشخاص معينين أعلنوا صراحة وبصفة رسمية عن انسحابهم من هياكل الحزب.

+ لكن بعض الراغبين في الانسحاب يقولون إن انسحابهم الذي لم يعلن عنه بعد رسميا يأتي احتجاجا على فشل الحزب في تدبير شؤون مدينة الدار البيضاء باعتبار أن الحزب مشارك في الأغلبية. ما هو رأيك؟

- النقطة التي نتفق عليها هي أنه لحدود الساعة ليست هناك انسحابات رسمية، بل هذه الانسحابات مازالت حبيسة الوجدان الشخصي لأصحابها. ولحد اليوم (الحوار تم يوم الخميس 20 مارس 2014) لم يتوصل الجهاز الرسمي الذي يدبر شؤون مجلس الحزب في مجلس المدينة، وهي الكتابة الجهوية وهي المسؤولة قانونيا، بأي انسحابات، بل إن الكتابة الجهوية تشتغل بشكل فعال، خصوصا على مستوى مجلس المدينة. وهنا يجب الوقوف طويلا على أمر مهم، فالإشكالية المطروحة في مجلس المدينة ليست مرتبطة بحزب العدالة والتنمية أو فشله في التسيير..

في نظري هناك شبه مؤامرة تحاك ضد الحزب على مستوى الدار البيضاء من أجل إبعاد العدالة والتنمية. والدليل على ذلك أن رئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، ورغم الاتفاقات المبدئية والحلول التي تم التوصل بها، يتفق مع الإخوان على أمر معين، ونجده بين عشية وضحاها يتراجع ويتنصل عن ما تم الاتفاق عليه.

وهنا أطرح السؤال: لماذا يتراجع عن ما اتفق عليه؟ هل الأمر يتم بمحض إرادته، أم أن هناك أشياء أخرى تحاك في الخفاء ضد الوجود الفعلي للعدالة والتنمية داخل مجلس مدينة الدار البيضاء؟ في ما يخص قضية الانسحابات يمكن أن أقول إن الجهاز المسؤول داخل الحزب يتشاور بشكل دائم، وهناك خلية للتفكير تجتمع بشكل مستمر، وفي اتصال مباشر مع الأمانة العامة، ويدبر المرحلة بحنكة وتبصر وتأن. إذ رغم تنصل الرئيس من التزامه الأخير بخصوص إرجاع التفويض، سواء بشكله السابق أو بشكله الحالي، فإن الحزب لم يقرر الانسحاب من الأغلبية المسيرة، لأن الحزب يعرف جيدا القرار الذي يجب أن يتخذه في الوقت المناسب. وسياسيا هناك أشياء يتم التنسيق فيها ما بين القيادة الحالية وما بين الأمانة العامة. أما ما يروج عن الانسحابات داخل الحزب بالدار البيضاء، فإن ذلك لا يعدو أن يكون سوى إشاعات، بل حتى النقاش الداخلي داخل هياكل الحزب بالجهة لا يتداول ذلك.

+ المحتجون يرون أن الحزب أو القيادة المسؤولة عن تدبير المرحلة على مستوى جهة الدار البيضاء تتحمل المسؤولية الكاملة في تنصل العمدة ساجد من التزاماته مع الحزب، دليلهم أن الحزب في فترة من الفترات كان مساهما رئيسيا في التسيير داخل مجلس المدينة، وكان يتحكم في أكثر من 70 في المائة من ميزانية المدينة، ورغم ذلك لم يقدم شيئا للبيضاويين، بل يقولون إن تلك الفترة عرفت سوء تدبير في ما يخص التفويض الممنوح للحزب؟

- الأشياء يجب أن تقال بمنطقها لا بما يقوله الشارع، شهادتي هذه للتاريخ وللأمانة وللعدالة، وليس لأنني عضو في حزب العدالة والتنمية، أو إنني أدافع عن وجهة نظر الفريق. فالفترة التي كان فيها الأخ الحيا يدبر أمور المدينة وفق الصلاحيات المخول له في التفويض، تم خلالها تدبير الأمور بشكل عادل وتم إنصاف جميع المقاطعات أكثر من الفترة السابقة. فعندما كان الأخ الحيا يقوم بمهامه كانت جميع المقاطعات تستلم حصتها بشكل عادل. وهذا لم يكن يحدث في السابق، حيث كانت الأمور تدار بشكل مغاير، إذ كان هناك استحواذ كلي لبعض النواب على كل حاجيات المقاطعات، والكل يعلم أن هناك أشخاصا داخل مجلس مدينة الدار البيضاء كانوا يسيرون المدينة وفق هواهم الشخصي، وعندما جاء الأخ الحيا أخذ على عاتقه مفهوم النزاهة في التدبير. فمثلا إذا اخذنا ملف السيارات، والذي أثار ضجة كبيرة، فإن هذا الملف -حسب اعتقادي- تم تدبيره أحسن بكثير من الفترات السابقة حيث كان الغلاف المالي المخصص للسيارات أقل بكثير من السابق وبجودة عالية.. ويمكن لكم أن تتأكدوا من ذلك مع القسم المعني في مجلس المدينة. لماذا لم يكن أي أحد يتحدث عن الاختلالات المالية التي كانت تحدث داخل المجالس المنتخبة؟ لماذا تثار هذه الأمور في عهد العدالة والتنمية، رغم أن لا أحد يتوفر على دليل واحد يثبت تورط الحزب في اختلالات مالية مرتبطة بتدبير الشأن المحلي؟

+ (مقاطعا) لأنكم حزب ذو مرجعية إسلامية، وعندما كنتم في المعارضة رفعتم شعارات كثيرة وقدمتم وعودا كثيرة، لكن عندما أمسكتم بزمام الأمور لم يلمس المواطن العادي أي تغيير، بل هناك من يقول إن عهدكم زادت فيه الأمور سوءا؟

- هذا غير صحيح، فما تبث خلال تدبيرنا لهذه المرحلة أننا تورطنا في نهب أو المساس بالمال العام من طرف أي شخص ينتمي للحزب العدالة والتنمية، وإذا حدث ذلك فأنا أول شخص سيتحدث عن ذلك وسيفضحه. فمثلا إذا كان الأخ الحيا يدبر 70 في المائة من ميزانية المدينة ولم يثبت في حقه أنه مس جزءا بسيطا من ميزانية المدينة، وهذا أمر مهم يحسب له لا ضده، بل إن مرحلة الحيا عرفت تخليق تدبير الشأن المحلي حيث أن جل حاجيات المقاطعات من الزفت والتجهيزات الإدارية وغير ذلك كانت توزع بالتساوي على جميع المقاطعات.. فلماذا لا يتم الحديث عن هذه الإيجابيات؟ في نظري، إن فترة الأخ مصطفى الحيا كانت جيدة تميزت بإحقاق التساوي بين المقاطعات عكس المراحل السابقة التي كان فيها التسيب. وسبب سحب التفويض من الأخ الحيا ليس إلا أنه تجرأ على إثارة موضوع الفساد داخل شركة «ليدك». بل الأكثر من هذا فشركات التنمية التي تم الإعلان عنها مؤخرا، والتي يطبل لها الجميع بما فيها السلطات المحلية وعلى رأسها الوالي الحالي، هذا شيء فيه إجهاز كلي وحقيقي على طريقة مراقبة المال العام، لأن شركات التنمية الموجودة حالية فيها أمور خطيرة جدا.

نحن لسنا ضد شركات التنمية المحلية لكن في إطار المراقبة الفعلية لمجلس المدينة، ودون المساس بالأمور الأساسية ومن بينها مراقبة شركات النظافة وصندوق الأشغال الخاص بـ «ليدك»، والإشراف على الأمور الثقافية والرياضية وغيرها من الأمور. إن حزب العدالة والتنمية كان واضحا في هذا الشأن بالبيان الذي أصدره الفريق وكان مفصلا وتنديديا بقوله بأننا لا يمكننا أن نزكي ذلك التوجه الذي تقوده جهات معينة من أجل الإجهاز على حقوق المنتخب.

+ هل سيظل الحزب على موقفه خلال الدورة القادمة لمجلس المدينة، أم أن الترتيبات السياسية ستفرض عليكم التصويت على جميع نقط جدول أعمال دورة فبراير؟

- بيان الحزب كان واضحا. ولحدود الساعة ندبر الأشياء بمنطق مبادئنا وقناعتنا الأولية. وإذا اتضح لنا أن هناك أشياء إيجابية للمدينة، فإننا سنصوت. والقرار في الأول والأخير لفريق الحزب بمجلس المدينة الذي سيقرر بتنسيق مباشر ومسؤول مع الهيئة السياسية للفريق وهي الكتابة الجهوية. هذا رغم أن حزب العدالة والتنمية كان له الشرف في السابق في إحداث الشركة الأولى للتنمية على مستوى مدينة الدار البيضاء، وهي الشركة التي أريد إجهاضها منذ نشأتها، ولحدود الساعة هي متوقفة. ويأتي رئيس مجلس المدينة، وبتواطؤ مع أشخاص آخرين، ويعمل على إنشاء شركات محلية، رغم أن الشركة المحلية التي صوت عليها المجلس بالأغلبية المطلقة مجمدة منذ نشأتها وشركات التي تدعمها السلطة وتحت إشرافها تنشط بشكل خطير جدا.

 

عبد المالك الكحيلي، رئيس فريق العدالة والتنمية بالجماعة الحضرية للدارالبيضاء

كلام فارغ لا أساس له من الصحة

نحن داخل الفريق لا حديث لنا إطلاقا عن انسحابات أو رغبة في الانسحاب لمنتخبين من الحزب. كل ما راج في بعض الصحف هو كلام فارغ لا أساس له من الصحة. فبخصوص مقاطعة الفداء، فإن الكتابة الإقليمية كلها تم حلها من طرف الأمانة العامة، وبالتالي لا وجود للحزب هناك. هناك من يروج للانسحابات من الحزب في مقاطعة الفداء وفي مقاطعة سيدي مومن، وهذا في نظري إشاعات غير صحيحة وبلبلة غير مفهومة. لقد سبق لأحد الأشخاص أن رفع دعوى ضد الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة. وباعتباري رئيس الفريق داخل مجلس المدينة لم أتوصل بأي قرار للانسحاب من الحزب من أي عضو في الفريق.

 

غاضبون التقتهم «الوطن الآن»

لهذه الأسباب نريد الانسحاب من الحزب

يجمع معظم الراغبين في الانسحاب الذين تحدثت إليهم «الوطن الآن» على أنهم متذمرون من تسيير الحزب لا على المستوى الإقليمي ولا على المستوى المحلي والجهوي، بل حتى على المستوى الوطني، خصوصا بعد توالي الانتكاسات على مستوى البرلمان والتدبير الحكومي. وبالتالي هذا انعكس على الأداء محليا وفي عدد من المقاطعات كالفداء وسيدي مومن ومولاي رشيد....

فمثلا إذا أخذنا نموذج سيدي مومن، فمن المتوقع أن يعرف حزب بنكيران العديد من الانسحابات، قد تفوق 30 عضوا سيقدمون استقالتهم احتجاجا على ما يسميه بعضهم «بالوضع المتأزم محليا وإقليميا وجهويا... واحتجاجا على «الكولسة» التي عرفها مؤتمر الحزب في المنطقة». ويرى المهددون بالانسحاب أن الشعارات التي يرفعها الحزب من قبيل المرجعية الإسلامية والديمقراطية الداخلية كلها شعارات تبخرت في العديد من المحطات الحزبية. ويجمع الغاضبون على أنه بدأت تظهر لهم ممارسات تضرب هذه الشعارات في العمق، من قبيل محاولة التموقعات في أفق الانتخابات القادمة. الأمر الذي جعل عدد مناضلي الحزب يتراجعون للخلف ويحاولون إعادة قراءة المشهد داخل حزب العدالة والتنمية، وكذلك التفكير بجدية في الاستقالة الجماعية من الحزب، خاصة في منطقة سيدي مومن البرنوصي.

ويؤكد أحد الغاضبين في مقاطعة البرنوصي - طلب عدم ذكر اسمه - أن استقالة مجموعة من أعضاء الحزب مسألة نهائية لا رجعة فيها، لكن الإعلان عن ذلك بشكل رسمي هو مسألة وقت فقط. مشددا على أن السبب في الأزمة هو فرض أشخاص لا علاقة لهم بالمنطقة ودعمهم من طرف الأمانة العامة ومن طرف الكتابة الجهوية، الأمر الذي أجج غضب شريحة واسعة من المناضلين، بمعنى أنه إذا كان لك داعمون على مستوى مؤسسات الحزب وطنيا وجهويا فلا أحد يقف في طريقك، وهذا سلوك يتناقض والديمقراطية الداخلية. وهو الأمر الذي يجعل حزب العدالة والتنمية -يقول محاور «الوطن الآن»- كباقي الأحزاب الأخرى، بل إن الآمر والناهي في جميع المناطق هم قيادات حركة التوحيد والإصلاح، إذ أن الحركة هي الماسكة بزمام الأمور، فما تراه الحركة صحيحا فهو صحيح ولا يناقش، وما تراه خطأ فهو خطأ... وهذا لا يمكن أن يظهر للمواطن العادي، ولكن نحن أبناء الدار نلمس بقوة سيطرة حركة التوحيد والإصلاح على كل مؤسسات الحزب. ويضيف المصدر نفسه، «يكفي أن يكون مجلس تؤطره بعض قيادات الحركة ويتم توجيه المجلس في اتجاه يخدم مصلحة أطراف بعينها داخل الحزب. وإذا أردت أن تتقلد المسؤولية الحزبية فيكفي أن تدعن ولا تناقش وأن تتمسح ولا يهمهم قناعاتك الشخصية أو الأفكار التي تؤمن بها، وإذا تتبعت شؤون الحزب في جميع مناطق المغرب وليس في الدار البيضاء لوحدها ستجد أن جميع الأشخاص الذين يتقلدون المسؤوليات هم الأشخاص النشطون في حركة التوحيد والإصلاح، وإذا كنت غير ذلك وأردت أن تتدرج في المسؤولة الحزبية فستقرع ضدك طبول الحرب التي يستعمل فيها الدين لخدمة مصالح سياسية...».