الجمعة 9 ديسمبر 2022
خارج الحدود

قصص نساء من ضحايا القمع في إيران

قصص نساء من ضحايا القمع في إيران
في مقطع فيديو سجلته بنفسها بينما كانت تستعد للنزول إلى الشارع، قالت الشابة الإيرانية، هاديس نجفي (22 عاما) "آمل فعلا أن أشعر بعد أن يكون كل شيء قد تغير بعد سنوات من اليوم، بالفرح لمشاركتي في هذا الاحتجاج".
بعيد تسجيلها هذه الرسالة على هاتفها النقال، قتلت نجفي أثناء مشاركتها في تظاهرة في الشارع في 21 شتنبر 2022 في كرج خارج طهران.
حسب منظمة العفو الدولية، قتلت نجفي برصاصات عدة أطلقتها قوات الأمن عن قرب وأصابتها في الوجه والرقبة والصدر.
ونجفي واحدة من عشرات الأشخاص الذين تقول منظمات حقوقية إنهم قتلوا في قمع قوات الأمن الإيرانية للتظاهرات التي اندلعت احتجاجا على مقتل مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
وكسرت الاحتجاجات المحرمات في إيران، إذ تتردد خلالها هتافات ضد النظام، فيما تخلع نساء حجابهن. لكن قوات الأمن ردت مستخدمة قوة قاتلة تقول منظمة العفو الدولية إنها تثير مخاوف من وجود نية لقتل المتظاهرين.
في مقطع فيديو سجلته عائلتها المكلومة، حملت شقيقة نجفي حقيبة ظهر كانت مع هاديس لدى إطلاق النار عليها، وبدت مغطاة بالدماء.
وقالت الشقيقة في مقطع الفيديو "وقفت شامخة وخرجت بفضل مهسا أميني". وأضافت "فقدنا هاديس، ولا نخاف من أي شيء". وأكدت والدتها الثكلى "ابنتي قتلت بسبب الحجاب، ومن أجل مهسا أميني. فقدت حياتها من أجل مهسا. أرادت إبقاء اسم مهسا حيا". 
وتقول "منظمة حقوق الإنسان في إيران" التي تتخذ من النرويج مقرا، إن أكثر من تسعين شخصا بينهم سبع نساء قتلوا في حملة القمع، بينما تشير منظمة العفو الدولية إلى أنها تأكدت من أسماء 52 قتيلا بينهم خمس نساء وفتاة وخمسة فتيان. 
والنساء اللواتي قتلن لم تكن لديهن خبرة سابقة في النشاط السياسي، حسب أقاربهن، وخرجن إلى الشوارع من أجل حركة يعتقدن أنها قد تجلب بصيص أمل غير مسبوق.
وتقول المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن بوروماند في واشنطن رؤيا بوروماند لوكالة "فرانس برس"، "كانت النساء في طليعة هذه الحركة وأول احتجاج نظمته نساء كرديات". 
وشهد تشييع أميني، وهي إيرانية كردية (اسمها الكردي زينة) في بلدتها سقز في محافظة كردستان الاحتجاجات الأولى التي خلعت خلالها النساء الحجاب، في تحد لقواعد اللباس الصارمة للجمهورية الإسلامية.
وقالت بوروماند إن قوات الأمن "قتلت من دون تردد. أطلقت النار حتى قبل خروج الحركة عن السيطرة".
وقتلت مينو مجيدي (62 عام ا) برصاصة أطلقتها قوات الأمن خلال تظاهرة في 20 شتنبر في مدينة كرمانشاه التي يقطنها أكراد في شمال غرب إيران، كما ذكرت منظمة "هينغاو" الحقوقية ومقرها النرويج.
وفي صورة تنطوي على كثير من التحدي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت إحدى بنات مجيدي بجانب قبر والدتها المغطى بالزهور، من دون شيء على رأسها، مرتدية اللون الأسود بينما لفت عنقها بوشاح أبيض. وبدت حليقة الرأس، فيما أمسكت بيدها خصلات الشعر الطويلة التي قصتها، في إشارة تضامن واضحة مع والدتها ومهسا أميني.
كما أوردت حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ وفاة غزالة شيلوي (32 عاما)، وهي متسلقة جبال قتلت بالرصاص في 20 شتنبر 2022، في مدينة آمل المطلة على بحر قزوين ونشرت لقطات مروعة لحزن عائلتها في جنازتها.
أما حنانة كيا (23 عاما) فقتلت في اليوم نفسه في مدينة نوشهر، بحسب مصادر عائلية ونشطاء. وذكرت منظمة العفو الدولية أن صديقين قالا إنها قتلت بالرصاص وهي في طريقها إلى المنزل من زيارة الطبيب.
ويقول ناشطون إن جميع الضحايا تقريبا قتلوا بعد إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة.
لكن سارينا إسماعيل زاده (16 عاما) على غرار هاديس نجفي من كرج، قتلت بسبب ضربات على الرأس بالهراوات بأيدي قوات الأمن في 23 شتنبر، حسب منظمة العفو الدولية. 
وقالت المنظمة إنه في إطار تكتيك يتبعونه بشكل متكرر، أخضع رجال الأمن والاستخبارات الإيرانية أسرة الفتاة ل"مضايقات شديدة" لإجبارها على الصمت. 
وفقدت نيكا شهكرامي في 20 شتنبر بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها السابع عشر، كما كتبت عمتها أتاش شهكرامي على مواقع التواصل الاجتماعي. 
وكتبت شهكارامي أنه سمح لعائلتها أخيرا برؤية الجثة في الأول من أكتوبر 2022، وكان من المقرر أن تدفنها في مسقط رأسها في مدينة خرم آباد في محافظة لورستان في عيد ميلادها السابع عشر. 
لكن خدمة اللغة الفارسية في شبكة "بي بي سي" وشبكة "إيران واير" أفادتا بأن السلطات احتجزت الجثة ودفنتها سرا الاثنين في قرية أخرى لتجنب إقامة جنازة قد تثير احتجاجا. 
في الوقت نفسه، اعتقلت أتاش شهكرامي، بحسب وسائل إعلام التقارير. وقد توقف نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الثاني من أكتوبر.
وقالت بوروماندي "هذه ليست النهاية. سيواصلون اعتقال الناس وسيواصلون إطلاق النار، طالما الناس يخرجون إلى الشوارع. ولا يوجد مكان آخر للتعبير عن معارضة".