السبت 26 نوفمبر 2022
كتاب الرأي

محمد الشمسي: المغرب ودعوة تبون.. العداوة ثابتة والصواب يكون 

محمد الشمسي: المغرب ودعوة تبون.. العداوة ثابتة والصواب يكون  محمد الشمسي
يحاول نظام تبون إنقاذ نفسه من المستنقع الذي أسقط نفسه في قاعه، فسيوفد تبون مبعوثه الخاص للمغرب لدعوته الى حضور قمة الجامعة العربية المزمع عقدها في الجزائر العاصمة.
مبعوث جزائري خاص للمغرب؟ ولدعوة المغرب؟ أي حب فجائي هذا يا تبون؟ هل هو حالة شعور بالذنب؟ أم أنها مجرد مناورة لإنجاح قمة ولدت ميتة منذ ان أعلن عن استضافة الكابرانات لها، علما أن توصياتها تبقى حبرا على ورق، بل إن قيمة ذلك الورق أغلى من تلك التوصيات، لكن تبون يريد أن يُشهد العالم على الاقل العربي ان المغرب الذي يسعى هو وشنقريحة وبقية النظام العسكري على تمزيق وحدته وبالغالي والنفيس، والمغرب الذي حاصره تبون ونظامه وقاطعوه جوا وبحرا وبرا، وديبلوماسيا واقتصاديا، والمغرب الذي يقصفه في كل خرجة بلسانه النزق، وينعته بأقبح النعوت، ويصد يده الأخوية الممدودة إليه، صار فجأة من المدعوين، بل وسيرسل له تبون مرسالا خاصا.
الآن يا معالي الرئيس تبون بات للمغرب في أجندتكم وجود، وصارت دعوته ضرورة، لكن كيف سيصل موفدكم الى المغرب يا تبون وانتم قطعتم السبل والطرق مع المغرب؟ إذا كان رسولكم سيطير الى دولة أخرى، ثم منها الى المغرب، فأنتم تمثلون تمثيلا مكشوفا مفضوحا، وتريدون فقط رمي حجرة صغيرة في البركة المائية، تتلذذون بصوتها وهي تصنع مويجات صغيرة سرعان ما تتلاشى، وإذا جاء رسولكم إلى المغرب طائرا مباشرا إلى المغرب فأنتم تعيشون انفصاما حقيقيا.
الآن يا تبون تتذكر أن المغرب له عليك حق الجوار والاسلام والدم والطعام، وأنه يقاسمك العروبة، وتقرر دعوته وأي دعوة، و بمبعوث خاص، لا يستطيع عقل سوي أن يصدقك يا تبون، فأنت تكره المغرب وشيدت من كره المغرب وتشويهه وشيطنته برجك السياسي الذي يكسبك تلك الشرعية المشروخة، أنت تجعل من المغرب عدوا وهميا لك فتدق نواقيس أخطار ملتبسة ترفعك عن كل محاسبة شعبية، وأنت تحرم شعبك من خيراته وثرواته وترمي بها رشاوى وأتاوات لزرع الروح في كيان انفصالي تحلم أن يتحول الى دولة وتقتطعه من تراب ووحدة المغرب، لا  يا تبون فلن يكون المغرب الذي صببت عليه جام كرهك وغلك لن يكون لك ظهيرا ولا حميما لتعقد قمتك و تنجحها نجاحا محقونا بالمنشطات السياسية، ومسيجا بكثير من سيناريوهات عبث المسرح وليس مسرح العبث، فلعبتك في ارتداء ثوب الحملان الوديعة لا تعدو ان تكون قناعا يخفي خلفه مقتك وحسدك وبغضك للمغرب، و لوحدته وشعبه ومؤسساته، نريدك أن تبقى زعيما لقوتك الضاربة تقرر وتعزم وتصر وتلح وتكون في حجم قراراتك التي يوحي لك بها عسكرك، فأنت بادرت بالمقاطعة،وأنت قلت في المغرب من السوء ما لم يقله كل أعداء الكون في أعدائهم، والمغرب يشكل لك حسب خيالك الواسع تهديدا وجوديا  والمغرب...والمغرب... فلماذا تشغل بالك بدعوة بلد تراه "العدو الاستراتيجي"، وتحلم أن تقطتع جزءا من أرضه؟
دعوتك تظهر حقيقة معدنك، وطينة سياستك، فأنت تتخبط تخبط قليل الحيلة في عالم السياسة، ولن يمنحك المغرب الترياق لسقمك السياسي، فإن حضر أحرجك وإن رفض أحرجك، وأنت تغني بعرنسيتك "العداوة ثابتة والصواب يكون".