الأحد 14 أغسطس 2022
اقتصاد

محمد قزيبر : مواجهة تفاقم التضخم المالي بالمغرب ليس شأنا نقديا فقط بل يتطلب تدخل مختلف الهيئات المعنية

محمد قزيبر : مواجهة تفاقم التضخم المالي بالمغرب ليس شأنا نقديا فقط بل يتطلب تدخل مختلف الهيئات المعنية محمد قزيبر ووالي بنك المغرب(يسارا)
قال محمد قزيبر، أستاذ المالية العمومية بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس في تصريح لـ "أنفاس بريس" إن التضخم المسجل حاليا يكاد يكون غير مسبوق ويتطور بشكل سريع بصورة لم تعد فيها السياسات النقدية المعتمدة في مختلف البلدان قادرة على مواكبته، وهو ظاهرة برزت مؤشراتها مع انحسار الأزمة الصحية الناتجة عن كوفيد 19 والاستعادة التدريجية للنشاط الاقتصادي ولحركيته، حيث أنه أثناء هذه الأزمة الصحية وتدابير مواجهتها عمدت مختلف البلدان الى ضخ مزيد من السيولة للفاعلين الاقتصاديين فيها، ولمجموع المواطنين بمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، وهو ما ترتب عنه عند انحسارها ارتفاع كبير في الطلب خاصة في البلدان الأوروبية الأقرب الى المغرب، مما نجم عنه ارتفاع كبير ومتواصل لأسعار مختلف المواد.
وحذر الخبير قزيبر من تفاقم التضخم نتيجة الحرب في أوكرانيا، حيث اتضح أن العديد من المواد الأساسية كالغاز والبترول والمواد الغذائية مصدرها البلدان المعنية بالصراع، وهو أمر لم يكن في الحسبان لمختلف الدول والحكومات على الصعيد العالمي، وخاصة على مستوى حجم هذا التأثير والتداعيات المترتبة عنه، موضحا بأن هذا الارتفاع المهول لنسبة التضخم الذي لا تعرف وجهته فاجأ حتى المؤسسات المفترض فيها امتلاك الأدوات اللازمة، وامتلاك بنية قوية في تحديد التوقعات والفرضيات خاصة البنوك المركزية باعتبارها الأجهزة الرئيسية التي تسهم في بلورة السياسات النقدية والتي لم تتوقع مثل هذه النسب المسجلة اليوم بحيث أن توقعاتها بشأن التضخم كانت عموما دون مستوى النسب المسجلة على أرض الواقع، مؤكدا بأن ما وقع يسائل الأجهزة صاحبة القرار في تحديد السياسات النقدية من حكومات، ولكن أيضا على الخصوص البنوك المركزية ومنها بنك المغرب.
وأضاف محاورنا قائلا : "من الطبيعي أن تؤثر الأحداث الظرفية غير المتوقعة والمتميزة بطابعها الاستثنائي الكبير مثل الحرب في أوكرانيا على اتجاهات الأسعار، وأن تقوم ببعثرة التوقعات الأصلية التي وضعتها البنوك المركزية بشأن نسبة التضخم، غير أن مهينة هذه المؤسسات – أي البنوك المركزية – كان من المفترض فيها أن تتوقع الأسوأ لوضع السياسات الكفيلة لمواجهته على المستوى النقدي كأسعار الفائدة وغيرها، خاصة وأنه كانت هناك مؤشرات واضحة لتدهور الوضع في أوكرانيا مع الأخذ بعين الاعتبار تداعياتها الدولية وخاصة بالنسبة للبلدان النامية بهدف وضع خطط استباقية ".
وأكد أن  أن التضخم ليس شأنا نقديا فقط يمكن التحكم فيه عبر السياسة النقدية وأسعار الفائدة وقيمة العملة وغيرها، بل إنه مواجهته هي حصيلة عمل مشترك على المستوى الاقتصادي والميزانياتي والنقدي من طرف مختلف الهيئات والمؤسسات المعنية.
وسجل قزيبر أن البنوك المركزية وضمنها بنك المغرب، ومن أجل استدراك الوضع وتفادي الوقوع مجددا في نفس الأخطاء تحاول رسم صورة  قاتمة عن التطور المستقبلي لظاهرة التضخم، وذلك بالتأكيد على تواصلها مستقبلا على الأقل على المدى القصير مع اتخاذ تدابير موازية تتعلق بالرفع من أسعار الفائدة كإجراء يسمح بمواجهة التضخم ويكفل تزويد الاقتصاد الوطني بالسيولة اللازمة لضمان استمرارية عجلة الإنتاج وعدم التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي وتجنب تداعياته الاجتماعية.