السبت 13 أغسطس 2022
في الصميم

أيها المطبلون.. شتان بين الدار البيضاء وباريز !

أيها المطبلون.. شتان بين الدار البيضاء وباريز ! عبد الرحيم أريري
في الدار البيضاء 34 ألف متسول في الشوارع، وفي باريز يعيش 60 ألف شاعر ورسام وناقد فني.
 
في الدار البيضاء 400 كاريان، وفي باريز 400 معلمة عمرانية مصنفة كتراث الإنسانية.
 
في الدار البيضاء 170 ألف فراشة (باعة متجولين) يحتلون الملك العام، وفي باريز 150 ألف باحث وعالم ينتمون إلى 141 جنسية يغنون العقل الإنساني بالاختراعات.
 
في الدار البيضاء 0,5 متر مربع من المساحات الخضراء لكل مواطن، وفي باريز 12 متر مربع من المساحات الخضراء لكل مواطن.
 
في الدار البيضاء لم ينجز منذ خروج الاستعمار أي منتزه عمومي (اللهم المنتزه الوحيد واليتيم بالقطب المالي)، وفي باريز تم إنجاز 463 حديقة ومنتزه بمساحة 2394 هكتار مجتمعة.
 
في الدار البيضاء 1 في المائة من سكانها زار سجن عكاشة كنزيل بسبب جنحة أو جناية، وفي باريز 1 في المائة من سكانها زاروا العالم كله على متن زوارق شراعية واكتشفوا قارات وانفتحوا على حضارات.
 
في الدار البيضاء 60 في المائة من السكان يعيشون في دور آيلة للسقوط أو في دور عشوائية أو في غرف ضيقة مع الجيران، وفي باريز 60 في المائة من السكان يعيشون في أبنية هي أشبه بمتحف في الهواء الطلق.
 
في الدار البيضاء 700 كَراب يبيعون «الروج» و«الماحية مدرحة»، وفي باريز 173 متحفا و3 قاعات أوبرا و208 مسارح و84 مركبا سينمائيا.
 
في الدار البيضاء 54 في المائة من سكانها يمشون سيرا على الأقدام ولا يوجد ولو متر خاص بالدراجات (piste cyclable)، أو تهيئة الطوار  يراعي العجزة والنساء الحوامل وذوي الاحتياجات الخاصة، وفي باريز تم توفير 4332 كيلومتر  من المسالك داخل الأحياء خاصة بالدراجات الهوائية.
 
في الدار البيضاء أحسن منتخب له شهادة واحدة: «بيرمي»، وفي باريز أضعف منتخب له دكتوراه وماستر وشهادة عزف على آلة موسيقية.
 
في الدار البيضاء «هنغار» كئيب يطلق عليه ظلما «مطار محمد الخامس»، وفي باريز 3 مطارات عالية الجودة تطفح بالزوار والشحن كل عام.
 
في الدار البيضاء لا يحل بالكاد سوى مليون سائح في العام (نصفهم من أبناء مغاربة العالم)، وفي باريز يحج إليها 33 مليون مسافر كل عام من مختلف دول المعمور.
 
في الدار البيضاء لا ينفق السياح سوى 500 مليون دولار في العام، وفي باريز ينفق السياح 3,7 مليار أورو في السنة.
 
في الدار البيضاء 53 مكتبة (أغلبها بالحبوس) تبيع غالبا أنواعا معينا من الحقول المعرفية، وفي باريز 739 مكتبة موزعة على معظم مقاطعات المدينة.
 
في الدار البيضاء 3000 لوحة إشهارية تشوه الشوارع وتلوث الأبصار، وفي باريز 100 ألف شجرة تزين الشوارع وتبهج الأبصار.
 
في الدار البيضاء 510 مطاعم (نصفها ذات مراحيض عفنة وبدون ورق صحي أو صابون)، وفي باريز 13.643 مطعما مسجلا لدى المحكمة التجارية تحلو الجلسة في جلها.
 
في الدار البيضاء 1.187.233 سيارة تختنق كل يوم في الشوارع، وفي باريز 27 مليون سيارة تنساب في الشوارع بدون إجهاد أو كلاكسون.
 
في الدار البيضاء يخطف الموت كل يوم 67 فردا بمقبرة مولاي التهامي بالرحمة وبمقبرة العظم بالهراويين ، وفي باريز يهرب الموت من المدينة 67 مرة في اليوم.
 
في الدار البيضاء ينهش المحميون والمافيوزيون لحمها كل يوم، وفي باريز تتظافر جهود كل مسؤوليها لإنجاح  الألعاب الأولمبية لعام 2024.
 
في الدار البيضاء «يسرسب» المسؤولون الكلام وتنويم الشعب بأن المدينة ستضاهي شنغهاي وشيكاغو
وبرشلونة، وفي باريز ينتحر المسؤولون في صمت لتبقى المدينة شعلة متقدة في العالم...
هذه هي حقيقة الدار البيضاء: مدينة الفقراء والجوعى والمتشردين وأطفال الشوارع والمتسولين.. مدينة «لمرايقية» و«لحبّاسة» و«القمّارة»...
 
فكفى أيها «المطبّلون» و«المنافقون»، فالمقارنة بين الدار البيضاء وباريز مثل المقارنة بين «الجحيم» و«الجنة»!!