الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

الطيب حمضي: تخفيض منح التأشيرات الفرنسية.. فلتكن فرصة للتغيير نحو المستقبل ...

الطيب حمضي: تخفيض منح التأشيرات الفرنسية.. فلتكن فرصة للتغيير نحو المستقبل ... الطيب حمضي
فرنسا بلد صديق وكبير وسيظل كذلك. هناك تاريخ، ولكن هناك أيضا مصالح مشتركة، وحضور إنساني، وثقافة، ومكانة فرنسا كما مكانة المغرب في العالم للسنوات والعقود قادمة.

لقد اختارت فرنسا - لأسبابها الخاصة - تخفيض عدد التأشيرات للبلدان المغاربية. الذين يعانون من عواقب هدا القرار ليسوا غير المغاربة والجزائريين والتونسيين الذين يحافظون على العلاقات الثنائية ويعززونها على المستويات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والسياحية والاجتماعية وغيرها.
فرنسا هي أيضا اللغة الفرنسية، وهي لغة تشهد تراجعا في أوروبا ولا تزال تتقدم في إفريقيا وآسيا وأمريكا. اللغة هي أفضل وسيلة للتواصل وتطوير المبادلات والنمو والتنمية والتمدد والاستدامة.

هل يجب أن تستمر بلداننا المغاربية في التشبث بأي ثمن بلغة أجنبية واحدة، مهما كان غناها وجماليتها، ولكنها لا تسمح لنا بأن نكون مواكبين لتطور ونتائج البحث العلمي؟ تعيق مجال رؤيتنا للمعاملات التجارية في مجموع كوكبنا؟ تقلل بحكم الواقع من فرصنا في المبادرات السياسية والدبلوماسية والمجتمع المدني في معظم أنحاء العالم؟.

من بين أفضل 20 جامعة في العالم، هناك 19 جامعة ناطقة باللغة الإنجليزية. البحث العلمي والمنشورات العلمية هي على وجه الحصر تقريبا باللغة الإنجليزية. تتيح اللغة الفرنسية التواصل مع حوالي 300 مليون متحدث موزعين في جميع أنحاء العالم، في العديد من المناطق التي ليست استراتيجية بالنسبة لنا، وأقل من ربعهم فقط هم ناطقون أصليون بالفرنسية. السياسة والتجارة والأعمال والبحث العلمي ووسائل الإعلام والمعلومات والتشبيك والمشاركة هي أولا وقبل كل شيء اللغة الإنجليزية.

فرنسا بلد صديق كبير، ولكن هل هذا سبب للبقاء متقوقعين بدل الخروج والانفتاح أكثر قليلا على العالم. وإذا كان علينا أن نبذل الجهود لتعلم وتعليم لغة أجنبية بجانب لغتينا العربية والامازيغية، فلنقم بهده المجهودات في اتجاه المستقبل.  لسنا متحدثين أصليين باللغة الفرنسية، بل نتعلمها، وللأوان لم يفت بعد لنتعلم لغات أخرى وتعليمها.
نحن بحاجة إلى الفرنسية والإسبانية والصينية ولكن بشكل خاص الإنجليزية لإعطاء المزيد من الفرص لبلدنا ومواطنيه وجامعاته ونظامه التعليمي وأعماله واقتصاده وتجارته وسياحته ....

هذا النقاش مستمر منذ بضع سنوات. ومن الواضح اليوم أننا إذا لم نتصرف بمحض إرادتنا وإذا بقينا متصلبين سيتعين علينا أن نعاني من عواقب "تبعية لغوية" معينة تتفاقم بسبب القرارات الإدارية والسياسية التي من المرجح أن تتضاعف في ضوء المشهد السياسي القادم في فرنسا للسنوات والعقود القادمة.
إن المرارة التي يشعر بها المغاربيون في مواجهة هذا القرار، الذي يعطي فكرة عما يمكن أن يكون عليه المستقبل، يجب اغتنامها كفرصة حقيقية تساعدنا على التغيير، في إطار من الصداقة واستشراف المستقبل والحرص على المصالح، من أجل مستقبل آخر لبلداننا.
مستقبل بآفاق أوسع.