السبت 2 يوليو 2022
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: ذكرى رحيل اليوسفي.. في نقد الصدفة والمناصفة في علاقة بالإنصاف والمصادفة

مصطفى المنوزي: ذكرى رحيل اليوسفي.. في نقد الصدفة والمناصفة في علاقة بالإنصاف والمصادفة مصطفى المنوزي
ما أعظم المصادفة عندما تقترن باحتفاء عظيم، ولد عبد الرحمان اليوسفي يوم ثامن مارس، والذي جعلوه مطابقا لليوم العالمي للمرأة، ورحل عنا يوم 23 ماي الموافق لليوم العالمي للأم.
هي مصادفة فعلا وليست صدفة، فقضية الأنثى الإنسان والأنثى المواطنة شكلت محورا رئيسا في جدول أعماله النضالي، وقد ربط تحرير الوطن بتحرر المرأة، وهذا واقع أكدته تجربته السياسية ومساره الحقوقي ، المبنية على خياراته الفلسفية في الحياة في العلاقة مع مطلب الحق في الكرامة الإنسانية بأبعادها القانونية والحقوقية ، وبمعانيها الطبيعية والأخلاقية، وكذا بتمثلاته للقضايا المصيرية الكونية في ارتباط مع ثقافة الكفاح ضد الاستغلال ومقاومة الاستعمار، وضمنها أساسا إقرار العدالة والحرية والمساواة، وهي استراتيجيا دشن بها عتبة الألفية الثالثة، وكانت المسيرة الموازية والمناهضة لمشروع خطة تحرير المرأة ، بطريق مديونة بالدارالبيضاء، والتي جيش لها عتاة المحافظة والرجعية المخزنية، إلا دليلا على وضوح خياره التقدمي وشفافية اصطفافه الحداثي ، خاصة وأن بعض القياديين المحسوبين على الحركة التقدمية والاشتراكية ، داخل حزبه وخارجه، اختاروا الاصطفاف والمسير ضد تياره واختياره ، وبالتالي اضعفوا موقفه في القضية، باسم الدين أو ما يسمى بالتقاليد المرعية، وهي التي اعتبرت بالنسبة له مظهرا من مظاهر مقاومة التغيير، ومؤشرا على أن تجربة التناوب لن تكتمل دورتها، وبالتالي يصعب ان يحصل الانتقال السياسي وبالأحرى أن يتحقق التداول الديمقراطي ، فالأصولية هنا وهناك ، كما الوصولية هناك وهنا، انقضت بمقتضى انقلابهما كل الثقة في فكرة المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي ، وتم وأد الانتقال في مهده ومعه الانتقال القيمي والأمني، ولم يكن الأمر مجرد صدفة عرضية، وإنما مصادفة بخلفية غائية، توافقت فيها الإرادات من أجل تكريس دونية المرأة وجعله هذه الأخيرة مجرد صوت ورقم للترجيح عند الحاجة عوض أن تكون شرطا جوهريا وتأمينا ضد الحاجة، وهذا ما سينعكس خلال الحركة الفبرايرية، على التفاوض والتسوية، عندما انشغلت نخبتنا " الحداثية " بالحروب الصغيرة للمناصفة، بدل تكريس الجهود للحق المصيري في الإنصاف .