الثلاثاء 28 يونيو 2022
كتاب الرأي

غريب: دلالة الوساطة التي يجب أن يهضمها قصر المرادية .. هي أن الطريق إلى قمّة الجزائر يمرّ حتما عبر الرباط

 
غريب: دلالة الوساطة التي يجب أن يهضمها قصر المرادية .. هي أن الطريق إلى قمّة الجزائر يمرّ حتما عبر الرباط يوسف غريب
يحكى أنّ مغنيّاً لم يحقق ما يطمح إليه من شهرة وقبول جماهيري، فابتدع طريقة دعائية لفك هذه العزلة.. حيث يستغل تواجده وسط السوق فينادي خفية بإسمه.. بعدها يحتج على المارّبن.. مرددا جملته المشهورة : (  اييه.. انا هو فلان.. شويا ديال الإحترام للفنانين الكبار عفاكم!!)  ويمكن لك أيها القارئ أن تعوض لقب الفنان هنا بلقب وزير خارجية الجزائر لعمامرة دون أن يتغير المعنى ودلالة المغزى!!..  فهذا الوزير خرج البارحة يتحدّث عن الوساطة بين المغرب والجزائر بقيادة المملكة العربية السعودية.. وبالحرف الأمين قال هذا السيد :
( إن قطع بلاده علاقاتها مع المغرب لا يحتمل وساطات لا بالأمس ولا اليوم ولا غدا.. فالموقف الجزائري واضح وهو أن قطع العلاقات الدبلوماسية جاء لأسب قوية، وليُحمّل الطرف الذي أوصل العلاقات لهذا المستوى السيئ المسؤولية كاملة غير منقوصة .) فهذا الوزير يجيب عن سؤال غير موجود إلاّ في جرائدهم وبعض المنابر الإعلامية كجريدة القدس وغيرها.. دون أن نجد أيّ أثر لتصريح رسمي سواء من طرف الوسيط أو غيره من المؤسسات كالجامعة العربية أو غيرها.. وهي كلعبة ذلك الفنان أعلاه.. حتّى تسوّق الجزائر "العظمى والقوية"والمرغوبة في التقرب إليها وكسب صداقتها..مقابل تقديم المغرب بالدولة الضعيفة الخائفة من بطش وهول القوة الضاربة في العالم!!.. 
هي الصورة العامة التى قدّمت كوجبة تخديرية للشعب الجزائري البارحة.. وذاك مقصدية هذا التصريح الإستهلاكي لاغير.. ولرفع مستوى منسوبية الوقاحة تتمّ دائما الإستعانة بالوزير المكلف بهذه المهمة ( مهمة الوقاحة والكلام السوقي) عمار بلاني بقوله :
".. إن استغلال ما يسمى بالوساطات، أيا كانت، ماتت ودفنت ويجب أن يحزنوا (أي المغاربة) لفقدانها إلى الأبد".زيادة على أن الموضوع أصلاً غير موجود بشكل غير رسميْ.. فهذه الوثوفية المطلقة تعطى احتمالين: 
إمّا أن هذا الرفض الأبدي محصّن بنص دستوري لا يتغير بتغير الوزراء… أو أن عمار بلاني وزير أبدى إلى أن يرث الله  الارض ومن عليها.. مثله مث لعمامرة الذي قطع الشك باليقين بالنسبة للمستقبل حين قال ( الأمس واليوم وغداً..) وبين الإحتمالين يتّضح أن الخرف قد أصاب جل الطاقم الدبلوماسي للعصابة هناك.. وان هذا الصراخ العالي لايصدر إلا عن نظام فاقد للأهميّة داخليّا وقاريّا..وما الإنسحابات من تظاهرة وهران الدولية إلا نقطة بداية.. تليها سحب تنظيم القمة العربية المقبلة من يد العصابة.. وهو موضوع زيارة وزيرخارجية السعودي قبل يومين بهدف استيضاح النظام الجزائري من قضية خريطة الوطن العربي الرسمية بمؤسسات الجامعة العربية والمنسجمة مع مواقف  وبيانات جل الدول العربية من الصحراء المغربية.. جاء أيضا من أجل تسطير جدول الأعمال والإلتزام به.. كأرضية للبيان المشترك للقمة القادمة.. جاء من يقول لقصر المرادية بطريقة غير مباشرة..  أن الطريق إلى قمّة الجزائر يمرّ عبر الرباط.. 
هذا ما سمّاه وزير لعمامرة بالوساطة التي رفضها والى الأبد.. كحل للهروب للأمام.. 
بكل تأكيد هذا التصريح هو تمويه  للحقيقة من جهة.. وعن الورطة التي يتخبّط فيها النظام الجزائري.. أمّا المغرب وفي علاقته مع هذه الازمة المفتعلة مع هذه الجارة.. لم يبحث عن الوسطاء هنا وهناك.. بل قام بذلك بشكل مباشر وواضح وعبر خطاب رسمي يدعو فيها الرئيس الجزائري إلى حوار حول مختلف القضايا الخلافية وبدون شروط أو وسيط.. 
قبل سنة وأكثر.. كانت هذه الدعوة الرسمية ومن أعلى سلطة في البلاد.. وهي دالة على أن القويّ من يذهب إلى الطاولة مع الأعداء.. 
دالّة أيضا على أن المؤمن بعدالة قضيته لا يخاف من الخصوم.. ولا يتوسل الوسطاء.. دالة على جبن هذا النظام وخوفه وضعفه.. لذلك لم نسمع لعمامرة او بلاني وغيرهم آنذاك.. وهي فرصة سانحة لممارسة دبلوماسية (  النيف) وسمعناهم يردون كوزراء على خبر بالجرائد.. وبهذا الرفض المطلق ضد حتمية التاريخ  والعدالة الجغرافية بالفضاء المغاربي .
تلك الحتمية التى لن تذكر هذه العصابة إلاّ بالكثير من السوء ونشر الشر والفتن والكراهية بين شعوبها.. لن تذكر المغرب أيضا إلاّ عنوانا للحكمة والتبصر وجمل الشمل.. هي أفق اليد المغربية الممدودة قد تتعثّر اليوم بتواجد هؤلاء الجبناء أمثال لعمامرة وبلاني ومن ولاهم بمقاليد الحكم بالجزائر.. لكن صفحة الغد حبلى بمتغيرات ستجعل من هذه التصريحات وغيرها  فسحة للضحك لدى الأجيال القادمة..وإن غداً لناظره لقريب.