الخميس 7 يوليو 2022
فن وثقافة

محمد حفيظ: بلاغ المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي خارج الزمان والمكان

 
محمد حفيظ: بلاغ المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي خارج الزمان والمكان محمد حفيظ
تعرف الجامعة المغربية منذ أسابيع غليانا غير مسبوق بسبب انسداد كل آفاق حل الملفات المطلبية المتراكمة منذ ثلاث ولايات حكومية، وهو التراكم الذي أثر سلبا على الوضع المعنوي والمادي للأستاذ الجامعي. في هذا السياق، صدر بلاغ عن النقابة الوطنية للتعليم العالي، بشأن إصلاح النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وهو البلاغ الذي طرحته "أنفاس بريس" تحت مجهر أساتذة جامعيين للإدلاء بوجهة نظرهم.
في هذا الإطار اتصلت "
أنفاس بريس" بمحمد حفيظ، أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الذي صرح بما يلي:

"أعتبر أن هذا البلاغ الذي صدر عن اجتماع المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي المنعقد بتاريخ 16 ماي 2022 خارج الزمان والمكان.
1. هو خارج الزمن النضالي الذي دخلته الجامعة المغربية خلال الأيام الأخيرة، بإقدام فروع جهوية ومحلية على خوض إضرابات احتجاجية. وهذه الاحتجاجات بقدر ما تكشف غضب الأساتذة الباحثين من الوضع المزري الذي يعانون منه، فإنها تكشف أيضا غضبهم من الكيفية التي يدير بها المكتب الوطني لنقابتهم الحوار مع وزارة التعليم العالي.
2. وهو خارج المكان، لأنه لم يتفاعل مع ما يجري على أرض الواقع. فهو لم يشر أدنى إشارة إلى هذه المعارك النضالية والاحتجاجات التي تتصاعد يوما بعد يوم داخل المؤسسات الجامعية، والتي تنبئ بأن الوضع مقبل على مزيد من التصعيد. وقد ظهر كما لو أن هذا المكتب الوطني هو مكتب وطني لنقابة توجد في بلد آخر غير المغرب.
3. كان المكتب الوطني حريصا، منذ السطر الأول في البلاغ، على أن يخبرنا بأن الاجتماع الذي عقده بداية هذا الأسبوع هو اجتماع عاد. وهذا يوحي بأن الأمور عنده عادية، ولا تتطلب أي تحرك استثنائي أو طارئ، مع أنه كان عليه أن يتفاعل مع ما يجري بطريقة مستعجلة واستثنائية، لأن الوضع فعلا استثنائي.
4. لم يشر البلاغ إطلاقا إلى الاحتجاجات والإضرابات الجارية خلال الأيام الأخيرة، كما لو أنها تخص نقابة أخرى غير النقابة الوطنية للتعليم العالي. إن عدم الإشارة ولو بكلمة واحدة تعكس موقفا سلبيا لقيادة النقابة من هذه المعارك النضالية. إن المكتب الوطني بموقفه هذا يعلن أنه يتبرأ من هذه الاحتجاجات.
5. أشار المكتب الوطني، في بلاغه، إلى أنه يدبر "الملفات والقضايا ذات البعد الوطني بعقلانية وبحكمة وتبصر". هذه الإشارة لا تتناسب والسياق الجاري، لا تنظيميا ونقابيا، ولا اجتماعيا وسياسيا. فحين يتجاهل المكتب الوطني الإضرابات التي تخوضها الهياكل الجهوية والمحلية التي تمثل النقابة في الجامعات والمؤسسات، ويحرص في المقابل على الإشارة إلى "الحكمة" و"التبصر" في وصف تدبيره، فإنه يستهدف بشكل عدائي هذه المعركة النضالية، ويعتبر أنها غير عقلانية ولا تتسم بالحكمة والتبصر. وهذا أمر خطير للغاية.
6. وأمام هذا الغضب العارم الذي يعم مختلف فئات الأساتذة الباحثين، والذي عكسته بكل قوة تدخلاتهم في الجموع العامة الجهوية والمحلية التي انعقدت خلال الأيام الأخيرة، يفاجئنا المكتب الوطني، في بلاغه، بتغريده خارج التاريخ، حين يحيط مخاطَبيه علما بأن هذا الواقع "سوف ينتج حتما ترسيخ واقع الحيطة والتوجس وانعدام الثقة في الإرادة الصادقة للوزارة من أجل الإصلاح...". المثير هنا أن المكتب الوطني يتحدث عن "الحيطة" و"التوجس" بصيغة الاستقبال حين يستعمل حرف "سوف" الذي يفيد الاستقبال البعيد. وهو ما يكشف جليا أن المكتب الوطني لا علم له أن الأساتذة الباحثين تجاوزوا منذ زمان مرحلة "الحيطة والتوجس وانعدام الثقة". ولذلك، انخرطوا بشكل واسع في خوض هذا الاحتجاجات والإضرابات. إن حالة الحيطة والتوجس تنتمي إلى الماضي، بل إلى الماضي البعيد، وقد رافقت الأساتذة الباحثين بسبب شكل وطبيعة الحوار الذي كان يجري بين المكتب الوطني والوزارة. وأما عن الثقة، فإن الأساتذة لم يعودوا يثقون منذ زمان في أن هناك إرادة حقيقية للإصلاح..."