الثلاثاء 28 يونيو 2022
مجتمع

الدرويش: مستوى تكوين الأساتذة مرتبط بقرارات ارتجالية اتخذتها الحكومات المتعاقبة

 
الدرويش: مستوى تكوين الأساتذة مرتبط بقرارات ارتجالية اتخذتها الحكومات المتعاقبة محمد الدرويش

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن المدرسين المغاربة يعتبرون من بين الأقل تأهيلا، من حيث المستوى الأكاديمي ومدة التكوين والتطور المهني؛ وذلك من بين الدول والاقتصادات المشاركة في هذه الدراسة.

"أنفاس بريس" استقرأت رأي الأستاذ محمد الدرويش رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين الذي وافانا بورقة بعنوان "التقرير الوطني بيزا لسنة 2018 بعض الأسباب لأجزاء من النتائج"...

 

أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي التقرير الوطني للبرنامج الدولي لتتبع مكتسبات المتعلمين (PISA)، وهو تقرير مفصل يقع في 158 صفحة، يهم نتائج دراسة دولية، بمشاركة 79 دولة واقتصاد، وبتعاون مع وكالة حساب تحدي الألفية المغرب، وتحت إشراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، لقدرات المتعلمين ذوي سن 15 سنة في المستوى السنة أولى إعدادي على عمليات التحليل، والاستدلال، والتواصل في مواقف ووضعيات يتواجدون فيها بسياقات متعددة ومختلفة، علما أن الدراسة تنصب على مجالات محددة، وهي فهم النصوص المكتوبة، والرياضيات، والعلوم، وهي المواد المعنية بالدراسة، والتي شملت 7218 متعلم ب 180 مؤسسة تعليمية؛ وقد انتهى التقرير إلى مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات نذكر منها ما يلي:

- %73 من المتعلمين لا يتوفرون على الحد الأدنى من الكفايات المطلوبة في فهم النصوص، و76% منهم في الرياضيات و 69 في المائة منهم في العلوم.

- الأوضاع الهشة لأسر المتعلمين اجتماعيا واقتصاديا تشكل عائقا من معيقات التفوق رغم أن 13 في المائة منهم تمكنوا من تجاوز صعوبات دلك.

- 49 في المائة من المتعلمين كرروا على الأقل مرة واحدة، ويهم التكرار معلمي الأسر الهشة وأسر العالم القروي ومعلمي التعليم العمومي.

كما انتهت الدراسة إلى كون الأساتذة المغاربة يعدون من بين الأقل تأهيلا من حيث المستوى الأكاديمي، ومدة التكوين، والتطور المهني.

- 10 في المائة من الأساتذة حاصلون على الماستر في مقابل 42 في المائة من دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، و65 في المائة منهم حاصلون على التأهيل التربوي من قطاع التربية الوطنية في مقابل 82 في المائة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

- 22 في المائة منهم استفادوا من برامج تكونيه لمدة سنة أو أكثر و29 في المائة منهم استفادوا من تكوين لمدة 3 أشهر، وذلك قبل انطلاق هاته الدراسة سنة 2018.

- النقص وعدم ملاءمة الموارد البشرية والمادية والتربوية له آثار سلبية على مسارات التكوين لدى المتعلمين.

- ضعف التجهيزات التربوية وانعدامها أحيانا، وافتقار المؤسسات للموارد التكنولوجية الحديثة يعد عائقا أمام عمليات التكوين.

ويمكن القول، وانطلاقا من قراءتنا الموضوعية للتقرير إنه أصاب حينما وضع الأصبع على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لأغلب الأسر المغربية، والتي تشكل عائقا حقيقيا في توفير الظروف الملائمة المطلوبة في عمليات التعلم.

كما أن التقرير وهو يقيم الدراسة على أطفال من سن 15 سنة لتقييم قدراتهم على التحليل والاستدلال والتواصل يثير إشكالًا أساسًا يهم عمليات التنشئة الاجتماعية لهؤلاء الأطفال، أولا في أسرهم، التي يعاني أغلبها من الهشاشة، وثانيًا في الشارع ومؤسسات التعليم الأولي، وكذا تأثير وسائل الإعلام بمختلف أنواعها،

 

وأما الأمر الآخر الذي أثاره التقرير، فهو تأهيل الأساتذة، ومستوى التكوين لديهم، فأمر مرتبط أساسًا بالقرارات الارتجالية التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة، خصوصا بعد سنوات 2010، حيث فقدت مراكز التكوين التربوي أدوارها، وعرفت تخبطا غير مسبوق في مهامها، وأسندت الأقسام لأطر دون أي تكوين، فمن ساحة الاعتصام والإضراب إلى الأقسام، واستمرت عمليات ضرب التكوين البيداغوجي ليتم في ثلاثة أيام، وعبر مدرجات تسع المئات من الأساتذة-المتدربين، كما أن تضارب القرارات الحكومية في الخيارات البيداغوجية أثر بشكل كبير على عمليات التكوين، والتوظيف بالتعاقد كان النقطة التي أفاضت الكأس في المنظومة، فصرنا منذ سنوات أمام أساتذة مربين يخوضون الإضرابات المتكررة، ويواجهون بالضرب والرفس على أعين الأسر والمتعلمين. فأي قيمة ستصبح للمدرس؟ وأي رغبة ستكون له في التكوين والبحث والرغبة في تطوير الذات نحو الأفضل؟ والحال أن من هؤلاء من لم يخضع لأي تكوين ومنهم من ولج المهنة في سن 55 سنة!؟ ومنهم من ولجها لعدم وجود أي فرصة عمل، أي أنه كان مرغما على ذلك، ومنهم من يدرس مواد لا علاقة بتخصصه بها، وأوضاع مختلفة ومتناقضة...

لكل ذلك وما لم نذكر، نعتقد أن تجاوز هاته الأوضاع يتطلب جرأة سياسية غير مسبوقة، وباختيار العلاجات بالصدمات، وذلك باتخاذ قرارات عاجلة في ما يرتبط بعمليات التكوين والتكوين المستمر وفي قضايا أخرى تهم المناهج والبرامج واختيار المسؤولين محليا وَإِقْلِيمِيًّا وجهويا وَوَطَنِيًّا...