الأحد 20 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

مرفوق: حول ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات بخصوص مدرسة الهندسة المعمارية بتطوان !!

مرفوق: حول ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات بخصوص مدرسة الهندسة المعمارية بتطوان  !! محمد مرفوق
على غرار ما ستُسأل عنه "الموؤودة"، فإننا بدورنا نُسائل اليوم مسؤولي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بأي ذنب قُتلت آمال هذه الوزارة ودفنت أحلامها تحت الثرى؟!! ما هي المعصية الكبرى التي ارتكبتها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من انحطاط وانحدار وانكسار؟!! إلى أي حد سيصل مستواها في الانحدار نحو الرداءة والهزالة في تدبيرها للشأن العام وقيامها بالمسؤوليات والمهام المنوطة بها؟!!
أمام هذا المصير المجهول، لا أحد من أبناء الدار، يقبل بأن يكون مصيرنا في الأخير شبيها بمصير من ستكون ووُجُوهٌهم في ختام المطاف، "عَلَيْهَا غَبَرَةٌ، تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ"، فنحن لا ولن نرضى بأن نكون ممن يشار إليهم يوما ما، بالمسؤولين "الْفَجَرَة".. ممن خانوا العهد وخلفوا الوعد وأضاعوا الأمانة وأشاعوا الفساد في الأمة..
وحتى إن نبذ مسؤولونا اليمين، واعتبروا القسم الذي أدوه لَغوا، فإنه يجب على "من حلف على يمين فرأى غيرها.." فخالفها أن يُكفِّر عن يمينه، وكفّارته في حالتنا هاته، هي الاستقالة قبل الإقالة، وترك مناصب المسؤولية إلى أهلها.. فربط المسؤولية بالمحاسبة حبل متين، قد يخنق من يتمادى في غيِّه ولا يعير الأمر اهتماما يستحقه..
الهزالة والفساد بعد أن طبع جوانب التدبير المالي، وتسيير الموارد البشرية من التوظيف والترقية والتعيين، وتنفيذ البرامج والمشاريع والمخططات، وتسخير الأموال والموارد إلى غير أهدافها، وصولا إلى عمليات الإرتشاء والإقصاء وكسر الحقوق وهضمها، ها نحن اليوم نتفاجأ بأنه لم يسلم أي ميدان بالقطاع من الرداءة وسوء التدبير!! من كان فيتا من أبناء الدار يخطر على باله، بأن تكوين المهندسين المعماريين الذي تتحمل الوزارة مسؤوليته، تشوبه هو الآخر شوائب تكاد تكون سببا في فقدان مصداقية شهادة المهندس المعماري المسلمة من طرف المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، المدرسة العمومية التابعة للدولة.. ؟
فعندما يتم تلقين فقط ربع الحصص المبرمجة في السنة، فأية قيمة علمية يمكن أن تتصف بها الشهادة المسلمة من طرف هذه المؤسسة؟!!
ومرة أخرى، وبالمناسبة فإن "سماتشو" تستحضر من ذاكرتها موقفها عندما طالبت وألحت في طلبها، بأن يفوض الوزير السابق والحالي، اختصاصات قطاع الإسكان وسياسة المدينة لفائدة كاتبة الدولة المكلفة بالإسكان، ليتفرغ هو شخصيا لمسايرة ومتابعة والسهر على حسن تنفيذ انتظارات قطاعي التعمير وإعداد التراب الوطني، ومراقبة حسن إنجاز برامجهما ومخططاتهما..
النتيجة يعرفها الجميع..
وراء موارد صندوق التضامن للسكن والاندماج الحضري في إطار رؤية سياسة للمدينة تم وضعها من طرف بنعبد الله إبان أيامه الأولى على رأس القطاع، من أجل استغلالها انتخابيا ليس إلا، وهذا ما سوف نوضحه بالبرهان والدليل في بيانات لاحقة، وحالة دائرة الصويرة والفوز بمقعد بمجلس النواب، خير نموذج عما نقول..
والعاهة الكبرى التي تشكو منها اليوم هذه الوزارة، هي آفة المفتشية العامة!! والتي يطبعها السبات العميق.. واللامبالاة التامة، وعدم التواجد ميدانيا، علاوة على غياب فظيع في المتابعة والمراقبة..
إن تعلق الأمر باللقاءات الرسمية، فالمفتش العام المحترم في الصفوف الأولى إن لم تكن الرئاسة من حظه.. وبدلا من أن يزيل الغبار على ملفات مؤسسات التكوين، وخاصة الوكالات الحضرية، فهو يفضل رئاسة مجالسها الإدارية.. واليوم، وهو الأستاذ الجامعي، ابن ميدان التكوين، فلماذا لم يقم هو، وهذا يدخل في مهامه واختصاصاته، بل في مسؤولياته، بالمهام والتحريات التي قام بها المجلس الأعلى للحسابات ويقف هو شخصيا على كل النواقص والشوائب والعيوب والملاحظات والمخالفات؟!!!
والطامة الكبرى التي لا يمكن غفرانها، هو أن الوزير الوصي على مدرسة التكوين، كما جاء في التقرير، اختار عدم الرد والتعقيب عن الملاحظات التي تم تبليغها إياه من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات!!
والمسؤول عن هذا الرد، هو عبد الغني أبو هاني، الأستاذ الجامعي، والمفتش العام لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير !!!
وبناء على كل هذه الاختلالات، والتقصير في أداء المهام، والتقاعس البين في أداء الواجبات، فإننا نطالب في نقابة سماتشو بإقالة عبد الغني أبو هاني من مهامه، وتعيين مفتش عام جديد للقطاع يتحلى بالكفاءة ويتصف بالمؤهلات التي أشار ودعا إليها عاهل البلاد في خطابه الأخير..
محمد مرفوق، الكاتب العام لنقابة "سماتشو"، ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب