السبت 25 مايو 2019
مجتمع

ما بعد نجاح حكومة العثماني في إقناع شعب باعتبار نيل فُتات حقوقه "خبرا سارا"!

ما بعد نجاح حكومة العثماني في إقناع شعب باعتبار نيل فُتات حقوقه "خبرا سارا"!
 

ونحن على مشارف استقبال النصف الأخير من شهر شعبان، إيذانا بمقربة حلول الموعد الفضيل، حتى من غير أن يعلم معظم المغاربة سنته الهجرية. ترك هؤلاء كل انشغالاتهم المصيرية قصد التفرغ للتهليل بما اعتبروه "خبرا سارا" من حكومة سعد الدين العثماني، والمنطوي على العودة إلى التوقيت الرسمي، وإن بشكل مؤقت، خلال أيام الصوم.

إن نعت شعب لقرار حكومي بـ"الخبر السار" لاشك في أن كل من سمعه من ساكنة المعمور سيسبح خياله في فضاء استحضار الممكن والمستحيل، معتقدا بحدوث إنجاز غير مسبوق، أو على الأقل إتاحة فرصة فارقة في تحسين مستوى عيش الملايين على نحو خرافي. في حين أن الصدمة لا محالة تكشف مجرد عودة محتشمة لحق من أبسط الحقوق المسلوبة كقاعدة وليس استثناء.

ومع كل ما هو ثابت مما تقترفه حكومتنا من مجازر في حق المفترض حمايتهم، وكذا ما تدسه من ألغام الضغط بشتى تجلياته. يقتضي حياد الحكم بأن يُحسب لها النجاح في ترويض تجاه تفكير شريحة واسعة من ضحاياها نحو الغرق في نقاش الهوامش على حساب الأصل، والتيهان وسط القشور عوض تفتيت اللب. وكأن الساحة معافاة، ولا مشاكل في الصحة أو التعليم أو النقل أو التشغيل أو القدرة الشرائية..

وعلى ذكر القدرة الشرائية وعلاقتها بشهر "الغفران" باعتباره أيضا قطب الرحى في "الخبر السار". شاءت سخرية قدر هذا الشعب أن يقاد فقط إلى تغليط نفسه بحصر كافة هواجسه الرمضانية داخل بوتقة الانتصار "الدونكوشيتي" لعودة "الساعة القانونية".ودون النظر إلى ما ينتظره من ارتفاع مرتقب في أسعار مواده الاستهلاكية، واسترجاع حكاياته المؤلمة و الأزلية مع أثمنة الطماطم  والتمور والشباكية والبيض، إلى جانب السمك كـ "سبيرا بوديوم الغلاء" و بلا منازع.

ومع كل هذا، يمر العابر ليبقى المستقر جاثما على الصدور سواء كان علة المنظومة الصحية أو عقدة التدريس ومزالق العمومي منه بالخصوص أو مأساة اكتظاظ السجون أومعضلة حالة الطرق أو مشاهد القرف البيئي وغياب مقومات النظافة، ولو بسبب حسابات انتخابية، كما هو شأن مدينة الدار البيضاء، "ريفيرونس البلد"، التي أبى المتحكمون في مفاصل تسييرها إلا أن يحكموا على القاطنة بضرورة تأجيل توقيع صفقة التدبير المفوض مع الشركتين الفرنسية واللبنانية إلى حين اقتراب موعد حلول الولاية المقبلة. أما صالح البيضاويين العام فإلى الجحيم وفق المنطق "البيجيدي" بزعامة عبد العزيز العماري.

والغرض، بطبيعة الحال، محاولة الظهور في أجواء الاقتراع بجبة حامل "الخبر السار" تمهيدا لإعادة سيناريو آخر من خبرة "العبث" التي اكتسبها حزبه عن جدارة. وتفوق من خلالها في إتقان كيفية "بيع البقرة والطمع في حليبها". ولو أن موضوعية الأمور تؤكد كذلك بأنه إذا كان العذر لمنتلقى صفعةغادرة، فإنه يستحق ثانية حالة مد خده من جديد. ولعل ذلك ما دفع بالدكتور سعد الدين العثماني إلى امتلاك ثقة الاستغراب حيال من يقر بأن المغاربة غير سعداء أو محرومون من نعمة التفاؤل. والحقيقة، كل الصواب معه في ظل المفهوم الجديد لـ "الخبر السار" بين دفتي القاموس المغربي.

ولأن ديمقراطية التفاسير تسمح بتعدد القواميس وتقليب صفحاتها أيا كانت جنسيتها، تبقى المناسبة مواتية لفتح المجال أمام القاص والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني الذي كان من أروع ما خلف من مرادفات المعاني على مدى الستة وثلاثين سنة التي عاشها قبل اغتياله، تلك المقولة الشهيرة عمن يسرقون الرغيف، ثم يمنحون أصحابه كسرة منه مع الأمر بتقديم الشكر على كرم العطاء.فليدم إذن سرور من يلتقط الرسالة حتى من غير تفعيل صيغة الأمر.