samedi 28 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
اقتصاد

الدار البيضاء.. الانتقالات الكبرى وتحولات عالم الشغل تحت مجهر أكاديمية بن بركة (مع فيديو)

الدار البيضاء.. الانتقالات الكبرى وتحولات عالم الشغل تحت مجهر أكاديمية بن بركة (مع فيديو) جانب من الندوة

في السنوات الأخيرة، شهد سوق الشغل مجموعة من التحولات التي أثرت عليه بشكل ملحوظ، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، حيث برزت متغيرات جديدة على مستوى عالم الشغل سواء داخل المغرب أو خارجه، ومن بينها انتشار العمل عن بُعد وشيوع العالم الرقمي، وهو ما يفرض التفكير في إدماجه ضمن مقتضيات مدونة الشغل المقبلة، على اعتبار أن مدونة الشغل الحالية لا تواكب هذه التحولات.
 

أكاديمية بن بركة للدراسات الاجتماعية والثقافة العمالية فتحت ملف “الانتقالات الكبرى وتحولات عالم الشغل”، حيث تم خلال الندوة التي نظمتها هذه  الأكاديمية يوم السبت 28 مارس 2026 بالدار البيضاء، تسليط الضوء على أهمية هذه التحولات وانعكاساتها على عالم الشغل.

 

علي كرمي، أستاذ جامعي، أكد أن الحقوق ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي عرفت تراجعات، ليس فقط على المستوى الوطني، بل كذلك على الصعيد الدولي، في ظل نظام مهيمن عليه من طرف الليبرالية التي وصفها بالمتوحشة.

 

وأضاف أن هذه الحقوق جاءت كردّ فعل على هيمنة البرجوازية، وارتبطت بظهور الفكر الاشتراكي، مبرزًا أن سنة 1848 شكلت لحظة مفصلية في تأسيسها.
 

وأكد أن التحول الجوهري الثاني ارتبط بفترة الحرب العالمية الأولى، التي خلفت آثارًا عميقة، من بينها تدمير البنيات التحتية وارتفاع أعداد الضحايا.

 

وأضاف أن هذه المرحلة فرضت تدخل الدولة في الاقتصاد، خاصة بعد تفاقم الأزمة مع الأزمة الاقتصادية العالمية 1929، ما دفع الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى البحث عن حلول بديلة.

وأكد أن هذه التحولات ساهمت في بروز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية، قبل أن يتم إضفاء بعد دولي عليها.
 

وأضاف أن المغرب عرف بعد سنة 1975 انفراجًا، غير أن الأوضاع عرفت توترًا بعد دخول الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في إضراب ، وما ترتب عنها من طرد عدد من المناضلين.

وأكد أن الأزمات توالت، خاصة مع تدهور أوضاع التعليم والصحة، وارتفاع بطالة الخريجين، في سياق دولي تميز بصعود الليبرالية ، ما أدى إلى أزمة يونيو 1981.

 

وأضاف أن المغرب شهد تحولات أخرى خلال 1984 و1990، وصولًا إلى محطة 2011 التي شكلت امتدادًا لهذه التراكمات، قبل أن تتجلى تحديات جديدة بعد عام 2011.

 

وأشار إلى أن التحولات الرقمية، بما فيها العمل عن بعد، أفرزت جيلاً جديدًا وأثرت على بنية سوق الشغل، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة مدونة الشغل على مواكبة هذه التغيرات.

 

من جانبه، ركز عبد الجبار عراش، أستاذ جامعي، على المدارس النقابية ودورها أدوات اشتغالها.
وأكد، في سياق المقارنة، أن هناك تباينًا واضحًا بين المغرب وألمانيا في تدبير التحولات، حيث يتم في ألمانيا الحسم في عدد من القضايا عبر الحوار الاجتماعي على المستوى المركزي، مع اعتماد أشكال من اللامركزية النقابية.

 

وأضاف أن الإطار القانوني والمؤسساتي في ألمانيا يوفر نظام مشاركة واسع، من خلال مجالس العمال والاتفاقيات الجماعية، في حين يظل الحوار الاجتماعي في المغرب محدودًا وغالبًا ما يُفعّل بشكل موسمي، خاصة قبيل فاتح ماي.

وأشار إلى أن مجالس العمال في المغرب تعاني من محدودية الصلاحيات، حيث لا تمتلك حق الاعتراض، إضافة إلى أن التعدد النقابي يشكل أحد العوائق البنيوية.

 

من جانبه، أكد الأكاديمي عبد الله ساعف أنه كان هناك في السابق رأس المال الفاسي ورأس المال السوسي، غير أنه مع مرور السنوات بدأ يبرز رأس المال الصحراوي.

وأضاف أنه منذ تسعينيات القرن الماضي انطلقت عملية إعادة تشكيل الاقتصاد المغربي، وهو ما انعكس على الحركة العمالية، حيث بدأ يظهر تمايز واضح، إذ ارتفعت أجور بعض الفئات، موضحًا أن الشرخ الاجتماعي الذي كان قائمًا اتسع بشكل كبير.

 

وقال عبد الله ساعف: “منذ التسعينيات بدأ تاريخ مختلف عن السابق، كما عرف تاريخ الصناعة منعرجًا مهمًا”.
وأكد أن البطالة ارتفعت في المجتمع المغربي، مشيرًا إلى أن المرأة دخلت إلى سوق الشغل خلال التسعينيات، إلى جانب بروز أجيال جديدة تربطها علاقة ضعيفة بالنقابات. كما أصبح الولوج إلى سوق الشغل أكثر صعوبة مقارنة بالمراحل السابقة، في ظل توسع القطاع الخاص".
واعتبر أن الانتقالات الكبرى لم يكن لها وقع كبير على المجتمع المغربي، حيث لا نزال في المرحلة الكلاسيكية في التعامل مع عدة إشكاليات كالمناخ مثلا..

 

وخلال هذه الندوة ، أكد  عبد الله الساعف أنه، بمجرد ولوجه مقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، استحضر مجموعة من الذكريات مع نوبير الأموي، خاصة في ارتباطها بما كان يجري في المنطقة العربية.
وأضاف أن الأموي كان يتفاعل بشكل دائم مع التحولات الإقليمية، متسائلًا عن الكيفية التي كان سيتخذ بها مواقفه وخطابه في المرحلة الحالية، لاسيما وأنه كان منخرطًا بقوة في التفاعل مع الحرب على العراق.

 

https://anfaspress.com/videos/voir/29898-2026-03-28-05-53-46