الأحد 6 إبريل 2025
كتاب الرأي

عبد الرحيم بوعيدة: شكراً "ألباريس"، شكراً إسبانيا..

عبد الرحيم بوعيدة: شكراً "ألباريس"، شكراً إسبانيا.. عبد الرحيم بوعيدة
بينما نتوه في موضوع الـ13 مليار درهم، تلك القضية التي تُرمى بين الأحزاب والحكومة، بين من ينكر الرقم ومن يؤكده، باتت الحقيقة وكأنها متاهة ضائعة، ولم يعد للمواطن طريقٌ ينير به حياته.

أفلست الحكومة، ليس فقط في السياسة، بل حتى في قيمها. ففي مكان عام، بدأت وصلات رقص وكأنها حلم ضائع على أنغام أغنية تعبق برائحة الكحول، وشباب في مقتبل العمر يتمايلون وكأنهم يستمعون إلى روائع “بتهوفن” أو صوت “عبد الحليم حافظ” الذي يوقظ الذكريات.

وفي وسط هذا الضجيج والفوضى، ظهر صوت وزير الخارجية الإسباني “ألباريس” كنداء من قلب التاريخ يدافع عن قضيتنا الوطنية؛ فقد قال: “هناك من يريد إبقاء ملف الصحراء متجمداً لمئة عام أو لمئتي عام”، كلمات تحمل شجاعة وتفتح جراحاً قديمة لا تزال تنزف.

بهذا التصريح الجريء، يبدو أن الوزير يفهم القضية أكثر من بعض السياسيين المنشغلين بمن سيقودون حكومة المونديال، فهو يرى الملف بعيون من عرفوا معاناة القضية وحكاياتها.

كان واضحاً أن الجزائر ترى في هذا الملف فرصة لتعليق كل مشاكلها السياسية والاجتماعية والاقتصادية عليه، وكأن النزاع أصبح مكاناً تُعلق فيه همومها، دون أن تُجد له حلاً.

وبدل أن نحتفي بهذا التصريح ونتحدث عنه بجرأة، وندعم الرجل الذي واجه موجةً من الانتقادات، سواء من الإعلام الإسباني الذي يؤيد جبهة البوليساريو أو من أصوات الجزائر التي جن جنونها، ظل صمت الأحزاب المتنازعة على حكومة المونديال يخيم، وكأن الحقيقة ضاعت في زحمة الكلام الفارغ، كما لو أن خطاب صاحب الجلالة في افتتاح الدورة التشريعية لم تُفهمه هذه الأحزاب كما ينبغي.

يبدو أننا بحاجة إلى تعلم فن التعامل مع اللحظة، إلى أحزاب تستطيع أن ترسم طريقاً واضحاً وسط ظلمات الماضي، إلى أحزاب تلتقط الاشارة، لا أن تظل صامتة.

قال وزير الخارجية الإسباني الحقيقة المرة للبوليساريو ولصنيعتها “الجزائر”: إن استمرار النزاع لفترة طويلة يعني استفادتهم منه، حقيقة مرة لا يمكن تجاهلها.

وربما يستفيد بعض من نخبتنا التقليدية من هذا الصمت الذي يلفّ التصريح الشجاع، فلا عجب أن تظل الكلمات العظيمة معلقة في فراغ من اللامبالاة.

أما حكومة الكفاءات، فقد ضاعت في تفاصيل استيراد الأغنام والأبقار، وفي رقم الـ13 مليار درهم الذي ظهر في اليوم الذي كرهته كل العيون؛ فكيف لها أن تحل لغز نزاع دام أكثر من خمسين سنة؟

سيبقى الأمل معلقاً على الدبلوماسية الملكية وآلة الدبلوماسية الخارجية، أما الأحزاب وجزء من هذه الحكومة، فهو خارج التغطية إلى إشعار آخر.

وكل موقف يُنصفنا، ونحن نضيع صداه بين ضجيج التفاهة.