الخميس 3 إبريل 2025
اقتصاد

نبيل عادل: إلى أين يتجه الاقتصاد الوطني.. بين حصيلة الحكومة الحالية وأولويات حكومة 2026

نبيل عادل: إلى أين يتجه الاقتصاد الوطني.. بين حصيلة الحكومة الحالية وأولويات حكومة 2026 د. نبيل عادل، أستاذ الاقتصاد والدراسات الجيوسياسية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال
أوضح‭ ‬د‭.‬نبيل‭ ‬عادل،‭ ‬أستاذ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والدراسات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬بالمدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للتجارة‭ ‬والأعمال،‭ ‬أن‭ ‬تحركات‭ ‬والي‭ ‬بنك‭ ‬المغرب،‭ ‬سواء‭ ‬بتخفيض‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬تظل‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬هامشي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬فمنذ‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬تم‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬7‭% ‬إلى‭ ‬2‭.‬25‭%‬،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭%‬،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬تحسنًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬أو‭ ‬انطلاقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭. ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الظرفية‭ ‬يعكس‭ ‬خللًا‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُوجَّه‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬جوهرية‭.‬
وأكد‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭"‬أنفاس بريس‭ "‬‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يدخل‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ "‬غرفة‭ ‬الإنعاش‭"‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفاقم‭ ‬المديونية،‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو،‭ ‬وتراجع‭ ‬مؤشرات‭ ‬التشغيل‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة‭. ‬
وقال‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬أضاعت‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لإطلاق‭ ‬إصلاحات‭ ‬جوهرية‭ ‬رغم‭ ‬امتلاكها‭ ‬أغلبية‭ ‬مريحة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬تصحيح‭ ‬الأعطاب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ضعف‭ ‬التشغيل،‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو،‭ ‬تفاقم‭ ‬المديونية،‭ ‬وغياب‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭.‬
من‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬التصحيح،‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬محاورنا،‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬الجيد‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬الكبرى‭ ‬المقبلة،‭ ‬مثل‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬وكأس‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬كـ‭"‬المتوسطي‭"‬،‭ ‬الربط‭ ‬القاري،‭ ‬وأنبوب‭ ‬الغاز‭ ‬مع‭ ‬نيجيريا‭.‬

 
ما‭ ‬تقييمك‭ ‬لقرار‭ ‬بنك‭ ‬المغرب‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الرئيسي‭ ‬إلى‭ ‬2.25%،‭ ‬وهو‭ ‬التخفيض‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي؟‭ ‬وما‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمواطنين؟
من‭ ‬غير‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬القرار‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين‭. ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬تُعد‭ ‬آليات‭ ‬ظرفية‭ ‬تُستخدم‭ ‬لمعالجة‭ ‬اختلالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مؤقتة‭.‬
لكن‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي،‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬ويُصنَّف‭ ‬ضمن‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية،‭ ‬فإن‭ ‬فعالية‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬تبقى‭ ‬محدودة‭ ‬جدًا‭. ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬فعلاً‭ ‬هو‭ ‬إصلاحات‭ ‬عميقة‭ ‬تُعيد‭ ‬هيكلة‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتضعها‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬نمو‭ ‬حقيقي‭ ‬ومستدام‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد:‭ ‬علم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬النقدي،‭ ‬الذي‭ ‬يلائم‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ذات‭ ‬البنيات‭ ‬الصلبة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الراسخة،‭ ‬وعلم‭ ‬اقتصاد‭ ‬النمو،‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ‭ ‬الأداة‭ ‬الأنجع‭ ‬لمعالجة‭ ‬أوضاع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬اختلالات‭ ‬هيكلية‭ ‬كالمغرب‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجة‭ ‬أعطاب‭ ‬بنيوية‭ ‬بأدوات‭ ‬ظرفية؛‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬إرساء‭ ‬سياسات‭ ‬تنموية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الإنتاجية‭.‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬تحركات‭ ‬والي‭ ‬بنك‭ ‬المغرب،‭ ‬سواء‭ ‬بتخفيض‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة،‭ ‬تظل‭ ‬ذات‭ ‬أثر‭ ‬هامشي‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭. ‬فمنذ‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬تم‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬7%‭ ‬إلى 2.25%،‭ ‬بل‭ ‬وصلت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬إلى 1.5%،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬تحسنًا‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬أو‭ ‬انطلاقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية‭.‬
التركيز‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الظرفية‭ ‬يعكس‭ ‬خللًا‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُوجَّه‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬جوهرية‭. ‬فمن‭ ‬لم‭ ‬يصم‭ ‬فرض‭ ‬رمضان،‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬له‭ ‬صيام‭ ‬نافلة‭ ‬الست‭ ‬من‭ ‬شوال‭.‬
 
هل‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬عاملًا‭ ‬محفزًا‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي؟
لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المغربي‭ ‬يتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بمستوى‭ ‬التساقطات،‭ ‬وهذه‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكالات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭. ‬هذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الأمطار‭ ‬يعكس‭ ‬هشاشة‭ ‬البنية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬المطبوعة‭ ‬بهيمنة‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭.‬
فهذه‭ ‬المعضلة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجتها‭ ‬بأدوات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬السياسة‭ ‬الجبائية،‭ ‬مثل‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬او‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬النفقات‭ ‬العمومية،‭ ‬لأن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي،‭ ‬وبالخصوص‭ ‬على‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو،‭ ‬يُعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عوائق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭. ‬للأسف،‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬أي‭ ‬حكومة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭. ‬وتبقى‭ ‬هيمنة‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬على‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تعرقل‭ ‬انطلاقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬حقيقية،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬مجالًا‭ ‬لتطوير‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬العائق‭ ‬البنيوي‭.‬
فالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الفلاحة‭ ‬كمحرك‭ ‬رئيسي‭ ‬لعجلة‭ ‬النمو‭ ‬يجعل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬عرضة‭ ‬للتقلبات‭ ‬المناخية،‭ ‬ويحول‭ ‬دون‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬قوي‭ ‬ومتنوع‭. ‬ورغم‭ ‬وعود‭ ‬الإصلاح‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬لم‭ ‬نلمس‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬حلولًا‭ ‬جذرية‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬المفرط‭ ‬بالتساقطات‭.‬
لذا،‭ ‬فإن‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬العائق‭ ‬البنيوي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والسياسيين‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الجهود‭ ‬نحو‭ ‬تنويعه‭ ‬وتعزيز‭ ‬قطاعاته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬غير‭ ‬الفلاحية‭.‬
 
ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬ولايتها‭ ‬في‬2026؟
من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الحكومة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬ولايتها،‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬سياساتها‭ ‬الاقتصادية‭. ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬محملة‭ ‬بوعود‭ ‬كبرى،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أولى‭ ‬تصريحات‭ ‬وزيرة‭ ‬المالية‭ ‬أن‭ ‬الحكومتين‭ ‬السابقتين‭ ‬لم‭ ‬تحققا‭ ‬نتائج‭ ‬تُذكر‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬ملمحة‭ ‬أن‭ ‬عهد‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬سيكون‭ ‬مختلفًا‭ ‬كليًا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬جاء‭ ‬مخيبًا‭ ‬للآمال،‭ ‬إذ‭ ‬تسجل‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبشهادة‭ ‬الأرقام،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬الحصائل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭.‬
مؤشرات‭ ‬التشغيل،‭ ‬ومستوى‭ ‬المعيشة،‭ ‬والعجز،‭ ‬والمديونية،‭ ‬ونسب‭ ‬النمو،‭ ‬كلها‭ ‬تبرز‭ ‬ملامح‭ ‬مرحلة‭ ‬ركود‭ ‬حاد،‭ ‬تجعلنا‭ ‬نتحدث‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬دخول‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬"غرفة‭ ‬الإنعاش"‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يُنتظر‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬تحقيق‭ ‬إنجازات‭ ‬نوعية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يُؤمل‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تقلّص‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬أي‭ ‬تحوّل‭ ‬اقتصادي‭ ‬يُذكر‭.‬
والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬تمتلك‭ ‬أغلبية‭ ‬مريحة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬والمجالس‭ ‬المنتخبة،‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭ ‬لتمرير‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬عميقة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬جديد‭. ‬لكنها‭ ‬أضاعت‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية،‭ ‬وانشغلت‭ ‬بسياسات‭ ‬سطحية‭ ‬لا‭ ‬تلامس‭ ‬جوهر‭ ‬المشكلات،‭ ‬بل‭ ‬تورطت‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬هامشية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬ضعف‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬وزرائها‭.‬
لذا،‭ ‬فإن‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬نطمح‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتصرف‭ ‬بعقلانية‭ ‬سياسية،‭ ‬وتسعى‭ ‬لتقليل‭ ‬الأضرار‭ ‬بدل‭ ‬ملاحقة‭ ‬إنجازات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ممكنة‭.‬
 
ما‭ ‬هي‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬التركيز‭ ‬عليها،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬تنظيم‭ ‬مونديال‭‬2030؟
أولوية‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنصبّ‭ ‬على‭ ‬تصحيح‭ ‬الأعطاب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬ضعف‭ ‬التشغيل،‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو،‭ ‬تفاقم‭ ‬المديونية،‭ ‬وغياب‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭.‬
من‭ ‬دون‭ ‬هذا‭ ‬التصحيح،‭ ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬الجيد‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬الكبرى‭ ‬المقبلة،‭ ‬مثل‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‬وكأس‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬كـ‭ ‬"المتوسطي"،‭ ‬الربط‭ ‬القاري،‭ ‬وأنبوب‭ ‬الغاز‭ ‬مع‭ ‬نيجيريا‭.‬
هذه‭ ‬الأوراش‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تتطلب‭ ‬تمويلات‭ ‬ضخمة،‭ ‬وهي‭ ‬تمويلات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تأمينها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬قوية‭ ‬ومستدامة،‭ ‬تُولد‭ ‬موارد‭ ‬ذاتية‭ ‬وتمنح‭ ‬للدولة‭ ‬هامش‭ ‬تحرك‭ ‬مالي‭ ‬مستقل‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أولى‭ ‬أولويات‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إنقاذ‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذه،‭ ‬واستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الوطني،‭ ‬عبر‭ ‬تبني‭ ‬إصلاحات‭ ‬هيكلية‭ ‬حقيقية،‭ ‬تضع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬الإقلاع‭ ‬الحقيقي‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬فلن‭ ‬يبقى‭ ‬أمام‭ ‬الدولة‭ ‬سوى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الاستدانة،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬محفوف‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬للمملكة‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬التوجه‭ ‬الذي‭ ‬تمضي‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬ابتكار‭ ‬حلول‭ ‬فعالة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تُغني‭ ‬البلاد‭ ‬عن‭ ‬الارتهان‭ ‬المتزايد‭ ‬للديون‭.‬