أوضح د.نبيل عادل، أستاذ الاقتصاد والدراسات الجيوسياسية بالمدرسة العليا للتجارة والأعمال، أن تحركات والي بنك المغرب، سواء بتخفيض أو رفع سعر الفائدة، تظل ذات أثر هامشي على الاقتصاد الوطني. فمنذ سنة 2014، تم خفض الفائدة تدريجيًا من 7% إلى 2.25%، بل وصلت في بعض الفترات إلى 1.5%، دون أن نرى تحسنًا ملموسًا في معدلات النمو أو انطلاقة اقتصادية حقيقية. معتبرا أن التركيز المفرط على أدوات الظرفية يعكس خللًا في ترتيب الأولويات، في وقت يجب أن تُوجَّه فيه الجهود نحو إصلاحات هيكلية جوهرية.
وأكد في حوار مع"أنفاس بريس "أن الاقتصاد الوطني يدخل اليوم ما يشبه "غرفة الإنعاش"، في ظل تفاقم المديونية، تباطؤ النمو، وتراجع مؤشرات التشغيل ومستوى المعيشة.
وقال أن الحكومة الحالية أضاعت فرصة تاريخية لإطلاق إصلاحات جوهرية رغم امتلاكها أغلبية مريحة، في حين سيكون من أولويات الحكومة المقبلة تصحيح الأعطاب الاقتصادية التي خلفتها الحكومة الحالية، وعلى رأسها ضعف التشغيل، تباطؤ النمو، تفاقم المديونية، وغياب الإصلاحات الهيكلية.
من دون هذا التصحيح، في نظر محاورنا، لن يتمكن المغرب من الاستعداد الجيد للاستحقاقات الكبرى المقبلة، مثل تنظيم كأس العالم 2030، وكأس إفريقيا، أو مشاريع كبرى كـ"المتوسطي"، الربط القاري، وأنبوب الغاز مع نيجيريا.
وقال أن الحكومة الحالية أضاعت فرصة تاريخية لإطلاق إصلاحات جوهرية رغم امتلاكها أغلبية مريحة، في حين سيكون من أولويات الحكومة المقبلة تصحيح الأعطاب الاقتصادية التي خلفتها الحكومة الحالية، وعلى رأسها ضعف التشغيل، تباطؤ النمو، تفاقم المديونية، وغياب الإصلاحات الهيكلية.
من دون هذا التصحيح، في نظر محاورنا، لن يتمكن المغرب من الاستعداد الجيد للاستحقاقات الكبرى المقبلة، مثل تنظيم كأس العالم 2030، وكأس إفريقيا، أو مشاريع كبرى كـ"المتوسطي"، الربط القاري، وأنبوب الغاز مع نيجيريا.
ما تقييمك لقرار بنك المغرب خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.25%، وهو التخفيض الثاني على التوالي؟ وما تأثيره على الاقتصاد والمواطنين؟
من غير المتوقع أن يكون لهذا القرار أثر ملموس على وتيرة النمو الاقتصادي أو على الأوضاع المعيشية للمواطنين. والسبب في ذلك يعود إلى أن أدوات السياسة النقدية، وفقًا لما هو معروف في علم الاقتصاد، تُعد آليات ظرفية تُستخدم لمعالجة اختلالات اقتصادية مؤقتة.
لكن في حالة الاقتصاد المغربي، الذي يعاني من اختلالات هيكلية ويُصنَّف ضمن الاقتصادات النامية، فإن فعالية هذه الأدوات تبقى محدودة جدًا. ما يحتاجه فعلاً هو إصلاحات عميقة تُعيد هيكلة المنظومة الاقتصادية وتضعها على سكة نمو حقيقي ومستدام.
وفي هذا السياق، من المهم التمييز بين نوعين من الاقتصاد: علم الاقتصاد النقدي، الذي يلائم الاقتصادات المتقدمة ذات البنيات الصلبة والمؤسسات الراسخة، وعلم اقتصاد النمو، الذي يُعدّ الأداة الأنجع لمعالجة أوضاع الدول التي تعاني اختلالات هيكلية كالمغرب. إذ لا يمكن معالجة أعطاب بنيوية بأدوات ظرفية؛ بل يجب إرساء سياسات تنموية طويلة الأمد، ترتكز على الاستثمار في التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، وتحفيز الإنتاجية.
وعليه، فإن تحركات والي بنك المغرب، سواء بتخفيض أو رفع سعر الفائدة، تظل ذات أثر هامشي على الاقتصاد. فمنذ سنة 2014، تم خفض الفائدة تدريجيًا من 7% إلى 2.25%، بل وصلت في بعض الفترات إلى 1.5%، دون أن نرى تحسنًا ملموسًا في معدلات النمو أو انطلاقة اقتصادية حقيقية.
التركيز المفرط على أدوات الظرفية يعكس خللًا في ترتيب الأولويات، في وقت يجب أن تُوجَّه فيه الجهود نحو إصلاحات هيكلية جوهرية. فمن لم يصم فرض رمضان، لا يصح له صيام نافلة الست من شوال.
من غير المتوقع أن يكون لهذا القرار أثر ملموس على وتيرة النمو الاقتصادي أو على الأوضاع المعيشية للمواطنين. والسبب في ذلك يعود إلى أن أدوات السياسة النقدية، وفقًا لما هو معروف في علم الاقتصاد، تُعد آليات ظرفية تُستخدم لمعالجة اختلالات اقتصادية مؤقتة.
لكن في حالة الاقتصاد المغربي، الذي يعاني من اختلالات هيكلية ويُصنَّف ضمن الاقتصادات النامية، فإن فعالية هذه الأدوات تبقى محدودة جدًا. ما يحتاجه فعلاً هو إصلاحات عميقة تُعيد هيكلة المنظومة الاقتصادية وتضعها على سكة نمو حقيقي ومستدام.
وفي هذا السياق، من المهم التمييز بين نوعين من الاقتصاد: علم الاقتصاد النقدي، الذي يلائم الاقتصادات المتقدمة ذات البنيات الصلبة والمؤسسات الراسخة، وعلم اقتصاد النمو، الذي يُعدّ الأداة الأنجع لمعالجة أوضاع الدول التي تعاني اختلالات هيكلية كالمغرب. إذ لا يمكن معالجة أعطاب بنيوية بأدوات ظرفية؛ بل يجب إرساء سياسات تنموية طويلة الأمد، ترتكز على الاستثمار في التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، وتحفيز الإنتاجية.
وعليه، فإن تحركات والي بنك المغرب، سواء بتخفيض أو رفع سعر الفائدة، تظل ذات أثر هامشي على الاقتصاد. فمنذ سنة 2014، تم خفض الفائدة تدريجيًا من 7% إلى 2.25%، بل وصلت في بعض الفترات إلى 1.5%، دون أن نرى تحسنًا ملموسًا في معدلات النمو أو انطلاقة اقتصادية حقيقية.
التركيز المفرط على أدوات الظرفية يعكس خللًا في ترتيب الأولويات، في وقت يجب أن تُوجَّه فيه الجهود نحو إصلاحات هيكلية جوهرية. فمن لم يصم فرض رمضان، لا يصح له صيام نافلة الست من شوال.
هل يمكن اعتبار التساقطات المطرية الأخيرة عاملًا محفزًا للنمو الاقتصادي؟
لا شك أن الاقتصاد المغربي يتأثر بشكل مباشر بمستوى التساقطات، وهذه واحدة من أبرز الإشكالات الهيكلية التي نعاني منها. هذا الاعتماد الكبير على الأمطار يعكس هشاشة البنية الاقتصادية، المطبوعة بهيمنة القطاع الفلاحي.
فهذه المعضلة لا يمكن معالجتها بأدوات السياسة النقدية او حتى السياسة الجبائية، مثل خفض سعر الفائدة او الرفع من النفقات العمومية، لأن الاعتماد المفرط على القطاع الزراعي، وبالخصوص على التساقطات المطرية لتحقيق النمو، يُعتبر من أبرز عوائق التنمية الاقتصادية في المغرب. للأسف، لم تنجح أي حكومة حتى الآن في إيجاد حل جذري لهذه المشكلة. وتبقى هيمنة القطاع الفلاحي على النمو الاقتصادي إحدى أبرز العقبات التي تعرقل انطلاقة اقتصادية حقيقية، لأنها لا تترك مجالًا لتطوير رؤية اقتصادية متقدمة في ظل هذا العائق البنيوي.
فالاعتماد على الفلاحة كمحرك رئيسي لعجلة النمو يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات المناخية، ويحول دون بناء نموذج اقتصادي قوي ومتنوع. ورغم وعود الإصلاح التي أطلقتها الحكومة الحالية، لم نلمس إلى اليوم رؤية واضحة أو حلولًا جذرية تقلل من هذا الارتباط المفرط بالتساقطات.
لذا، فإن تجاوز هذا العائق البنيوي يفرض على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين إعادة النظر في بنية الاقتصاد، وتوجيه الجهود نحو تنويعه وتعزيز قطاعاته الإنتاجية غير الفلاحية.
لا شك أن الاقتصاد المغربي يتأثر بشكل مباشر بمستوى التساقطات، وهذه واحدة من أبرز الإشكالات الهيكلية التي نعاني منها. هذا الاعتماد الكبير على الأمطار يعكس هشاشة البنية الاقتصادية، المطبوعة بهيمنة القطاع الفلاحي.
فهذه المعضلة لا يمكن معالجتها بأدوات السياسة النقدية او حتى السياسة الجبائية، مثل خفض سعر الفائدة او الرفع من النفقات العمومية، لأن الاعتماد المفرط على القطاع الزراعي، وبالخصوص على التساقطات المطرية لتحقيق النمو، يُعتبر من أبرز عوائق التنمية الاقتصادية في المغرب. للأسف، لم تنجح أي حكومة حتى الآن في إيجاد حل جذري لهذه المشكلة. وتبقى هيمنة القطاع الفلاحي على النمو الاقتصادي إحدى أبرز العقبات التي تعرقل انطلاقة اقتصادية حقيقية، لأنها لا تترك مجالًا لتطوير رؤية اقتصادية متقدمة في ظل هذا العائق البنيوي.
فالاعتماد على الفلاحة كمحرك رئيسي لعجلة النمو يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات المناخية، ويحول دون بناء نموذج اقتصادي قوي ومتنوع. ورغم وعود الإصلاح التي أطلقتها الحكومة الحالية، لم نلمس إلى اليوم رؤية واضحة أو حلولًا جذرية تقلل من هذا الارتباط المفرط بالتساقطات.
لذا، فإن تجاوز هذا العائق البنيوي يفرض على الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين إعادة النظر في بنية الاقتصاد، وتوجيه الجهود نحو تنويعه وتعزيز قطاعاته الإنتاجية غير الفلاحية.
ما أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية مع اقتراب نهاية ولايتها في2026؟
من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها، السعي إلى الحد من الآثار السلبية العميقة التي خلفتها سياساتها الاقتصادية. فقد جاءت هذه الحكومة محملة بوعود كبرى، وكان من أولى تصريحات وزيرة المالية أن الحكومتين السابقتين لم تحققا نتائج تُذكر اقتصاديًا، ملمحة أن عهد هذه الحكومة سيكون مختلفًا كليًا. غير أن الواقع جاء مخيبًا للآمال، إذ تسجل هذه الحكومة، وبشهادة الأرقام، واحدة من أسوأ الحصائل الاقتصادية في تاريخ المغرب الحديث.
مؤشرات التشغيل، ومستوى المعيشة، والعجز، والمديونية، ونسب النمو، كلها تبرز ملامح مرحلة ركود حاد، تجعلنا نتحدث اليوم عن دخول الاقتصاد الوطني ما يشبه "غرفة الإنعاش". وفي هذا السياق، لم يعد يُنتظر من الحكومة تحقيق إنجازات نوعية، بقدر ما يُؤمل منها أن تقلّص حجم الخسائر، بعد أن فشلت في إحداث أي تحوّل اقتصادي يُذكر.
والمفارقة أن هذه الحكومة تمتلك أغلبية مريحة في البرلمان والمجالس المنتخبة، ما منحها فرصة نادرة لتمرير إصلاحات هيكلية عميقة كان يمكن أن تضع الاقتصاد على مسار جديد. لكنها أضاعت هذه الفرصة التاريخية، وانشغلت بسياسات سطحية لا تلامس جوهر المشكلات، بل تورطت في صراعات هامشية كشفت عن ضعف واضح في الكفاءة لدى عدد من وزرائها.
لذا، فإن أقصى ما نطمح إليه في ما تبقى من عمر هذه الحكومة، هو أن تتصرف بعقلانية سياسية، وتسعى لتقليل الأضرار بدل ملاحقة إنجازات لم تعد ممكنة.
من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة مع اقتراب نهاية ولايتها، السعي إلى الحد من الآثار السلبية العميقة التي خلفتها سياساتها الاقتصادية. فقد جاءت هذه الحكومة محملة بوعود كبرى، وكان من أولى تصريحات وزيرة المالية أن الحكومتين السابقتين لم تحققا نتائج تُذكر اقتصاديًا، ملمحة أن عهد هذه الحكومة سيكون مختلفًا كليًا. غير أن الواقع جاء مخيبًا للآمال، إذ تسجل هذه الحكومة، وبشهادة الأرقام، واحدة من أسوأ الحصائل الاقتصادية في تاريخ المغرب الحديث.
مؤشرات التشغيل، ومستوى المعيشة، والعجز، والمديونية، ونسب النمو، كلها تبرز ملامح مرحلة ركود حاد، تجعلنا نتحدث اليوم عن دخول الاقتصاد الوطني ما يشبه "غرفة الإنعاش". وفي هذا السياق، لم يعد يُنتظر من الحكومة تحقيق إنجازات نوعية، بقدر ما يُؤمل منها أن تقلّص حجم الخسائر، بعد أن فشلت في إحداث أي تحوّل اقتصادي يُذكر.
والمفارقة أن هذه الحكومة تمتلك أغلبية مريحة في البرلمان والمجالس المنتخبة، ما منحها فرصة نادرة لتمرير إصلاحات هيكلية عميقة كان يمكن أن تضع الاقتصاد على مسار جديد. لكنها أضاعت هذه الفرصة التاريخية، وانشغلت بسياسات سطحية لا تلامس جوهر المشكلات، بل تورطت في صراعات هامشية كشفت عن ضعف واضح في الكفاءة لدى عدد من وزرائها.
لذا، فإن أقصى ما نطمح إليه في ما تبقى من عمر هذه الحكومة، هو أن تتصرف بعقلانية سياسية، وتسعى لتقليل الأضرار بدل ملاحقة إنجازات لم تعد ممكنة.
ما هي الأولويات التي ينبغي على الحكومة المقبلة التركيز عليها، خاصة مع اقتراب تنظيم مونديال2030؟
أولوية الحكومة المقبلة يجب أن تنصبّ على تصحيح الأعطاب الاقتصادية العميقة التي خلفتها الحكومة الحالية، وعلى رأسها ضعف التشغيل، تباطؤ النمو، تفاقم المديونية، وغياب الإصلاحات الهيكلية.
من دون هذا التصحيح، لن يتمكن المغرب من الاستعداد الجيد للاستحقاقات الكبرى المقبلة، مثل تنظيم كأس العالم 2030،وكأس إفريقيا، أو مشاريع كبرى كـ "المتوسطي"، الربط القاري، وأنبوب الغاز مع نيجيريا.
هذه الأوراش الاستراتيجية تتطلب تمويلات ضخمة، وهي تمويلات لا يمكن تأمينها إلا من خلال تحقيق معدلات نمو قوية ومستدامة، تُولد موارد ذاتية وتمنح للدولة هامش تحرك مالي مستقل. لذلك، فإن أولى أولويات الحكومة المقبلة يجب أن تكون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واستعادة الثقة في المسار الاقتصادي الوطني، عبر تبني إصلاحات هيكلية حقيقية، تضع الاقتصاد على سكة الإقلاع الحقيقي.
أما في حال استمرار العجز عن تحقيق ذلك، فلن يبقى أمام الدولة سوى اللجوء إلى الاستدانة، وهو خيار محفوف بالمخاطر، قد تكون له انعكاسات كارثية على التوازنات الاقتصادية والمالية للمملكة. ويبدو أن هذا هو التوجه الذي تمضي فيه الحكومة الحالية، في ظل عجزها عن ابتكار حلول فعالة ومستدامة تُغني البلاد عن الارتهان المتزايد للديون.
أولوية الحكومة المقبلة يجب أن تنصبّ على تصحيح الأعطاب الاقتصادية العميقة التي خلفتها الحكومة الحالية، وعلى رأسها ضعف التشغيل، تباطؤ النمو، تفاقم المديونية، وغياب الإصلاحات الهيكلية.
من دون هذا التصحيح، لن يتمكن المغرب من الاستعداد الجيد للاستحقاقات الكبرى المقبلة، مثل تنظيم كأس العالم 2030،وكأس إفريقيا، أو مشاريع كبرى كـ "المتوسطي"، الربط القاري، وأنبوب الغاز مع نيجيريا.
هذه الأوراش الاستراتيجية تتطلب تمويلات ضخمة، وهي تمويلات لا يمكن تأمينها إلا من خلال تحقيق معدلات نمو قوية ومستدامة، تُولد موارد ذاتية وتمنح للدولة هامش تحرك مالي مستقل. لذلك، فإن أولى أولويات الحكومة المقبلة يجب أن تكون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واستعادة الثقة في المسار الاقتصادي الوطني، عبر تبني إصلاحات هيكلية حقيقية، تضع الاقتصاد على سكة الإقلاع الحقيقي.
أما في حال استمرار العجز عن تحقيق ذلك، فلن يبقى أمام الدولة سوى اللجوء إلى الاستدانة، وهو خيار محفوف بالمخاطر، قد تكون له انعكاسات كارثية على التوازنات الاقتصادية والمالية للمملكة. ويبدو أن هذا هو التوجه الذي تمضي فيه الحكومة الحالية، في ظل عجزها عن ابتكار حلول فعالة ومستدامة تُغني البلاد عن الارتهان المتزايد للديون.