يرى د. محمود الدبعي، رئيس المنظمة الدولية للسلام والديمقراطية والمواطنة أن السويد اليوم تواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين سياسات الهجرة المتشددة وضمان حقوق المهاجرين، مشيرا بأن تقارير عدد من المنظمات الحقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" و" أمنستي إنترناشونال" تشير إلى تزايد حالات العنصرية والتمييز ضد المهاجرين، خاصة في سوق العمل. كما أن خطاب الكراهية، الذي تروج له بعض الأطراف السياسية، زاد من حدة التوترات الاجتماعية، مما انعكس سلبًا على حياة العديد من العائلات المهاجرة، داعيا الى المنظمات الحقوقية الى فضح هذه الممارسات التمييزية، ومراقبة السياسات التي تستهدف الأجانب، مؤكدا بأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار الاجتماعي في السويد دون احترام التنوع وضمان المساواة لجميع أطياف المجتمع .
ما يلاحظ هو زيادة عدد المهاجرين من السويد قياسا لعدد الوافدين عام 2024 ، فكيف تقرأ ذلك ؟
لطالما اعتُبرت السويد نموذجًا يُحتذى به في مجال المساواة وحقوق الإنسان، حيث استقبلت على مدى عقودٍ طويلة أعدادًا كبيرة من المهاجرين، سواءً كانوا عمالةً أو طلاب علم أو لاجئين سياسيين وعائلاتهم. وقد حصلت السويد على تصنيف متقدم كواحدة من أفضل دول الرفاهية والسعادة عالميًا. إلا أن الوضع الحالي يشهد تحولًا كبيرًا، حيث تواجه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية، مع تصاعد مظاهر العنصرية والتمييز في سوق العمل.
وإذا عدنا إلى الوراء أكثر من ثمانية عقود ، نجد أن السويد شهدت تدفقًا متزايدًا للوافدين من دول الشمال الإسكندنافي ومن مختلف أنحاء العالم. لكن الحكومة اليمينية الحالية، المدعومة من حزب اليمين المتطرف (SD)، تُحمِّل الهجرة مسؤولية الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، مدعيةً أن بعض المهاجرين يفضلون العيش على المساعدات الاجتماعية بدلًا من العمل. كما أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين من أصول عربية ومسلمة، أدت إلى تصاعد الخطاب المعادي للهجرة، رغم أن نسبة المواطنين من أصول أجنبية تتجاوز اليوم 30% من إجمالي السكان البالغ عددهم 10.7 مليون نسمة، نصفهم من اصول عربية و مسلمة ، وتعزو الحكومة السويدية تشديد سياسات الهجرة إلى عدة عوامل، منها الأزمات العالمية مثل الحروب والنزاعات، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين المهاجرين. وفي هذا الإطار، اتفقت أحزاب اليمين مع حزب "السويد الديمقراطي" (SD) على فرض قيود صارمة على الهجرة، مما أثار مخاوف مشروعة بين الجاليات الأجنبية، وزاد من شعورها بعدم الأمان.
هناك من يشير الى تزايد العنصرية والتمييز ضد المهاجرين في السويد وخصوصا منهم المنحدرين من بلدان إسلامية في عهد حكومة زعيم المحافظين أولف كريسترسون والذي سبق له أن تعهد بخفض الهجرة بشكل كبير، فكيف تنظرون الى ذلك ؟
وإذا عدنا إلى الوراء أكثر من ثمانية عقود ، نجد أن السويد شهدت تدفقًا متزايدًا للوافدين من دول الشمال الإسكندنافي ومن مختلف أنحاء العالم. لكن الحكومة اليمينية الحالية، المدعومة من حزب اليمين المتطرف (SD)، تُحمِّل الهجرة مسؤولية الانهيار الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، مدعيةً أن بعض المهاجرين يفضلون العيش على المساعدات الاجتماعية بدلًا من العمل. كما أن التغيرات الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين من أصول عربية ومسلمة، أدت إلى تصاعد الخطاب المعادي للهجرة، رغم أن نسبة المواطنين من أصول أجنبية تتجاوز اليوم 30% من إجمالي السكان البالغ عددهم 10.7 مليون نسمة، نصفهم من اصول عربية و مسلمة ، وتعزو الحكومة السويدية تشديد سياسات الهجرة إلى عدة عوامل، منها الأزمات العالمية مثل الحروب والنزاعات، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين المهاجرين. وفي هذا الإطار، اتفقت أحزاب اليمين مع حزب "السويد الديمقراطي" (SD) على فرض قيود صارمة على الهجرة، مما أثار مخاوف مشروعة بين الجاليات الأجنبية، وزاد من شعورها بعدم الأمان.
هناك من يشير الى تزايد العنصرية والتمييز ضد المهاجرين في السويد وخصوصا منهم المنحدرين من بلدان إسلامية في عهد حكومة زعيم المحافظين أولف كريسترسون والذي سبق له أن تعهد بخفض الهجرة بشكل كبير، فكيف تنظرون الى ذلك ؟
صحيح..تقارير عدد من المنظمات الحقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" و" أمنستي إنترناشونال" تشير إلى تزايد حالات العنصرية والتمييز ضد المهاجرين، خاصة في سوق العمل. كما أن خطاب الكراهية، الذي تروج له بعض الأطراف السياسية، زاد من حدة التوترات الاجتماعية، مما انعكس سلبًا على حياة العديد من العائلات المهاجرة. تتعرض النساء المحجبات بشكل خاص لتمييز واضح، سواء في التوظيف أو في الحياة اليومية.
ماذا عن معاناة المهاجرين مع مديرية الشؤون الاجتماعية ( السوسيال ) حيث يشير البعض الى توظيفها كورقة في يد اليمين المتطرف لانتزاع الأطفال من عائلاتهم المهاجرة وتسليمهم الى أسر مسيحية؟
سياسات الرعاية الاجتماعية في السويد أصبحت محط جدل كبير، خاصة مع تزايد حالات نزع الأطفال من أسر مهاجرة بحجج مختلفة، مثل "الحماية من العنف الأسري" أو "جرائم الشرف". ونحن نخشى كمنظمات حقوقية من استخدام هذه السياسات كأداة لاستهداف العائلات ذات الخلفيات الأجنبية، مما يهدد هوية الأطفال الثقافية والدينية. كما يتم توظيف بعض اليافعين من أصول مهاجرة في جرائم عنف من قبل عصابات إجرامية، وهو ما يُستغل لتشويه صورة الجاليات الأجنبية ككل.
هناك من يشير الى بروز صناعة " الإسلاموفوبيا " في السويد فمن اختطاف الأطفال الى إحراق المصحف الشريف، الى اعتبار المهاجرين سبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد من طرف اليمين المتطرف، كيف تقرأ ذلك؟
مع الأسف..تشهد السويد تصاعدًا مقلقًا لظاهرة الإسلاموفوبيا، بدء من حرق المصاحف والتطاول على الرموز الدينية، ووصولًا إلى اتهام المسلمين بعدم الاندماج وارتباطهم بالجريمة. كما تستهدف بعض القرارات الحكومية المؤسسات الإسلامية، مثل سحب تراخيص المدارس والحضانات التابعة للمجتمع المسلم، أو الدعوات إلى منع الحجاب في أماكن العمل. ويدعم حزب "السويد الديمقراطي" (SD) هذا الخطاب، مما يعزز ثقافة الكراهية ويزيد من عزلة المسلمين في المجتمع و زيادة الهجرة العكسية .
السويد اليوم تواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين سياسات الهجرة المتشددة وضمان حقوق المهاجرين. ومن الضروري أن يعمل المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على فضح هذه الممارسات التمييزية، ومراقبة السياسات التي تستهدف الأجانب، وتعزيز قيم التعايش السلمي والأمن المجتمعي . فحماية حقوق المهاجرين، وخصوصًا المسلمين منهم، مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع، ولا يمكن تحقيق الاستقرار الاجتماعي دون احترام التنوع وضمان العدالة للجميع.
السويد اليوم تواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين سياسات الهجرة المتشددة وضمان حقوق المهاجرين. ومن الضروري أن يعمل المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على فضح هذه الممارسات التمييزية، ومراقبة السياسات التي تستهدف الأجانب، وتعزيز قيم التعايش السلمي والأمن المجتمعي . فحماية حقوق المهاجرين، وخصوصًا المسلمين منهم، مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع، ولا يمكن تحقيق الاستقرار الاجتماعي دون احترام التنوع وضمان العدالة للجميع.