سأتوقف للأسف أيضا عن متابعة مسلسل ''رحمة'' بعد مشاهدة خمس حلقات منه، المسلسل يعرض في MBC5، وهو من انتاج شركة الصدف للإنتاج الصوتي والمرئي السعودية، التابعة لمجموعة mbc، نفذ الانتاج من طرف المنتجة المغربية رجاء حساني، المسلسل من إخراج محمد علي المجبود، وقصة وسيناريو وحوار بشرى مالك، وخلية الكتابة نرجس الموذن، كما جاء في الجينيريك (واللي فهم شيحاجة افهمنا معاه)، المهم العمل من ناحية التشخيص هو قوي جدا مقارنة مع باقي الأعمال المغربية المعروضة، وجوه لم تستهلك بعد دراميا وعلى رأسهم الفنانة منى فتو التي تقوم بأداء متشبع بروح التشخيص المحترف، تشخيص متوازن هادئ يساير طبيعة الشخصية التي تؤديها بعيدا عن الصراخ، والبكائيات المبالغ فيها، واستنفار الحبال الصوتية، والميلودراما الفجة، هناك انطلاق في المشاعر لكن في حيزها الضيق، وفي الاطار المسموح به في السيناريو، وليس الحدث، فكان من الممكن أن تكون أكثر تحررا وانفجارا لولا هذا القيد.
بعد كل هذا المدح هل يمكنني أن أصف دور الفنانة منى فتو بالدور المركب ؟ ذاك الدور الذي تقتضيه طبيعة الشخصية، للأسف لا، فكما قلت كان يمكن ان يكون كذلك لو أحيط بعناية أكثر ودراسة موسعة، وعولج بكل أبعاده الاجتماعية والنفسية المعقدة في السيناريو، وأعطيت له الفرصة الكافية للتعمق في المشاعر، ليبقى -على ما استنتجه من مشاهدتي- مجهودا شخصيا يحسب للممثلة، خاصة وأنها أحبت الشخصية -على ما بدا لي- وتشبتت بها، وحاولت منحها كل طاقتها وخبرتها، ونفس الشيء بالنسبة للفنان عبد الله ديدان الذي أحب مشاهدته شخصيا، وأستمتع بتشخيصه في أي دور يؤديه، كونك تشعر به لا يشخص فقط بل يخرج عصارة تجربته وخبرته الممتدة على مدار عقود في الشخصية، باقي الممثلين أبدعوا أيضا في أدائهم (وأتكلم هنا الى حدود الحلقة الخامسة) وقد ساعدهم على ذلك التسكين الموفق، وهذا ما جعلهم يبدعون كل حسب شخصيته.
العمل للأسف لم تكتمل حلاوته بالنسبة لي، ولم تشدني ثيمته ولا حبكته، وإذا ما وسوست لي نفسي الأمارة بالسوء متابعته لاحقا، سأشاهده من باب الاستمتاع بالتشخيص ليس إلا، فأمام التشخيص القوي يظهر لك عوار الكتابة فيه، وتشتم فيه رائحة الشياط لأنه طبخ على عجل، وعلى نار عالية، فمثل هذه القضايا الاجتماعية التي يفترض فيها التعقيد الدرامي، تستلزم سنوات من الكتابة والبحث والتفرغ، لكن... على كلّ هذا خروب بلدنا وقد اعتدنا عليه، فإذا كنا نعاني من تكرار نفس وجوه الممثلين كل سنة، فإننا نعاني ايضا من تكرار نفس كتاب السيناريو، الذين تجدهم في كل رمضان يهيمون، فتشابهت أعمالهم الموسمية، حتى أصبحنا نتنبأ بأحداثها، لأننا تعودنا على أفكارهم، وطريقة كتاباتهم، ونمطية معالجتهم، مشكلتي مع هذا العمل أنه عرج على برنامج مداولة، وتشابك ايقاعه مع إيقاعها، وطريقة تناول أحداثه مع طريقة تناول أحداثها، فأصبحنا أمام خطاب محمل بالموعظة والخطابة المباشرة، وهذا الأسلوب امتازت به الدراما العربية في وقت ما وانقرض، لكننا في المغرب مازلنا نعتمده لأن كتابنا الأعزاء المحترمين لا ينفتحون على المدارس الجديدة بمختلف تشعباتها، ولا على التكوين والدراسة والبحث، وملكة الإبداع لديهم في سبات عميق.
كان على العمل أن يعتني بتفرع الخيوط الدرامية، والإبحار عبرها، عوض التضييق على الحبكة وشخصياتها وفضاءاتها، وحصرها في زاوية ضيقة بتصويب العدسة في اتجاه واحد قد يصيب المتلقي بالملل، وهذا ما وقع معي شخصيا، فهذا مسلسل من 30 حلقة وحتى ان كان من 15 حلقة ففيه مساحة زمنية كافية للتوسع في تفاصيل الأحداث والشخصيات وإطلاق العنان لكل الخيوط، مع تسريع الإيقاع من أول حلقة، فكما قلت أو أقول دائما آفة صناع المسلسلات لدينا نسيانهم اننا في موسم تنافسي يتطلب شد انتباه الجمهور من أول مشهد، بل من أول لقطة، هنا لا أعيب فقط على كاتب السيناريو فللمخرج أيضا نصيبه من عيوب العمل، فيمكن للمخرج أن يُكسب العمل بريقا بشكل ما، رغم هنات وعيوب السيناريو، وهذا ما لا يحدث في أعمالنا للأسف، فالمخرج يتعامل مع العمل الفني وكأنه موظف يؤدي مهمته الروتينية لا غير دون إبداع، ودون رؤية ترفع من مستواه.
العمل كان سيكون عملا مقبولا، بل عملا جيدا، لكن للأسف أضاع البوصلة من أول حلقة، وهذا يبقى رأيي الشخصي طبعا كواحد من الجمهور، ولكل رأيه حسب ذائقته، وخلفيته ومرجعيته وثقافته ومشاهداته وتجربته...
ملاحظة أخيرة: لا أدري لماذا ظهرت المغنية أسماء لمنور مع زميلها مهدي زين في أغنية شارة البداية وهما يغنيان؟ فهذا عمل درامي وليس فيديو كليب !.
بعد كل هذا المدح هل يمكنني أن أصف دور الفنانة منى فتو بالدور المركب ؟ ذاك الدور الذي تقتضيه طبيعة الشخصية، للأسف لا، فكما قلت كان يمكن ان يكون كذلك لو أحيط بعناية أكثر ودراسة موسعة، وعولج بكل أبعاده الاجتماعية والنفسية المعقدة في السيناريو، وأعطيت له الفرصة الكافية للتعمق في المشاعر، ليبقى -على ما استنتجه من مشاهدتي- مجهودا شخصيا يحسب للممثلة، خاصة وأنها أحبت الشخصية -على ما بدا لي- وتشبتت بها، وحاولت منحها كل طاقتها وخبرتها، ونفس الشيء بالنسبة للفنان عبد الله ديدان الذي أحب مشاهدته شخصيا، وأستمتع بتشخيصه في أي دور يؤديه، كونك تشعر به لا يشخص فقط بل يخرج عصارة تجربته وخبرته الممتدة على مدار عقود في الشخصية، باقي الممثلين أبدعوا أيضا في أدائهم (وأتكلم هنا الى حدود الحلقة الخامسة) وقد ساعدهم على ذلك التسكين الموفق، وهذا ما جعلهم يبدعون كل حسب شخصيته.
العمل للأسف لم تكتمل حلاوته بالنسبة لي، ولم تشدني ثيمته ولا حبكته، وإذا ما وسوست لي نفسي الأمارة بالسوء متابعته لاحقا، سأشاهده من باب الاستمتاع بالتشخيص ليس إلا، فأمام التشخيص القوي يظهر لك عوار الكتابة فيه، وتشتم فيه رائحة الشياط لأنه طبخ على عجل، وعلى نار عالية، فمثل هذه القضايا الاجتماعية التي يفترض فيها التعقيد الدرامي، تستلزم سنوات من الكتابة والبحث والتفرغ، لكن... على كلّ هذا خروب بلدنا وقد اعتدنا عليه، فإذا كنا نعاني من تكرار نفس وجوه الممثلين كل سنة، فإننا نعاني ايضا من تكرار نفس كتاب السيناريو، الذين تجدهم في كل رمضان يهيمون، فتشابهت أعمالهم الموسمية، حتى أصبحنا نتنبأ بأحداثها، لأننا تعودنا على أفكارهم، وطريقة كتاباتهم، ونمطية معالجتهم، مشكلتي مع هذا العمل أنه عرج على برنامج مداولة، وتشابك ايقاعه مع إيقاعها، وطريقة تناول أحداثه مع طريقة تناول أحداثها، فأصبحنا أمام خطاب محمل بالموعظة والخطابة المباشرة، وهذا الأسلوب امتازت به الدراما العربية في وقت ما وانقرض، لكننا في المغرب مازلنا نعتمده لأن كتابنا الأعزاء المحترمين لا ينفتحون على المدارس الجديدة بمختلف تشعباتها، ولا على التكوين والدراسة والبحث، وملكة الإبداع لديهم في سبات عميق.
كان على العمل أن يعتني بتفرع الخيوط الدرامية، والإبحار عبرها، عوض التضييق على الحبكة وشخصياتها وفضاءاتها، وحصرها في زاوية ضيقة بتصويب العدسة في اتجاه واحد قد يصيب المتلقي بالملل، وهذا ما وقع معي شخصيا، فهذا مسلسل من 30 حلقة وحتى ان كان من 15 حلقة ففيه مساحة زمنية كافية للتوسع في تفاصيل الأحداث والشخصيات وإطلاق العنان لكل الخيوط، مع تسريع الإيقاع من أول حلقة، فكما قلت أو أقول دائما آفة صناع المسلسلات لدينا نسيانهم اننا في موسم تنافسي يتطلب شد انتباه الجمهور من أول مشهد، بل من أول لقطة، هنا لا أعيب فقط على كاتب السيناريو فللمخرج أيضا نصيبه من عيوب العمل، فيمكن للمخرج أن يُكسب العمل بريقا بشكل ما، رغم هنات وعيوب السيناريو، وهذا ما لا يحدث في أعمالنا للأسف، فالمخرج يتعامل مع العمل الفني وكأنه موظف يؤدي مهمته الروتينية لا غير دون إبداع، ودون رؤية ترفع من مستواه.
العمل كان سيكون عملا مقبولا، بل عملا جيدا، لكن للأسف أضاع البوصلة من أول حلقة، وهذا يبقى رأيي الشخصي طبعا كواحد من الجمهور، ولكل رأيه حسب ذائقته، وخلفيته ومرجعيته وثقافته ومشاهداته وتجربته...
ملاحظة أخيرة: لا أدري لماذا ظهرت المغنية أسماء لمنور مع زميلها مهدي زين في أغنية شارة البداية وهما يغنيان؟ فهذا عمل درامي وليس فيديو كليب !.