الأربعاء 26 فبراير 2025
كتاب الرأي

محمد عزيز الوكيلي: الجزائر ككل مرة.. مشاريع في مهب الريح!!

محمد عزيز الوكيلي: الجزائر ككل مرة.. مشاريع في مهب الريح!! محمد عزيز الوكيلي
قبل أيام قليلة أشرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على تدشين "أكبر مصنع"، حسب قوله ووَصْفِه، لصناعة الشاحنات بشراكة مع جمهورية الصين الشعبية، وانطلقت على شرف هذه التظاهرة جوقة من المراسيم والتصريحات والمقالات الإخبارية والتحليلية والتعاليق والفيديوهات الموثقة، من خارج المؤسسة، لذلك الحدث "الأكبر"؛ وليس من داخلها... ليتضح بعد ذلك بالصوت والصورة أن المؤسسة، التي بدت بالفعل كبيرة وفارهة من الخارج، كانت فارغة من الداخل من أي تجهيزات صناعية، ومن أي دفعة من الشاحنات المفترَى عليها!!
 
لقد يتبيّن أن الأمر لم يكن في حقيقته سوى رماد يدره عجزة الموراديا، كالعادة، في عيون شعبٍ حطم كل المقاييس في استعداده لتصديق كل ما يُلْقونه إليه من الأكاذيب، حتى أنه يبدو كما لو كان يستملح ذلك ويستطيبه، كما يفعل الماسوشيون، وحتى أن المؤسسة موضوع التدشين بدت أشبه بجراج كبير شاسع الأركان، ينتظر أن يملأه أحدهم بأي شيء ما عدا التجهيزات العملاقة التي تحتاج إليها الصناعة سالفة الإشارة !!
 
الواضح أن هذا المشروع في ظاهره لم يكن سوى ردة فعل على تمكّن المغرب من إنتاج أولى الدفعات من شاحنات ثقيلة تم صنعها بنسبة مائة في المائة بأيدي مغربية، زد على ذلك أن الجزائريين، مسؤولين ومواطنين، باتوا يضيقون ذرعا بما يصل إلى أسواقهم، مِن أوروبا حصرياً، مِن مختلف أنواع السيارات وأحجامها، والتي كلما فحصوا إحداها من الداخل وجدوا عبارة "صنع بالمغرب" في أغلب مكوّناتها، سواء الهيكلية او الآلية وكذا قطع غيارها التي يتداولونها في سوقهم السوداء!!
 
ومن أغرب ما راج في اليومين الأخيرين، بالصوت والصورة أيضا، أن جموعا غفيرة من المتزاحمين والمتدافعين بالمناكب حجّوا بالمئات ذات صباح باكر إلى مستودعات شركة فياط بكبريات المدن الجزائرية، بمجرد سماعهم نبأ وصول دفعات من سيارات الفيات "المصنوعة خصيصا بالمغرب"!!
 
 وسائل التواصل الاجتماعي
 ظهرت على شاشاتها طوابير شديدة الطول يتزاحم فيها آلاف من المتعاركين من أجل الظفر بواحدة من تلك السيارات، وسُمِعتْ أصوات بعضهم وهم يرددون في فرحٍ وشغف: "هادي راها مصنوعة بالمروك يا خو... راها مصنوعة بالمروك"!!!
 
في نفس الفترة الزمنية، أي قبل أيام قليلة، طلع عبد المجيد تبون في خرجة أخرى تحت ذريعة تدشين ما سمّوه أكبر وحدة لتحلية مياه البحر في إفريقيا، إلا أنهم خوفاً من افتضاح كذبة رئيسهم الذي وعد بتحلية مليار وثلاثمائة مليون متر مكعب في اليوم الواحد!!
 
لقد اضطروا هذه المرة إلى تمرير الخبر بالصوت والصورة دون ذكر الطاقة الإنتاجية للوحدة موضوع التدشين، لأنهم لو فعلوا ذلك لتبيّن الفرق الساسع والمضحك بين الرقم الذي أدلى به رئيسهم من جهة، والطاقة الفعلية للمعمل من جهة ثانية... ويغلب الظن أن الإنتاج اليومي لهذا الأخير لن تتجاوز عشرات آلافٍ من الأمتار المكعبة، وقد يصل في أحسن الأحوال وأكثرها تفاؤلاً وبجهد جهيد إلى عتبة المليون متر مكعب في السنة!! 
 
إخفاق يسبقه إخفاق ويليه إخفاق... ونظام العجزة سائرٌ إلى نهايته وحتفه بخطى ثابتة ولكن أيضاً، بسرعة لن يحسده عليها أحد من العالمين!!!