الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

في الحاجة لمنع ولوج المنعشين للحكومة والبرلمان والجماعات !!

في الحاجة لمنع ولوج المنعشين للحكومة والبرلمان والجماعات !! عبد الرحيم أريري
بارون المخدرات والمنعش العقاري الكبير كلاهما خطر على المؤسسات الدستورية. فإذا حدث وتسلل بارونات المخدرات إلى الجماعات الترابية وإلى البرلمان أفسدوها وحولها إلى "دروع دستورية" لحماية تجاراتهم و شراء"حصانتهم"( ولنا في أمريكا اللاتينية نماذج صارخة في هذا الباب). نفس الشئ يحدث مع تسلل المنعشين الكبار إلى الحكومة والبرلمان والمجالس الترابية، إذ بدل أن يتم تسخير المؤسسات الدستورية لخدمة المواطنين، يقوم المنعشون العقاريون المتحكمون في الحكومة والمجالس الترابية واللجن البرلمانية بتوظيف الموارد القانونية والمؤسساتية لصالح تسمين ثرواتهم ومضاعفتها وتحصين مشاريعهم، بدل تجويد عيش السكان في المدن.
 
وإليكم الدليل:
السلطات بالمغرب ترفض لحد اليوم أن تلزم كل منعش عقاري كبير (خاص أو عام)، فاز بحظوة إنجاز مشروع سكني اقتصادي كثيف أن يبنيه وفق معايير منظمة الصحة العالمية، أي ربط الترخيص للمشروع بوجوب إنجاز 10 أمتار مربعة من المساحات الخضراء لكل مواطن بذاك المشروع السكني. ولكم أن تتخيلوا الصورة التي  ستكون عليها أحياؤنا ودروبنا، إذا احترمت السلطات هذا الشرط !
لكن للأسف، استسلام الحكومة والبرلمان والوكالات الحضرية والمجالس الترابية، لضغط المنعشين الكبار وضعف هذه المؤسسات أمام لوبي المنعشين، جعلها ترفض إعداد كناش تحملات بهذه المواصفات.
 
فالمنعش الكبير الذي يتقدم بملف لإنجاز مشروع مكون من 9000 شقة معناه أن مشروعه سيأوي على الأقل 45 ألف نسمة (نموذج مشروع المستقبل لشركة الضحى بسيدي معروف بالبيضاء أو الفردوس بالحي الحسني أو مشروع  مدينتي بالبرنوصي، والأمثلة كثيرة). وإذا اعتمدنا ضوابط منظمة الصحة، فمعناه ضرورة إرفاق هذا المشروع بتوفير 10 أمتار من الخضرة لكل ساكن، أي الحاجة لإنجاز 450.000 ألف متر مربع من المساحات الخضراء لسكان المشروع المذكور، تحت طائلة رفض الترخيص، أي ما معناه توفير 45 هكتارا من الحدائق والأشجار( أي ما يزيد قليلا عن المساحة الحالية لمشروع المستقبل السكني ولباقي الأمثلة المذكورة).
 
لكن اللوبي القوي للمنعشين يضغط كي لا تعتمد الحكومة والبرلمان هذا المعيار. إذ لما نقول عشرة أمتار من المساحة الخضراء لكل مواطن، فمعنى ذلك أن كل شقة مبنية من السكن الاقتصادي (حوالي 55 متر مربعا) يجب أن يقابلها نفس العدد من المساحات الخضراء (أسرة تضم الزوجين وثلاث أبناء: 50 متر مربع من الخضرة).
 
من ذا الذي سيقامر بهذا القيد؟ فشراء 450.000 متر مربع (45 هكتارا) لجعلها أشجارا وحدائق وفضاءات للأطفال، تتطلب في أضعف الحالات صرف مبلغ 1200 درهم للمتر المربع، أي ما يمثل 540 مليون درهم (54 مليار سنتيم). وتجهيز هذا العقار الأخضر يتطلب في أبسط شروط التهيئة صرف 300 درهم ككلفة دنيا لتهيئة المتر المربع من المساحات الخضراء، (في المجموع: 135 مليون درهم).
 
وإذا جمعنا كلفة اقتناء عقار المساحات الخضراء وكلفة تهيئته كحدائق وغرس الأشجار بالمشروع السكني المذكور سنصل إلى غلاف قدره 67 مليار ونصف المليار سنتيم.
 
بالله عليكم، هل يوجد منعش (عام أو خاص) لديه استعداد لبرمجة هذا الاعتماد المالي المهم لأنسنة المجال السكني الذي سيبنيه؟
 
إذا كان توفير وتجهيز مساحة 45 هكتارا كمساحة خضراء مسألة ضرورية قبل كل ترخيص، فما الذي سيحدث لو قلبنا الآية؟ أي ماذا سيحقق «لهريف» على المساحات الخضراء التي لم تنجز بالمشروع السكني؟
النتيجة: ربح صافي قدره 67 مليار سنتيم لم ينفقه المنعش لاقتناء العقار وتهيئة المساحة الخضراء بمشروعه !!
وهذا ما ينهض كحجة لمنع ولوج المنعشين للحكومة والبرلمان والجماعات، لأن في ذلك خطر على السلم الاجتماعي بالمدن وخطر على الديمقراطية.