الأحد 25 فبراير 2024
في الصميم

البرلمان.. ماكينة صنع المافيا والمجرمين!!

البرلمان.. ماكينة صنع المافيا والمجرمين!! عبد الرحيم أريري
يالها من شوهة، اليوم الجمعة 13 أكتوبر 2023، سيمنع 17 برلمانيا مغربيا من ولوج القبة التشريعية بالرباط على هامش افتتاح الدورة الخريفية، إما لكون البعض يقبع في السجن أو لكون البعض الآخر يتابع قضائيا في ملفات "خانزة". العدد الممنوع يمثل حوالي 4% من مجموع أعضاء البرلمان المغربي، وهي نسبة لا توجد حتى في أسوأ "الديمقراطيات"، أي من أصل كل 100 برلماني مغربي هناك حوالي 4 برلمانيين متابعين قضائيا !!

تداول أسماء البرلمانيين الممنوعين في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، لا يعني أن هذا هو العدد الفعلي للمافيوزيين أو المتهمين بالفساد داخل البرلمان، إذ لن تستطيع أكبر "ممحاة" في العالم أن تمحي من أذهان المغاربة أن البرلمان ليس بالمكان "الطاهر" الذي يضم زبدة المجتمع، وبأن من " نالوا شرف الحضور" للدورة الخريفية يتمتع أغلبهم ب"سجل أخلاقي وسياسي" طاهر ونقي وناصع. وبالتالي، إذا تم النبش أكثر فمن المؤكد أن البرلمانيين الواجب منعهم من الحضور( ليس في الدورة الخريفية وحسب، بل ومن شرف تمثيل المغاربة بالقبة الدستورية)، سيقفز إلى رقم صادم، بشكل يجعل من المشروع التساؤل: هل فعلا نحن في حاجة إلى برلمان فاسد ؟ وهل من الحكمة الاحتفاظ بمؤسسة "دستورية" منخورة بالفضائح والشبهات. كيف يمكن إقناع فئة واسعة من المغاربة (وأنا منهم)، بوجوب احترام القانون، وهم يرون أن هذا القانون تمت صياغته في قبة فيها فاسدون ورجال مافيا ورجال عصابات و"أصحاب الشكارة" الذين اشتروا الأصوات ب" زرقلاف" ؟

وفي انتظار أن يرزقنا الله مستقبلا ببرلمان نظيف الذمة "أخلاقيا وجنائيا وسياسيا"، وببرلمان يمثل فعلا الشعب بأطيافه وتياراته ويكون مرآة حقيقية للدينامية المجتمعية، من الأحسن دك القبة البرلمانية دكا، أو في أحسن الحالات إغلاقه وتوفير الملايير التي تلهفها هذه المؤسسة لصرفه على ما ينفع البلاد والعباد.