الثلاثاء 16 يوليو 2024
كتاب الرأي

سمير شوقي: المغرب - قطر.. أكثر من تغريدة!

سمير شوقي: المغرب - قطر.. أكثر من تغريدة! سمير شوقي
إن إقالة الصحافي المغربي عبد الصمد ناصر من قناة الجزيرة بسبب تغريدة تدافع عن شرف المرأة المغربية مسألة تثير جدلاً كبيراً في المملكة. لكن هذا لا يمكن أن يؤثر العلاقات الجيدة بين الرباط والدوحة.
وهكذا تشتعل شبكات التواصل الاجتماعي المغربية منذ 24 ساعة بتعاليق حول إقالة الصحفي والمذيع المغربي من قناة الجزيرة. كما عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن استيائها، في بلاغ صحافي، على "المعاملة المزدوجة" للقناة القطرية، التي "تغمض أعينها على أخطاء بعض صحفييها الجزائريين".
الموقف الرسمي؟
في جانب الرباط كما في جانب الدوحة يسود الصمت على عكس ما يتوقعه البعض خاصة في المغرب. وأعتقد أن هذه بالضبط هي اللحظة التي سيكون من الضروري فيه إظهار النضج، لأن الدبلوماسية لا تتفاعل مع إيقاع الشبكات الاجتماعية. رسميا، العلاقات بين البلدين في حالة جيدة، خاصة وأن قطر تعترف بالسيادة المغربية على أراضيها الجنوبية، مثل جميع دول الخليج. 
على الصعيد الشخصي، العلاقات بين ملك المغرب وأمير قطر جد ودية ومحترمة. ولم تنس الدوحة قط الموقف المغربي المهم للغاية في أعقاب الحظر الذي فرضته أربع دول في المنطقة على الإمارة في عام 2017. بالإضافة إلى ذلك، فإن المغاربة دائما ما يتذكرون التعاطف الذي أبداه الأمير القطري وعائلته خلال مشاركة المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 مع ألواننا الوطنية.
مطبخ داخلي للجزيرة؟
يتم تفسير إقالة ناصر بشكل مختلف في المغرب، بين النزعة النقابية التي أعلنت عنها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهي محقة في موقفها، والشبكات الاجتماعية التي تقع في دائرة الشعبوية المفرطة، يمكننا تخفيف معالجة هذه القضية وإحالتها إلى نزاع شغل بين المشغل والعامل.
وعلى الرغم من أننا نأسف بشكل مطلق للتعامل بمبدأ الكيل بمكيالين، يجب الحديث عن هيمنة تيار جزائري داخل قاعات التحرير ويأخذ الخط التحريري لقناة الجزيرة كرهينة، بل يؤثر حتى على قراراتها فيما يتعلق بالصحفيين.
إن ما يصفه البعض بالمطبخ الداخلي لقناة الجزيرة يمكن أن يضر بسمعة هذه القناة، التي لا يمكن لها قمع صحفييها ومنعهم من التعبير عن أنفسهم بحرية حتى في الفضاء الخاص.
في الختام، إذا كان من غير المعقول أن تبسط هذه "القضية" الإعلامية ظلالها على المجال الدبلوماسي، فسيكون من الحكمة أن يراجع قادة القناة أسلوبهم من حيث القيم ومدونة الأخلاق التي يجب الدفع بالإلتزام بها من قبل جميع موظفيها دون أي حصانة لبعض الصحفيين و"حمايتهم".
 إن الأمر يتعلق بالحياد الإيجابي وهو الضامن لسمعة القناة.