الأحد 14 إبريل 2024
مجتمع

القضاء يقر حقّ الرؤية للأجداد أيضا عملا بمصلحة الطفل الفضلى

القضاء يقر حقّ الرؤية للأجداد أيضا عملا بمصلحة الطفل الفضلى
أصدرت المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب، حكما قضى بتمكين جدة من صلة الرحم بحفيدها خلال عطلة نهاية كل أسبوع، الحكم الذي نشرته "المفكرة القانونية" يثير إشكالية غياب الإطار القانوني الذي ينظّم صلة الرحم بين الأجداد وأحفادهم في حالة وجود الأبويْن على قيد الحياة. 
وكان لافتا في منطوق الحكم أنه عمل على تغليب مصلحة الطفل الفضلى في صلة الرحم مع أقرباء والده رغم سكوت النص القانوني. 
ملخّص القضية 
تعود فصول القضية، حينما تقدمت جدة بمقال أمام المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب تعرض فيه بأن ابنها يتواجد بالخارج وله من مطلقته طفلة، ونظرا لسوء تفاهم بين ابنها وطليقته، فإن هذه الأخيرة ترفض تمكينها من رؤية حفيدتها خلال الأوقات المحددة لصلة الرحم في الحكم القضائي المتعلق بالتطليق. وأجاب دفاع المدعى عليها بأن الجدة لا صفة لها في تقديم الطلب، مما يجعل الدعوى معيبة شكلا، وفي الموضوع أكد أن المدعية لم تثبت أن الحاضنة منعتها من رؤية حفيدتها ملتمسًا رفض الطلب. 
موقف المحكمة 
استجابت المحكمة لطلب الجدة في زيارة حفيدتها معتمدة على العلل التالية: 
• المادة 185 من مدونة الأسرة تنص على أنه اذا توفي أحد والدي المحضون يحل محله أبواه في حق الزيارة؛ 
• الثابت من وثائق الملف أن الأب ورغم أنه على قيد الحياة إلا أنه يقطن خارج أرض الوطن وأن والدته هي المدعية؛ 
• رغم غياب اتفاق بين الأبوين على تنظيم صلة الرحم في حالة سفر الأب خارج الوطن، فإنّ المحكمة تبقى لها كامل الصلاحية في تنظيم الزيارات أخذا بعين الاعتبار ظروف الطرفين والمصلحة الفضلى للطفلة. 
وعليه، قضت المحكمة بتحديد أوقات الزيارة للجدة لحفيدتها كل يوم أحد من كل أسبوع واليوم الموالي لكل عيد ديني ابتداء من الساعة التاسعة صباحا إلى الخامسة من مساء نفس اليوم على أن يكون التسليم ببيت الحاضنة. 
تعليق على الحكم 
يأتي هذا الحكم بعد صدور عدة أحكام قضائية برفض طلبات زيارة المحضون التي يتقدم بها بعض أفراد العائلة في حالة غياب الأب غير الحاضن. وفي هذا السياق، قضت المحكمة الابتدائية بتيفلت في وقت سابق بعدم قبول طلب تقدّم به جد لرؤية حفيده بعدما غادر ابنه إلى إسبانيا للبحث عن عمل ولكونه لم يسوّ وضعيته القانونية فإنه لا يتمكن من زيارة المغرب. وأضاف أن حفيدته في حاجة لصلة الرحم مع عائلة والدها إلى حين عودته إلى البلاد ملتمسا إسناد وكالة له من أجل زيارة حفيدته خلال الأوقات المحددة لزيارة الأب. وقد قضت المحكمة بعدم قبول الطلب لانعدام الصفة ولكون المشرّع ينظم زيارة الأبوين بعد الطلاق وليس الأجداد ما عدا في حالة وفاة الأب غير الحاضن. 
لكن في هذه القضية، اعتمد الحكم على مبدأ المصلحة الفضلى للطفل ليتوسّع في نطاق الحقّ في الزيارة لتشمل الجدة أيضا باعتبار صلة الرحم حقا للطفلة قبل أن تكون حقّا لذوي الأب غير الحاضن. كرّس الحكم اختصاص القضاء الاستعجالي للبت في النزاعات المتعلقة بصلة الرحم بين الأجداد والأحفاد ومن المأمول أن يسهم نشر هذا الحكم في وضع حدّ لفراغ قانوني عمر مدة عقود نتيجة سكوت النص القانوني عن تنظيم حق الزيارة بالنسبة للأجداد، في وقت يفتح فيه ورش مراجعة مدونة الأسرة بالمغرب لتدارك الثغرات التي كشف عنها التنزيل العملي لمدة ناهزت 19 سنة من صدورها.