الجمعة 23 فبراير 2024
سياسة

عبد السّلام العزيز: على حكومة أخنوش مواجهة 5 ملفات ذات أهمّية قصوى فـي 2023 وهذا ما ينبغي فعله 

عبد السّلام العزيز: على حكومة أخنوش مواجهة 5 ملفات ذات أهمّية قصوى فـي 2023 وهذا ما ينبغي فعله  عبد السلام العزيز
إن‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬بيضاء‭ ‬بالنسبة‮ ‬‭ ‬للملفات‮ ‬‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬معالجتها‭ ‬بالنظر‭ ‬لأهميتها‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمواطنات‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬يتمّ‭ ‬التغاضي‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬مقاربتها‭ ‬مقاربة‭ ‬سطحية‭ ‬وظرفية‭ ‬و‭ ‬يمكن‮ ‬‭ ‬اعتبار‭ ‬خمس‭ ‬ملفات‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى‭ ‬ونحن‭ ‬نستقبل‭ ‬سنة‭ ‬جديدة‭.‬

الملف‭ ‬الأول‭ ‬ويتعلق‭ ‬بالقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬لعموم‭ ‬المغاربة،‭ ‬وهو‭ ‬الملف‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬معالجته‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‮ ‬‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬الجميع‭ ‬يقر‭ ‬أن‭ ‬الغلاء‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وأن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاثمان‭ ‬وأثمان‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭ ‬بالخصوص فاق‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عرفناه‭ ‬في‭ ‬السّابق‭ ‬حيث‭ ‬فاقت‭ ‬نسبة‭ ‬الارتفاع‭ ‬40‭ ‬و‭ ‬50،‭ ‬بل‭ ‬70‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬المواد‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬البارز‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭ ‬فازدادت‭ ‬رقعة‭ ‬الفقر‭ ‬والهشاشة‭ ‬وضرب‭ ‬المستوى‮ ‬‭ ‬المعيشي‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬الحكومة‭ ‬التدابير‭ ‬والإجراءات‭ ‬الضرورية‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬الإرتفاع‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬آثاره،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬نتيجة‭ ‬جشع‭ ‬المضاربين‭ ‬وتغوّل‭ ‬لوبيات‭ ‬الإحتكار‭ ‬والريع؛‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬تحديد‭ ‬هوامش‭ ‬الرّبح‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬الموادّ‭ ‬وتسقيف‭ ‬أثمنة‭ ‬مواد‭ ‬أخرى‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الضّريبة‭ ‬على‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الأجور‭ ‬والمعاشات‭..‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬المرتهنة‭ ‬الرأسمال‭ ‬الإحتكاري‭ ‬والرّيعي‭ ‬تركت‭ ‬المغاربة‭ ‬يكتوون‭ ‬بنار‭ ‬الغلاء‭ ‬مردّدة‭ ‬الأسطوانة‭ ‬المشروخة‮‬‭ ‬حول‭ ‬حرية‭ ‬الأسعار‭ ‬وقوانين‭ ‬السّوق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬اقتصاد‭ ‬احتكاري‭ ‬تسطير‭ ‬بعض‭ ‬مقاولات‮ ‬‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الأساسية‭ ‬بالبلاد‭.‬

الملف‭ ‬الثاني‭ ‬ويتعلق‭ ‬بملف‭ ‬التشغيل‭ ‬ببلادنا،‭ ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيله‭ ‬أو‭ ‬معالجته‭ ‬بنفس‭ ‬الوصفات‮ ‬‭ ‬الجاهزة‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تعطي‭ ‬أية‭ ‬نتائج‭ ‬(التشغيل‭ ‬الذاتي‭ ‬ـ‭ ‬إدماج...‬)‭ . ‬إن‭ ‬العجز‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التشغيل‭ ‬وخصوصا‭ ‬تشغيل‭ ‬النّساء‭ ‬والشباب‭ ‬كبير‭ ‬جدّا‭ ‬وفي‭ ‬تزايد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلّب‭ ‬سياسات‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬الإستثمار‭ ‬الصّناعي‭ ‬خصوصا‭ ‬وكذا‭ ‬سياسات‭ ‬عمومية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬حاجيات‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬القطاعات‮‬‭ ‬المختلفة،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية،‮ ‬‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬خلق‭ ‬مناصب‭ ‬شغل‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬البطالة‭.‬

الملف‭ ‬الثالث‭ ‬ويتعلق‭ ‬بالخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬وصحّة‭ ‬وسكن‭ ‬وغيرها‭. ‬فخوصصة‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬جودة‮ ‬‭ ‬الخدمة‭ ‬العمومية‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬المدرسة‭ ‬والمستشفى‭ ‬العمومي‭ ‬وأصبح‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬سلعة‭ ‬كباقي‭ ‬السلع‭ ‬وتكونت‭ ‬لوبيات‭ ‬كبرى‭ ‬بهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬تحارب‭ ‬أيّ‭ ‬إصلاح‭ ‬حقيقي‭ ‬يعيد‭ ‬الثّقة‭ ‬للقطاع‭ ‬العام‭.‬
 ‬
إن‮‬‭ ‬الإصلاح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬ليس‭ ‬إجراءات‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬قرارات‭ ‬معزولة،‭ ‬لأنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يتطلّب‭ ‬تعبئة‭ ‬المجتمع‭ ‬بفاعليه‭ ‬السّياسيين‭ ‬والاجتماعيين‭ ‬والمدنيين‭ ‬وكلّ‮ ‬‭ ‬المواطنين‭ ‬و‭ ‬المواطنات‭ ‬حول‭ ‬برنامج‭ ‬واضح‭ ‬للإصلاح‮ ‬‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬مثل‭ ‬هاته‭ ‬القيام‭ ‬به‭.‬

الملف‭ ‬الرابع‭ ‬يتعلق‭ ‬بالحريات‮ ‬‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬وملف‭ ‬الإعتقال‭ ‬السّياسي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ . ‬فهناك‭ ‬اليوم‭ ‬ببلادنا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعتقلين‭ ‬على‭ ‬خلفيات‭ ‬سياسية‭ ‬أذكر‭ ‬منهم‭ ‬معتقلي‭ ‬الحراكات‭ ‬الشّعبية‭ ‬والصحفيين‭ ‬و‭ ‬المدونين‭ ‬وغيرهم‭ . ‬ونحن‭ ‬نعتبر‭ ‬أن‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬هؤلاء‭ ‬المعتقلين‭ ‬و‭ ‬إقرار‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬من‭ ‬الأولويات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التّأجي‭.‬

الملف‭ ‬الخامس‭ ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬السّياسية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭. ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬المجتمعية‭ ‬تعمّمت‭ ‬و ‬أصبحت‭ ‬تنخر‭ ‬كلّ‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬ولعلّ‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬المغربية‭ ‬وما‭ ‬عرفه‭ ‬امتحان‭ ‬الأهلية‭ ‬للمحاكمات‭ ‬يؤكّد‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‮ ‬‭ ‬الفساد‭ ‬وتناسل‭ ‬المفسدين‭.‬

إن‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬يقتضي‭ ‬حكومة‭ ‬قوية‭ ‬ذات‭ ‬امتداد‭ ‬شعبي‮ ‬‭ ‬وذات‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬للإصلاح‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭ ‬مع‭ ‬كامل‭ ‬الأسف‭.‬

ولتوفير‭ ‬ذلك‭ ‬لابدّ‭ ‬من‭ ‬إصلاحات‭ ‬دستورية‭ ‬وسياسية‭ ‬عميقة‭ ‬ترجع‭ ‬الثّقة‭ ‬في‭ ‬السّاسة‭ ‬وتمكّن‭ ‬من‭ ‬التباري‭ ‬الحرّ‭ ‬والنزيه‮ ‬‭ ‬حول‭ ‬برامج‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وتسمح‭ ‬للأحزاب‭ ‬التي‭ ‬تدبر‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬تطبيق‭ ‬برامجها‭.‬
 
عبد السّلام العزيز: عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الدّيمقراطي