الجمعة 9 ديسمبر 2022
سياسة

سالم عبد الفتاح: يبدو الطرح الإنفصالي أكثر عزلة اليوم في ظل خسارة البوليساريو لكل أوراق الضغط

سالم عبد الفتاح: يبدو الطرح الإنفصالي  أكثر عزلة اليوم في ظل خسارة البوليساريو لكل أوراق الضغط سالم عبد الفتاح
على خلفية الإنتصارات الدبلوماسية المغربية التي حققتها في العمق الافريقي؛ والتي أصبح معها المغرب يتوفر على النصاب القانوني الذي يسمح لح له بحشد التعبئة لطرد البوليساريو من الإتحاد الافريقي، خاصة أمام ما تعرفه مخيمات تندوف من اضطرابات تهدد استقرار المنطقة،كان ل "أنفاس بريس"، لقاء  مع محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان بالعيون للتعليق على مقترح طرد البوليساريو:
 
كيف تقرأ سياقات النجاحات الدبلوماسية التي يحققها المغرب؟
لقد اعتمد المغرب مقاربة دبلوماسية ناجعة، على مستوى القارة الافريقية فقد قطع مع سياسة الكرسي الشاغر التي كان قد انتهجها منتصف ثمانينيات القرن الماضي، على إثر نيل البوليساريو لعضوية منظمة الوحدة الإفريقية، حيث دشن العاهل محمد السادس معركة العودة للحضن الإفريقي في منتصف العقد الماضي، عبر عديد الزيارات التي قادته لمجموعة من البلدان الوازنة في مختلف أرجاء القارة، والتي أسس من خلالها لشراكات اقتصادية هامة وطرق فيها أبواب بعض القوى الإقليمية التي كانت محسوبة على المعسكر الداعم للإنفصال. 

كانت أبرز الشراكات التي أسس لها المغرب في عمقه الإفريقي تلك المتعلقة بمشروع الغاز النيجيري الذي يمر عبر جل بلدان مجموعة غرب إفريقيا، ليِّحد من خلالها الموقف النبيجيري الذي كان داعما لأطروحة الإنفصال، ويساهم في تحقيق الأمن الطاقي للعديد البلدان في محيطه الإقليمي، مسجلا موقعه كرقم صعب في المعادلة الأمنية، الطاقية والتجارية بالمنطقة. 

شراكات اقتصادية كبرى عززها الإنزال الإقتصادي الذي عكف عليه المغرب، من خلال الإستثمار في عديد بلدان القارة، عبر قطاعات حيوية وحساسة، كالبنوك، التأمينات، البناء، الإتصالات، الطيران والأسمدة، فضلا عن قوة تنافسية منتجاته الغذائية والصناعية، التي باتت بعض دول غرب القارة تعتمد عليها بشكل كبير لضمان أمنها الغذائي.

لقد انخرط المغرب في الجهود والمساعي الدولية للتدخل في العديد من  الأزمات التي تشهدها القارة الإفريقية، فكان سباقا لتقديم يد العون والدعم لشركائه الأفارقة، عبر المنح المالية وتقديم المساعدات الإنسانية لمجموعة من الدول التي تعاني أوضاعا اقتصادية وأمنية مضطربة، كما عمل على قيادة الوساطات واحتضان المفاوضات بين أطراف الأزمات المستعرة في القارة، فضلا عن بعث جنوده ضمن القوات الدولية لحفظ السلام، المساهمة في ضبط الأوضاع الأمنية في بعض بؤر التوتر في أرجاء القارة، إلى جانب احتضان الفعاليات الأمنية والعسكرية الدولية التي تعنى بالتصدي لظواهر الإرهاب والجريمة المنظمة. 

جهود دبلوماسيه حثيثة بذلها المغرب، توجت باسترجاعه لمقعده في الاتحاد الافريقي، ليتبوأ مكانته الريادية في المنظمه القاريه، عبر نيل عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، قبل أن يتسلم رئاسته، معززا بحضور وازن في كافة أجهزة الإتحاد الإفريقي، وبحلفاء باتوا يتموقعون في الخارطة الإقليمية والقارية.

موقع هام بات يحظى به على المستوى القاري، عززه انفراط عقد أطروحة الإنفصال وتراجع حضورها على المستوى الدولي، نتيجة ضعف حاضنتها، مع توالي الإعترافات الدولية بمغربية الصحراء، من خلال سحب الاعتراف بالكيان المزعوم، واستمرار مسلسل افتتاح القنصليات الأجنبية بمدينتي العيون والداخلة في أرقى تجسيد للإعتراف بالسيادة المغربية، فضلا الإشادات المتتالية بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي. 

وفي حين تقر جل القوى الدولية الوازنة بمغربية الصحراء، على غرار  الولايات المتحدة الأمريكية، تبادر إسبانيا بتصحيح موقفها، باعتبار دورها ضمن الجهود والمساعي الأممية الرامية لطي ملف النزاع، كونها المستعمر السابق للإقليم، والعارفة بتفاصيل الملف وحيثياته. ماشكل ضربة قاسمة وهزيمة مدوية لأعداء وحدة المغرب الترابية، حيث كانت مدريد حاضنة لأهم القوى السياسية المحسوبة على المعسكر الداعم للانفصال، لتصير داعما رئيسيا للمغرب. 

اليوم يبدو الطرح الإنفصالي أكثر عزلة في ظل خسارة البوليساريو لكل أوراق الضغط التي كانت في حوزتها، ليحترق دورها ضمن لعبة الحرب بالوكالة التي تشنها الجزائر ضد وحدة المغرب ومصالحه الوطنية، ليضطر النظام الجزائري للظهور بوجهه الحقيقي كطرف رئيس في نزاع الصحراء، عبر الدخول في حرب تصريحات وبيانات مفتوحة ضد الرباط وضد حلفائه وداعميه.
 
كيف يمكن للمغرب أن يستثمر هذه المكاسب مع حلفائه لطي صفحة الإنفصال وحركة  البوليساريو خاصة مع ما تعيشه مخيمات  تندوف من قلاقل واضطرابات؟ 
يبدو أن المغرب قد نجح في حشد حلفائه وشركائه الاستراتيجيين لتطويق المشروع الانفصالي وعزل داعميه في المحافل الدولية، خاصة بعد المقاربة الدبلوماسية التي عبرت عنها الخطابات الملكية مؤخرا، والمتسمة بالندية إزاء الشركاء سواء الجدد أو التقليديين، وفرض إبدائهم لمواقف صريحة إزاء قضية الصحراء، فضلا عن الخطوات الإستباقية التي داومت عليها الرباط لمواجهة مناورات أعداء الوحدة الترابية في كافة المحافل والفعاليات الدولية. 

فرغم ما عكف عليه مناؤو المغرب من مخططات معادية له كلفت الجار الشرقي اعتمادات مالية معتبرة، إلا أن نتائجها كانت تصب في صالح الرباط، ففي حين تم الإيعاز لقيس سعيد مثلا باستقبال المدعو براهيم غالي للتشويش على حضور المغرب في قمة التيكاد 8، إلا أن ردة فعل الرباط الحازمة، طوقت تلك المناورة، فنجم عنها مواقف عديد الدول المتضامنة مع المغرب، والرافضة لحضور الكيان المزعوم، كان من بينها اليابان نفسها التي ترعى القمة، إلى جانب السينغال التي ترأس الإتحاد الإفريقي. 

الأمر نفسه حدث مع حضور زعيم الجبهة الإنفصالية لحفل تنصيب الرئيس الكيني الجديد، لتنقلب مناورة خصوم المغرب إلى هزيمة وفضيحة دبلوماسية مدوية، حين أعلنت كينيا عن سحب اعترافها بالكيان المزعوم قبل مغادرة زعيمه للعاصمة نيروبي.
 
ورغم المخططات المعادية للمغرب، إلا نتائجها كانت عكسية، فقد فتحت المجال لنقاش عضوية الكيان الانفصالي في المنظمة القارية الإفريقية، باعتباره كيانا غير دولتيا، بل مجرد جماعة مسلحة تقيم على تراب إقليمي لدولة أخرى، وتغيب فيه شروط وعناصر الدولة، ولا تعترف به أي من المنظمات أو الإطارات الدولية الأخرى، لا سيما منظمة الأمم المتحدة، فضلا عن الإتحاد المغاربي، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. 

فما يعزز فشل الرهان الإنفصالي، هو الفوضى التنظيمية والترهل السياسي الذي تتخبط فيه البوليساريو، في ظل التقارير العديدة التي تتناول التسّيب الذي يشهده توزيع المساعدات الانسانية في مخيمات تيندوف، وتوظيفها لاغتناء قيادات الجبهة الانفصالية وبعض مسؤوولي الجيش الجزائري، بالإضافة إلى انتشار عصابات الجريمة المنظمة، وتغلغل الجماعات المسلحة فيها، ما بات يكرس دور البوليساريو كعامل تهديد للامن والاستقرار لدى كافة بلدان المنطقة. 
 
وهي تداعيات باتت تفرض النظر في إمكانية تفكيك مخيمات تندوف، وضمان عودة قاطنيها لبلدانهم الأصلية في ظل تنكر الدولة الجزائرية لكافة المسؤوليات الملقاة على عاتقها إزاء من يفترض أنهم لاجؤون داخل ترابها الإقليمي، عبر تفويض غير قانونوي لسلطتها لتنظيم غير دولتي باتت قيادته متابعة بتهم جنائية إزاء جرائم ارتكبتها بالجملة في حق الصحراويين قبل غيرهم.