الخميس 11 أغسطس 2022
مجتمع

بوشتى بوخالفة: أزمة شركة "سيكوميك" مجرد مؤامرة.. ومكناس مدينة منكوبة اجتماعيا

بوشتى بوخالفة: أزمة شركة "سيكوميك" مجرد مؤامرة.. ومكناس مدينة منكوبة اجتماعيا بوشتى بوخالفة، نائب الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل
يرى بوشتى بوخالفة، نائب الكاتب الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الأزمة التي تتخبط فيها شركة "سيكوميك" تعبر عن وجود مؤامرة مدبرة من عدة أطراف حتى يتم التنصل من التزامات المشغل تجاه العاملات والعمال، مستغربا كيف لشركة كانت تحقق أرقام معاملات ضخمة وتربطها صفقات ضخمة مع الدولة المغربية والدولة الفرنسية من أجل صناعة بدلات الشرطة والبدلات العسكرية بعد تعاقدها مع شركة "ليو مينور" الفرنسية أن تدخل فوق هذه الأزمة.
كما يتطرق إلى اللقاء الذي جمعه بوزير الداخلية ورئيس الحكومة، واللقاءات التي تمت تحت إشراف والي جهة فاس- مكناس والتي لم تفض الى أية نتيجة بسبب غياب الإرادة لدى المشغل لتسوية الأزمة، علما أن الشركة جنت أرباحا ضخمة في زمن كورونا بعد تلقيها الكثير من الطلبيات، وكانت تشتغل ليل نهار، ليختار بعدها المشغل – يضيف بوخالفة – محاولة تهريب الطلبيات ونسف كل الاتفاقات التي تمت تحت إشراف السلطات المحلية والجهوية.

 
 
في نظرك ماهي أسباب تفاقم التوترات الاجتماعية بعمالة مكناس وإقليم الحاجب في السنوات الأخيرة ؟

الوضع الاجتماعي في بلادنا وخاصة في مكناس والحاجب وضع متأزم، بل يمكن القول إن مكناس أصبحت مدينة منكوبة اجتماعيا، المشاكل الاجتماعية تتفاقم ولا من يعالجها سواء على مستوى مديرية الشغل التي أصبحا دورها سلبيا وأتحمل مسؤولية ما أقوله، ولا على مستوى عمالة مكناس التي لا تتابع المشاكل ولا تعطيها ما تستحقه من عناية، فحتى اللجنة الإقليمية  للبحث والمصالحة لا يترأسها السيد العامل مع العلم أن مدونة الشغل تنص في المادة 557 على أن اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة يترأسها عامل العمالة أو والي الجهة..كثيرا ما نغض الطرف عن عدد من الأمور، لكن بعض القطاعات تعيش أوضاع متأزمة وعلى رأسها معمل " سيكوميك " الذي كان يحمل سابقا اسم "سيكوم" وكان يشغل 1200 عاملة وعامل، مع ضرورة الإشارة الى أن هذه الوحدة الانتاجية أعطت عناية خاصة للجانب الاجتماعي في عهد المرحوم العلمي التازي بعد أن كانت تتخبط في مشاكل اجتماعية جمة في عهد مديرها الأسبق، لكن مع حلول ابنه رشيد التازي على رأسها عرفت تفاقما في أوضاعها الاجتماعية، وظروف التشغيل، عما أن من العاملات من قضين ما يفوق 30 سنة، وهو ما أسميه شخصيا بـ "المؤامرة " وسأمدكم بوثيقة توضح كرونولوجيا شريكة " سيكوم " ليتأكد لكم بوضوح ما يجري داخل القطاع..ملف " سيكوميك " يعد أضخم الملفات الاجتماعية بمكناس بالنظر لحجم المراسلات والشكايات التي تمت مع الجهات المختصة، فبعد قدوم أحد المستثمرين الفرنسيين ويدعى ويليام ادعى هذا الأخير الى جانب صاحب الشركة الأم رشيد التازي على أنهما بصدد إبرام شراكة، لكن مع الأسف لم يكن الأمر يتعلق بأية شراكة بل بمؤامرة ضد العاملات والعمال، حيث استخدموا شخص تربطه علاقة تجارية بالشركة من أجل تسييرها، هذا الأخير أجهز على مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومستحقات التغطية الصحية، وأجور العاملات والعمال ثم قام بعدها بإغلاق المؤسسة، وبعد مسار طويل من الاحتجاجات ومعاناة 560 من العاملات والعمال ( معظمهم من النساء ) جلهم قضوا ما يفوق 360 سنة، أي أنهم اشتغلوا كأطفال داخل هذه المؤسسة، كان هناك لقاء على مستوى وزارة الداخلية ترأسه الكاتب العام لوزارة الداخلية والذي كان سابقا والي لجهة مكناس – تافيلالت، وتمت معالجة هذا المشكل بحضور والي جهة فاس- مكناس ورئيس جهة فاس – مكناس السابق امحند العنصر، والرئيس السابق لجماعة مكناس عبد الله بوانو، وممثل عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الصناعة وممثل عن جمعية النسيج، وتم التوصل الى دعم معمل " سيكوميك " بمبلغ 200 مليون سنتيم من طرف جماعة مكناس، كما تطوع رئيس الجهة السابق بمبلغ مماثل، كما تنازل صاحب مقر الشركة عن قيمة كرائية تعادل سنة، كما تنازل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن الفوائد الناجمة عن التأخر في سداد المستحقات، وقبل العمال بالرجوع الى استئناف العمل على ان يتم ذلك عبر دفعات.. وهو الاتفاق الذي خلف ارتياحا كبيرا لدى الجميع، لكن مرور بعض الوقت أصبح المدير الجديد لـ "سيكوميك" لا يصرح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رغم كونه يقتطع من أجور العمال مستحقات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، بل إنه شرع في تفويت ممتلكات الشركة وسنقدم لكم وثيقة يمكن الرجوع اليها عند الاقتضاء.. راسلنا جميع الجهات، مديرية الشغل في عطلة.. عمالة مكناس تعاطت مع الموضوع في بدايته بنوع من الحزم لكنها تراجعت بعد ذلك، ولا نعرف سبب هذا التغيير..
 
في هذا الإطار، يتساءل عدد من المراقبين كيف لشركة ضخمة مثل "سيكوميك" والتي كانت تحقق رقم معاملات ضخمة يصل في عهد نجل التازي، أن تعيش كل هذا الانهيار، علما أنها تعاقدت مع شركة "ليو مينور" الشركة الفرنسية المتخصصة في صناعة البدلات العسكرية والتي فازت بصفقات ضخمة سواء مع الدولة الفرنسية أو الدولة المغربية؟

كانت هناك محاضر اتفاقات تقضي بأن يقوم مسيير الشركة بمراجعة ذاته..ما يجري في سيكوميك يثير الاستغراب، ففي زمن كورونا كان المعمل يشتغل ليل نهار، لأن العاملات والعمال بهذه الشركة جد محترفون، وتلقت الشركة طلبيات كثيرة تمت الاستجابة لها في وقت قياسي، دون أن تظهر الأرباح، بعدها اختار مسيير الشركة مسار آخر بتهريب الطلبيات الى وجهات أخرى، وعادت الأزمة من جديد..عقدنا لقاءات على مستوى عمالة مكناس وتم توقيع محضر بحضور اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة يلتزم من خلاله المشغل بتأدية أجور العمال ومستحقات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، لكنه لا يوفي بهذا الالتزام، وعانى المكتب النقابي للعمال من ضغط كبير حتى لا يقوم بأية معركة، وكنا نعرف آنذاك أن هناك مؤامرة تحاك..وفعلا صدق توقعنا فكان الهدف المخطط له هو ترقب دخول العمال في إضراب كي يتملص المشغل من التزاماته.
 
وماذا جرى بعد ذلك ؟
بعدها تم الاتصال بالسيد وزير الشغل الحالي والسيد رئيس الحكومة شخصيا وقدمت لي بوعود بحل هذا المشكل، وفعلا تم الاتصال بالسيد والي جهة فاس- مكناس وعقد لقاء وفعلا حصلت قناة لدى السيد والي جهة فاس- مكناس وعامل عمالة مكناس أن مسيير الشركة لا يمتلك أية جرأة لاتخاذ أي قرار يقضي بحل الأزمة، وحتى وإن كان يدعي بأن الشركة ملك له فإنني أعتقد أن الأمر يتعلق بمؤامرة مدبرة من عدة أطراف حتى يتم التنصل من الالتزامات ونحن نعرف جيدا مثل هذه التلاعبات..
 

البعض كان يشير الى قرب التوصل الى حل لأزمة " سيكوميك" بعد الاجتماع الذي عقد بولاية جهة فاس- مكناس، فماذا حصل بالضبط ؟
 
كلما اقتربنا من حل للأزمة إلا ونفاجأ بابتعاد المتحكمين في تدبير أمور شركة سيكوميك عن إيجاد حل..كان هناك اتفاق يقضي بتسليم أجور العمال في نهاية شهر ماي 2022، ولأول مرة في حياتي النقابية سأبلغ من الموثق هو من سيسلم الأجور للعمال..الثقة أصبحت مفقودة في جميع الأطراف، وللأسف الوضع لازال على حاله بعد التراجع عن هذا الاتفاق..العاملات والعمال يعيشون أوضاع اجتماعية صعبة وهم في سن متقدم، وبعض العاملات يعانين من أمراض مزمنة، وبعضهن بترت أطرافهن في ظل هذه الوضعية الصعبة، وهناك من العاملات من فارقن الحياة، ومنهن من يعانين من السرطان..وأنا لازلت أتساءل كمسؤول وطني ومحلي من يقف وراء أزمة سيكوميك ؟..إنها مؤامرة محبوكة ما بين المشغل السابق والشخص الذي تعاقد معه ..