الجمعة 12 أغسطس 2022
اقتصاد

جمعية مهنية ترصد احتكار 4 أبناك وتفضح اختلالات قطاع التأمين بالمغرب

جمعية مهنية ترصد احتكار 4 أبناك وتفضح اختلالات قطاع التأمين بالمغرب جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب في زيارة سابقة لمجلس المنافسة
أصدرت جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، تقريرا حول إختلالات قطاع التأمين بالمغرب، وذلك من أجل تنوير الرأي العام، و إثارة انتباه مؤسسة رئاسة الحكومة وباقي المؤسسات الدستورية بالبلاد والمنظمات وهيئات المجتمع المدني خصوصا تلك التي تعنى بمحاربة الفساد وحماية المال العام وكذا حماية حقوق المستهلك.

ووفقا للأدوار المنوطة بها كهيئة مهنية وطنية و في إطار المقتضيات المنصوص عليها في دستور المملكة لا سيما تلك المشار إليها في الفصول 1 و 12 و13 منه .
 
وأبرزت الجمعية في تقريرها المعنون بـ"اختلالات وفساد قطاع التأمين بالمغرب"، والذي تتوفر "أنفاس بريس" على نسخة منه، أن سوق التأمين عرف تطورا هائلا في رقم معاملات فرع التأمين عن الحياة بالمغرب، بحيث حقق في سنة واحدة سنة 2018، معدل نمو قارب 18 بالمئة برقم وصل إلى 189.18 مليار درهم بفارق 2.1 مليار درهم عما حُقّق في سنة 2017، كما تطور هذا الرقم في الخمس سنوات الأخيرة ليحقق معدل نمو وصل إلى 100 بالمئة سنة 2018 مقارنة بسنة 2014.
 
وسجّل التقرير، أن هذه الأرقام لا تعكس واقع الحال، إذ تحتكر مجموعة من أربع أبناك والمؤسسات المالية على ما يقارب 63 بالمئة من سوق التأمين عن الحياة حسب الإحصائيات الرسمية المعلن عنها في تقارير الهيئة، بينما لا تستطيع فئة الوسطاء والمستثمرين في التأمين الوصول إلى هذا السوق نظرا للحواجز العديدة التي تفرضها شركات التأمين لإنجاز عقود التأمين على الحياة من طرف شبكة الوسطاء “وهي الشروط التي لا نجد لها تطبيقا عند تسويقها وإنجازها من طرف الوكالات البنكية بجميع ربوع المملكة”، بحسب ما جاء في التقرير المذكور.

وانعكست هذه الممارسات على ما يتم تسجيله من رقم معاملات التأمين عن الحياة من وسطاء التأمين والذي يعادل “0” لدى جل المكاتب بربوع المملكة، بحسب ما أورده تقرير الجمعية، الذي أبرز في الآن ذاته بأن الإحصائيات الرسمية تبين بشكل جلي “تطور وسيطرة الأبناك على هذا الفرع بمعدل قارب الضعف”.

ودق الجمعية في تقريرها ناقوس الخطر حول ما يعرفه قطاع التأمين بالمغرب من مخاطر واختلالات تهدد فعليا الأمن الاجتماعي لجميع شرائح المجتمع، وفئة عريضة من المستثمرين فيه، و التي مردها، الممارسات التي يقوم بها مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين في السوق، من جانب شركات التأمين من جهة، وشركات التأمين وشركات الأبناك من جهة أخرى، وذلك عن طريق بناء تكتلات اقتصادية لممارسة تحالفات و تواطؤات فيما بينهم، من أجل الهيمنة الاقتصادية الكلية على القطاع، والتحكم بالتالي في الأسعار والاستفراد بالمستهلك المغربي، بدون أي تنافسية حقيقية مستغلين في ذلك إجبارية التأمين قانونا في العديد من فروعه، وغياب المراقبة الفعلية عن القطاع، لتحقيق أرباح فاحشة على حساب استغلال لفئة عريضة من المستثمرين في قطاع الوساطة في التأمين، بعدم أداء التعويضات والحوافز والمستحقات التجارية المنصوص عليها قانونا لهاته الفئة بشكل تعسفي، و وضع اتفاقات وشروط موحدة فيما بينهم لتحديد تعرفة موحدة في الأسعار و العمولة والمعاملات التجارية في السوق.
 
ويرصد هذا التقرير العديد من الخروقات المسكوت عنها والتي تمارس في القطاع منذ سنوات، من طرف الشركات المستثمرة بالمغرب سواء في مجال التأمين أو القطاع المالي البنكي، والتي من بينها شركات متعددة الجنسيات، والتي تحمل بعضها أسماء لعلامات تجارية عالمية ولدول عظمى ومتقدمة، مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا وجنوب إفريقيا …وغيرها، والتي تعتبر شركات ذات سمعة وصيت دولي وملزمة بتعزيز واحترام العهود والاتفاقيات المتعارف عليها دوليا في المغرب، والمنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لاسيما تلك الخاصة بحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتوصيات منظمة العمل الدولية، إلا أنها للأسف بدورها تخالف هاته الأعراف والعهود الدولية عبر القيام بهاته الممارسات المحظورة.