الأحد 14 أغسطس 2022
اقتصاد

خمس وصفات لأخنوش لإنقاذ المغرب من الانحباس الاقتصادي

خمس وصفات لأخنوش لإنقاذ المغرب من الانحباس الاقتصادي هذه الحكومة ليست لها قوة اقتراح ولا قوة مبادرة للنهوض بأوضاع الناس، ولتخفيف تبعات الأزمة الاقتصادية
 منذ تحملها مسؤولية العمل التنفيذي، في أكتوبر الماضي، على خلفية التراكم الكبير للوعود والعهود، تبين أن هناك ثلاث ميزات تطبع الأداء الحكومي، وتشكل بالتالي المظهر الواضح لما ينذر بتضاعف الأزمات على المنظور القادم:
 
هناك أولا افتقاد الحكومة لطاقة المبادرة في التفاعل مع مستجدات الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حيث يبدو أعضاؤها كما لو يتحركون بلا برنامج يضبط خطواتهم كخارطة طريق. خاصة بعد أن اختبروا بمداهمة الجفاف، وبتفاعلات الحرب في أوكرانيا. إزاء ذلك بدأوا يخبطون خبط عشواء الأمر الذي أكد أن هذه الحكومة ليست لها قوة اقتراح ولا قوة مبادرة للنهوض بأوضاع الناس، ولتخفيف تبعات الأزمة الاقتصادية.
 
هناك ثانيا غياب التنسيق بين مكونات الأغلبية الحكومية، حيث نجد بعضهم "يشرق" وبعضهم الآخر "يغرب" كما لو لا شيء يجمع بينهم. تبدد البرنامج الحكومي وكذلك التصريح الملحق به. وضاع ما سمي ميثاق الأغلبية. بل أحيانا يساورنا الانطباع كما لو هناك ثلاث حكومات داخل الحكومة الواحدة. واحدة منها تمثل سلوك الصخب والعنف، والجعجعة التي بلا طحين. والثاني تبدو كما لو أن أفرادها لا يزالون لم يتغلبوا بعد على آثار الفرحة باستوزارهم، فلا هم بالعير ولا في النفير. أما الثالثة فمسجلة، منذ تنصيبها قبل سبعة أشهر، في ركن المتغيبين، فلا هي تظهر للتصفيق لقرارات الحكومة، ولا تظهر لانتقادها أو النزول من مركبها مثلا فقط. وفي مقدمة ذلك وخلفه هناك وزير وحده يشكل آلية تدمير شامل لكل الواجهات: تدمير العمل الحكومي، وتدمير السياسة، وتدمير الدستور وهو الأمر الأخطر، إذ نراه مرة يعد بشيء دون الوفاء به. ونراه مرة ثانية لا يخجل في إهانة الموظفين التابعين له، ومرات وبلا حساب نراه يسعى إلى القضم مما تحقق للشعب المغربي من مكاسب مثل دفاعه الباطل عن حرمان الجمعيات من وضع الشكايات ضد المنتخبين. ومثل دفاعه عن قرار الحكومة بسحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع... وهلم قهرا.
 
ثم هناك ثالثا غياب التواصل في ما بين مكونات الأغلبية وتعبيرها الحكومي، وفي ما بينها وعموم المواطنين. بمعنى غياب تفعيل أبسط مبادىء الاتصال المؤسساتي التي تفرض أن يحدث التواصل بين كل الأطراف عبر البعدين الداخلي والخارجي في تقاطع مع التواصلات المفروض أن تتم من أعلى الهرم إلى أسفل. ولننصت إلى تصريحات عناصر الحكومة، بمن فيهم الوزير الناطق الرسمي، ولننظر إلى سلوك الوزراء، وإلى تدخلاتهم في قبة البرلمان ليتبين لنا فداحة الأزمة التواصلية. ومن هذه الزاوية المحددة نتساءل:

هل هناك رئيس حكومة في الدول الديمقراطية يخاطب المواطنين من داخل قبة البرلمان بمناسبة الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية الشهرية، في أبريل الماضي، بالقول إننا سندعم الدقيق والسكر والكهرباء والماء وغاز البوطان... أما أثمنة المحروقات فالله غالب، والا فستكون النتيجة ثقبا في ميزانية الدولة؟ وهل هناك وزير ناطق رسمي في الدول التي تحترم نفسها يخاطب عموم المواطنين بالقول إننا سندعم فقط مهنيي قطاع النقل الطرقي. أما مالكو السيارات الخاصة فليشربوا البحر؟.
 
إن هذه الميزات الثلاث تؤكد بأن الفشل في التعاطي مع التحديات المطروحة، ومع ملفات الزيادة في الأسعار، وحل مشاكل النقل والتطبيب والتشغيل... على نحو خاص لم يكن فقط فشلا في التدبير السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولكنه كان إضافة إلى ذلك فشلا في التدبير الإعلامي، وفي الكفاءة التواصلية على نحو خاص. وتتضاعف المخاطر على حاضر المغرب ومستقبله القريب، خاصة بعد أن ثبت أن الحكومة تسير باتجاه اقتصاد نيو ليبرالي متوحش...

إزاء ذلك فكرنا في إعداد هذا الملف حول تصورات الخبراء والفاعلين الاقتصاديين لما يجري في مغرب اليوم. ونحن إذ نعد هذا الملف بما يشمله من تنوع وجهات نظر المشاركين، عبر ما يمثلون من حساسيات أو انتماءات فكرية أو سياسية، فإننا نقوم بذلك كضرورة إعلامية بكل تأكيد.  لكن كذلك لإدراكنا بجفاف مخيلة الحكومة والبرلمان والأحزاب المشكلة لها، وعجزها عن الابتكار والتخييل. واعتبارا لذلك فأجوبة المشاركين في هذا الملف قد تفتح أمامهم طرقا ما من شأنها أن تساعد المقررين الحكوميين على تلمس الطريق لأن لا اختيار أمام الحكومة سوى الإنصات إلى نبض المجتمع وخبراته، أو الاستمرار في إنكار الواقع، ومعناه الطريق إلى الجحيم.
 
تفاصيل أوفى في العدد الجديد من "الوطن الآن"