الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

صبري: اعتقال الشرطي رغم  الاعفاء القانوني يطرح تساؤلات حول الأمن القانوني بشكل عام

صبري: اعتقال الشرطي رغم  الاعفاء القانوني يطرح تساؤلات حول الأمن القانوني بشكل عام صبري الحو
لا أستطيع الخوض في أسباب موت سائق الدراجة بالدار البيضاء، الذي نتج عنه اعتقال شرطي المرور، ولا أعرف حيثيات القضية المحكومة بسرية التحقيق. وأتحفظ مثلما ألتزم باحترام ذلك، لتبقى المناقشة قانونية محضة تتناول ظاهر أمر الاعتقال الاحتياطي. وهو الثابت الذي تحكم في هذه المقالة من خلال الخوض في شرعية اعتقال الشرطي والحال أنه بمناسبة مزاولته لاختصاصات وإجراءات تدخل في نطاق عمله. 

والضحية وفقا للمتداول إعلاميا ارتكب مخالفات، انتهت بعدم الامتثال والمطاردة من طرف الشرطي الذي أوقع عليه تدبير الاعتقال الاحتياطي. وهي مناورة أي المطاردة تدخل في صميم الالتزام بالقيام بعمل الشرطي، الذي يسأل عنه بصرامة في حالة عدم القيام به، وعدم تحقيق النتيجة نظرا لما تشكله الجريمة من خطر داهم على النظام والأمن والسكينة العامة. 

والقانون المغربي ولئن أخذ بنظرية السبب المباشر في الوفاة فإن حالة الإعفاء متوفرة في حالة الشرطي لأنه بمناسبة القيام بعمل يسمح به القانون. لأنه يدخل في إطار ممارسته لاختصاصه في تسجيل المخالفات وتنظيم السير والمرور وواجب محاربة الجريمة وتعقب المخالفين في حالة التلبس. 

وقد يكون قرار متابعته في حالة اعتقال يتنافي مع الضمانات التي يتوفر عليها بحكم طبيعة عمله كموظف ينتمي إلى أسلاك وظيفة قارة لايخشى معه فراره لحضور جلسات التحقيق. وللاعتبارات القانونية الكثيرة المرتبطة بقرينة البراءة.
وأعتقد أن المسؤولية ملقاة على غرفة المشورة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لفحص وتقدير هذه الأمور المرتبطة بقرار الاعتقال الذي اتخذه قاضي التحقيق في إطار ولايته القانونية، وإطلاق سراح الشرطي، امتثالا للشرعية القانونية وضمانا للأمن القانوني والضمانات التي يمنحها ويكفلها له القانوني بعيدا عن العواطف التي تتحكم في النقاش الدائر حاليا.
فعندما نحتكم إلى الشرعية القانونية تكون ضمانات المحاكمة العادلة متوفرة للشرطي كما لعامة المواطنين والمتقاضين رغم اختلاف صفاتهم ومهنهم وطبقاتهم الاجتماعية طيلة أطوار المحاكمة بما فيه الاعتقال كتدبير استثنائي لا يتم اللجوء إليه إلا وفق شروط خاصة. 
وقد حان الوقت لتشريع مسطرة خاصة لتوقيع الاعتقال قبل اتخاذه لأنه استثناء خارج قاعدة أن الأحكام الجنائية لا تنفذ إلا بعد صيرورتها باتة غير قابلة لأي طعن، والحرية عند سلبها فلا شيء يعوضها. 


صبري الحو/ محامي بمكناس وخبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء