الجمعة 12 أغسطس 2022
سياسة

لماذا خانت حكومة أخنوش إلتزاماتها أمام الشعب؟

لماذا خانت حكومة أخنوش إلتزاماتها أمام الشعب؟ زعماء أحزاب البطاريق الثلاثة
حين تسلمت حكومة أخنوش دفة الشأن التنفيذي في أكتوبر من سنة 2021 استبشر قطاع واسع من المغاربة فرحا، وتوسموا في رجالها ونسائها كل الخير، على اعتبار أنها تأتي بعد عشرية أصولية عاث فيها الحزب الإخواني، بشكل أساسي، فسادا يشرعن الاتجار في الدين، والعبث في السياسة فسقطت مع ذلك كل شعارات محاربة الريع والفساد، والرفع من الناتج الداخلي الخام وتيسير سبل النهوض بالقدرة الشرائية للمواطنين. لكن الممارسة جعلت الفساد لا يعني فقط فساد الاختيارات السياسية والاقتصادية والفكرية، ولكن كذلك فساد الأخلاق. وقد انضافت إلى كل ذلك أن العشرية غير المأسوف على وأدها قد أجهزت على كل أسس ورافعات المعيش اليومي للفئات الواسعة من الشعب المغربي، بدءا من تحرير الأسعار ورفع الدعم العمومي عن المحروقات إلى إقرار «بدعة» إصلاح صندوق التقاعد، وما جاورها من قرارات ضد المغرب والمغاربة، وانتهاء بوقائع تهم الفساد الأخلاقي التي طالت وزراء ودعاة إخوانيين.
ولقد كان طبيعيا، من جهة ثانية، أن يرافق حكومة أخنوش أمل في التغيير على اعتبار ثان متمثل في كون وزرائها ليسوا طارئين على العمل الحكومي. بل هم من سلالة طاعنة في الممارسة التنفيذية والتشريعية.
فلقد أشرف رئيسها لسنوات على قطاعات حيوية مثل الفلاحة والصيد البحري وتولى بموازاة ذلك مسوؤليات التسيير على المستوى الجماعي والجهوي. وقد تزامن اضطلاعه بكل هذه المسؤوليات بباعه الطويل في مجال المال والأعمال حيث تتعدد وتتنامى نجاحاته وتتضخم أسهمه.
ثم هناك الرافد الثاني، حزب الأصالة والمعاصرة الذي طالما عبر عن فخره بحيازة نخبة من الأعيان والمسيرين الذين تمرن بعضهم على الترحال الحزبي، ومن خلال ذلك على المسؤوليات الوزراية والبرلمانية والجماعية، في ما يتباهي بعضهم بحمل شواهد عليا من مؤسسات أجنبية...
أما الرافد الثالث التاريخي، حزب الاستقلال، فقد خبر أنظمة الموالاة والمعارضة منذ نشأة العمل السياسي في المغرب الحديث. بل إن له تجارب في قيادة العمل الحكومي.
إذاً، فالروافد الثلاثة لا تتمتع فقط بخبرة الإدارة والتسيير. بل هي أيضا آلة ادعاء لا تتوقف يوميا عن الانتفاخ، فطالما ادعى مسؤولوها بأنهم الأكثر كفاءة في سوق السياسة والاقتصاد والمال، والأجدر من كل المغاربة بتنزيل مشاريع الملك إلى حيز التنفيذ. ولذلك كان من الطبيعي، تبعا لذلك، أن يأتي برنامجهم خلال حملاتهم الانتخابية، ثم تصريحهم الحكومي منفوخا بالتعهدات والوعود التي بدت للمغاربة البسطاء كما لو أنها تبسط لهم الطريق إلى الفردوس لعلهم ينسون نفاق وخذلان الحكومة الأصولية وأضرارها الاجتماعية والاقتصادية.
كيف لا وهم الموعودون بإصلاحات هيكلية في قطاعات الصحة والتشغيل والتعليم والقضاء، وبتعويضات تعزز آليات الحماية الاجتماعية، وتقضي على كل مظاهر العوز والخصاص. 
لكن ما بدأت الحكومة أعمالها، وما أن استفاق المغاربة على الحقيقة والمعقول حتى وجدوا أنفسهم على عتبات الجحيم.
لقد استهلت حكومة أخنوش ولايتها بتأكيد الزيادة في المواد الغذائية الأساسية التي تمت في الزمن الرمادي بين الحكومتين، أي أيام التشاور والتشكيل والتنصيب. وحين أمسك رئيس الحكومة وصحبه بالزمام لم تلغ الزيادات. بل تمت مضاعفتها بالتذرع بأجواء جائحة كوفيد 19، وبآثار الجفاف ثم بتفاعلات الغزو الروسي في أوكرانيا. وهكذا توالت الهجمات الشرسة على القدرة الشرائية، وعلى أمنهم الاجتماعي إلى أن وجد المواطنون أنفسهم لا فقط على عتبات الجحيم، بل في الدرك ألأسفل منه. وإلا كيف لهذه الحكومة أن تبرر كل هذا الصعود الكارثي في الأسعار، والتي ترافقت مع قرارات تتنافى مع حاجة المغرب حقيقة إلى قيام الدولة الاجتماعية بالفعل والقوة؟ من تلك القرارات مثلا سحب قانون تجريم الثراء غير المشروع، ثم الإبقاء على نظام التعاقد المرفوض، بل وتعزيزه بالإجراء المجحف القاضي بمنع من تجاوز سن الثلاثين من اجتياز مباريات مراكز التكوين قصد ممارسة التدريس لاحقا. ونضيف إلى ذلك تعطيلها للحوار الاجتماعي، وصمتها عن شعار ترشيد العمل السياسي من قبيل منع الجمع بين تعدد المسؤوليات خلال الولاية الواحدة، وعدم إعلان النية في فتح ملفات الفساد والريع...
ومع قرب رمضان وإبانه، ظل الرسم البياني للأسعار يتصاعد مقابل التراجع المأساوي لطاقات المغاربة، ولقدرتهم على الصمود أمام الكارثة بدون أن يبدو في الأفق بصيص أمل، لدرجة أن فئات واسعة لم تصب فقط بالاكتئاب الجماعي ، وبخيبة الأمل، وبفقدان الثقة في السياسة والسياسيين، ولكن بالندم ، ويا لسخرية الأقدار، على الحكومات السابقة التي لم تكن لها مع ذلك كل هذه «الجرأة» في إيلام المغاربة وإذلالهم كما يحدث في مغرب اليوم.
إنه المعنى الوحيد لفشل الحكومة اليوم في الوفاء بتعهداتها ووعودها، فهل تُسلمنا العشرية الأصولية إلى مرحلة أكثر فظاعة، أي إلى عشرية نيوليبرالية متوحشة يتواصل فيها نفاق الشعارات والممارسات؟
                                تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"