الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

أمين بوشعيب: حكومة أخنوش تفشل في أول اختبار لها

أمين بوشعيب: حكومة أخنوش تفشل في أول اختبار لها أمين بوشعيب

الإبداع عملية تقوم على تحويل الأفكار الجديدة والخيالية بجودة وَإِتقَان إلى حقيقة واقعة، ينتج عنها إحضار شيء جديد غير موجود مسبقاً إلى الوجود. والإبداع يتطلب مجموعة من المهارات أهمها القدرة على إدراك العالم بطرق جديدة والقدرة على إيجاد الحلول. ولكي يكتمل الإبداع ويعطي أكله لا بد له من مرحلتين أساسيتين هما: التفكير والإنتاج.

والإبداع مطلوب في كل مجالات الحياة، حتى في المجال السياسي، فرجل السياسة الناجح –قبل أن يخوض غمار التدافع السياسي-لا بد أن يمتلك سمات الشخصيّة الإبداعيّة التي تُميّزه عن الآخرين، وتجعله يتجه نحو الإبداع خاصة في وقت الأزمات. فرجل السياسة الحقيقي هو من يقترح الحلول ويتميز بجرأة التنفيذ والإقدام. وعندما يكون قادرا على إيجاد الحلول ومعالجة الأزمات الحاصلة فإن الناس يمنحونه الثقة التامة ويبوّئونه المنصب الرفيع ليمارس إبداعه، إذ لا معنى لأي منصب سامٍ خارج هذا التصور للإبداع في مجال السياسة والإبداع السياسي.

 مناسبة هذا القول وقوف حكومة عزيز أخنوش عاجزة أمام أول اختبار لها، مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية، ومن هنا نتساءل عن مدى قدرة هذه الحكومة على تقديم الحلول الحقيقية لما قد يعانيه المجتمع المغربي من مشاكل جراء هذه الزيادات الصاروخية في أثمان المحروقات ؟؟

بعد تنصيب حكومة عزيز أخنوش، كشف هذا الأخير في جلسة مشتركة لمجلس النواب والمستشارين عن الالتزامات العشر الكبرى للحكومة خلال الفترة 2021 – 2026، المدرجة في البرنامج الحكومي، ويتعلق الأمر بإحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30% عوض 20% حاليا، وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وحماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية لبروز طبقة فلاحية متوسطة في العالم القروي. وأيضا تعبئة المنظومة التربوية بكل مكوناتها بهدف تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا (عوض المراتب المتأخرة في جل المؤشرات الدولية ذات الصلة)، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة من خلال إحداث صندوق خاص، بميزانية تصل لمليار درهم بحلول سنة 2025، والرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4% خلال الخمس سنوات المقبلة، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة على أساس مواكبة 200 ألف أسرة سنويا، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى أقل من 39% عوض 46,4% حسب مؤشر جيني، ثم أخيرا تعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سن الرابعة مع إرساء حكامة دائمة وفعالة لمراقبة الجودة. وأضاف أن هذا البرنامج تم وضعه وفق مقاربة تشاركية للإجابة على انتظارات اجتماعية ملحة ولتجاوز آثار الجائحة وتحقيق إقلاع اقتصادي، يعزز مكانة المغرب قاريا ودوليا.

إلى حد كتابة هذه السطور يبدو أن حكومة عزيز أخنوش قد فشلت فشلا ذريعا في تنزيل الالتزامات التي وعدت بها المغاربة، لأنها -على ما يبدو- عندما فوجئت بإكراهات لم تكن في حسبانها، منها شح الأمطار خلال هذا الموسم الفلاحي، وكذا اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما صاحب ذلك من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، لم تكن لها القدرة على الإبداع، ولذلك لجأت إلى الحلول السهلة والتقليدية لمواجهة آثار تلك الإكراهات. من قبيل فرض مزيد من الضرائب، والالتجاء إلى الاقتراض المحلي والدولي. وهو ما يعني إثقال كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة بزيادات مالية إضافية، دون مراعاة الضربات التي تلقتها هذه الطبقات بفعل جائحة كورونا على امتداد السنتين الماضيتين.

لن أكون مبالغا، حين أصف هذه الحكومة بضيق الأفق، فهي تغفل عن المستجدات واحتياجات المجتمع المتزايدة، فهي مثل ذلك الشخص الذي حين واجه أول أزمة في طريقه أصيب بشلل فكري وعضوي، ووقف ينتظر مرور تلك الأزمة وانصلاح الأمور من تلقاء نفسها.

 

لا شك أن الأوضاع الاقتصادية صعبة خاصة مع اندلاع حرب الأسعار، لكن هذه الصعوبة نفسها هي التي تفرض ضرورة وجود رجال دولة قادرين على الإبداع، لذلك لا بد لهذه الحكومة أن تكون صريحة في مدى قدرتها على الإبداع من عدمه، وذلك كي لا تسارع فيما بعد إلى تبني الاسطوانة المشروخة بأنها لا تمتلك عصا سحرية.

نعم لقد ذهب زمن العصا السحرية، ولكن ما هي المقاييس التي ينتهجها الرئيس عند اختيار أعضاء حكومته؟  

أظن أن تلك المقاييس تكون في الغالب موضع نقد واستياء من الجميع، لأنها بكل بساطة تخضع لمنطق الترضيات وليس لمنطق الكفاءة والمعرفة والفعالية. وعليه فإن تشكيل حكومة فاشلة لا يتطلب الكثير من المهارة والخبرة، وانما يكفي لتحقيق اعلى معدلات الفشل اختيار فريق عمل حكومي اعتمادا على معايير هامشية وعلى شخصيات تفتقد ملكة التفكير المُبدع والخلاق. وهو ما يتجسّد في أعضاء هذه الحكومة "الموقرة".

فلاش: في الندوة الصحافية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي الأخير، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم حكومة أخنوش، مبررا ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، ساعات بعد إقرار أغلب شركات المحروقات زيادات جديدة، بقوله إن ذلك راجع إلى ارتفاعها في السوق الدولية.            

هذا التبرير يؤكد ما قلناه في هذه المقالة، من أن هذه الحكومة تفتقد إلى إبداع الحلول، فالكل يعرف أن أسعار المحروقات ارتفعت في السوق الدولية بسبب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ولكن ماذا قدّمت الحكومة لتخفيف آثار هذه الأزمة على الطبقات الفقيرة بالخصوص، هذا هو السؤال. لكن يبدو أن هذه الحكومة ليس لها جواب.