الأربعاء 6 يوليو 2022
سياسة

تاج الدين الحسيني: فرنسا حليف أساسي للمغرب ومصالح كبرى تمنعها من الاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء

تاج الدين الحسيني: فرنسا حليف أساسي للمغرب ومصالح كبرى تمنعها من الاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط
تعرف القضية الوطنية تطورا متناميا خلال السنوات القليلة الأخيرة، إلا أن مضامين الخطاب الملكي لـ 6 نونبر 2021 كانت واضحة بخصوص موقف شركاء المغرب من قضية وحدته الترابية، حيث قال الملك بشكل صارم لـ»أصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة بأن المغرب لن يقوم معهم بأي خطوة اقتصادية، أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية...».

وبعد الاعتراف الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، واعتراف إسبانيا بكون المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية.. مازال موقف فرنسا ضبابيا بالرغم من موقفها الإيجابي من القضية الوطنية. 

وفي هذا الإطار، أوضح تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ "أنفاس بريس"، أن مواقف فرنسا ثابتة بخصوص ملف الصحراء المغربية، فهي منذ 2007 كانت إلى جانب الحكم الذاتي، وتواصل دعمها للمغرب بشكل دوري داخل مجلس الأمن الدولي، وبهذا الخصوص، تعتبرها الجزائر حليفا للمغرب.

وزاد المتحدث ذاته قائلا:»حقيقة، وقعت تلكؤات، حيث كان المغرب يتوقع الاعتراف المباشر لفرنسا بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الأراضي الصحراوية، إلا أنها لم تفعل، ومع ذلك اتخذت مبادرات محتشمة، حيث سبق لحزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الجمهورية إلى الأمام)، أن فتح فرعا له في مدينتي الداخلة وأكادير، وهذا له دلالات متعددة، وبالتالي فهي مبادرة تعبر بشكل غير مباشر عن هذا الاعتراف».

وأبرز أنه من بين الأسباب لعدم خروج فرنسا بموقف رسمي، الحفاظ على مصالحها مع الجزائر، وهو نفس الوضع الذي كان يحكم إسبانيا، والذي ظهر جليا في ردود الفعل المباشرة، ففي الوقت الذي اتخذت فيه إسبانيا بهذه الخطوة، جوبهت بمواقف عدوانية من طرف السلطات الجزائرية، وهذا يدخل في طبيعة حكم الجنيرالات وحكم العسكر.
وشدد تاج الدين الحسيني، أن الاعتراف الرسمي لفرنسا بسيادة المغرب على أراضيه، مسألة وقت فقط. 

فرنسا في جميع الاحوال هي متضامنة مع المغرب، مصالحها كبيرة داخل المغرب، فبالإضافة إلى التعاملات الاقتصادية الكبرى، تجمع البلدان ثقافة مزدوجة، ومازالت البعثاث الفرنسية تتوسع في المغرب، يعني أن فرنسا لا يمكن أن تتنازل عن المغرب بالمطلق.

وعرج الباحث في العلاقات الدولية إلى الحديث عن الموقف الإسباني مشيرا إلى «أنه بعد اتخاذ إسبانيا لهذا الموقف، ستنضم دول أخرى، إلى اللائحة وأخص بالذكر إيطاليا. ومن المرجح أن تليها فرنسا، لتفصح عن مواقفها بشكل أكبر. وبخصوص ألمانيا فقد سبق لها أن نوهت أيضا بمقترح الحكم الذاتي». 

وأفاد في هذا الإطار بأن إسبانيا لها خصوصية، فقد أشارت إلى أن الحكم الذاتي هو «الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف»، وكلمة «أكثر» تعبر في دلالتها عن رغبة إسبانيا في تطوير هذا الموقف إلى اعتراف رسمي، لاسيما وأن الرئيس الإسباني أشار في رسالته إلى أن إسبانيا ملتزمة بضمان «الاستقرار والوحدة الترابية للبلدين»، هناك من يفسر بأن الوحدة الترابية للطرفين تعني أن إسبانيا ستضمن للمغرب حقوقه المشروعة من طنجة إلى الكَويرة، وقد يفهم البعض أن مقابل ذلك عدم مطالبة المغرب بحقوقه في سبتة ومليلية، لكن هذه الرسالة جاءت من جانب واحد، والمغرب لا يوافق على ذلك، وبالتالي التزام إسبانيا يعني اعترافها الرسمي بمغربية الصحراء. 

وعن موقف الجزائر من خطوة إسبانيا، أوضح تاج الدين الحسيني، أنه لم يسبق للسلطات الجزائرية أن كانت في وضعية اضطراب، أو احتقان حقيقي كما كانت عليه في هذه الوضعية، بل حتى البوليزاريو فاجأهم هذا الموقف، فهم يعتبرون أن إسبانيا انحرفت على مسؤوليتها التاريخية، بحكم السلطة الإدارية في الإقليم، إلا أن هذه أشياء تدخل في إطار اللغو، لأن السلطة الإدارية لإسبانيا انتهت عند التوقيع على اتفاقية مدريد، مشيرا إلى أن إسبانيا كانت آخر قلعة للجزائر في القارة الأوربية، وبالرغم من أنها ظلت لسنوات تناور، لكن رب ضارة نافعة، فاستقبالها لإبراهيم غالي، كان القطرة التي أفاضت الكأس، وجعلت المغرب يتخذ مواقف صارمة، أسفرت عن اتخاذ إسبانيا لهذا القرار المهم.
 
تاج الدين الحسيني/ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط