الجمعة 20 مايو 2022
سياسة

رفضت التنديد بالحوثيين: الجزائر تمجد التحالف مع إيران على حساب المصالح العربية

رفضت التنديد بالحوثيين: الجزائر تمجد التحالف مع إيران على حساب المصالح العربية جانب من هجمات مليشيات الحوثي على أبوظبي

 بخلاف معظم الدول العربية ودول العالم، يرفض نظام العسكر في الجزائر إدانة  ميليشيات الحوثي في اليمن بالاسم في اعتداءاتها المتواصلة منذ سنوات على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وإذا ما وجد نفسه مضطرا إلى إصدار بيان "تنديد"، طمعا في رفع العتب، فإنه ينسب تلك الاعتداءات للمجهول، لكي لا يغضب حليفته إيران، التي تخوض ميليشيات الحوثي بالوكالة عنها حربا في اليمن لزعزعة الاستقرار في الخليج العربي.

 

ومن نماذج تغطية النظام الجزائري على المجرم في جريمة الهجمات التي تعرضت لها الإمارات العربية يوم الاثنين 17 يناير2022، إصدار وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بيانا جاء فيه: "تدين الجزائر بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت، اليوم الاثنين 17 جانفي 2022، منطقة مصفح و مطار أبوظبي الدولي، مخلفة ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى، وتتقدم بأخلص التعازي لعائلات الضحايا وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين. تعرب الجزائر عن تضامنها وتعاطفها مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وتجدد رفضها المطلق لكل الأعمال التي من شأنها تقويض الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق وفي المنطقة. وفي هذا السياق، تجدد الجزائر دعوتها لتجنب التصعيد وتغليب لغة الحكمة والحوار لضمان مستقبل أفضل لشعوب المنطقة".

 

في البيان أعلاه تدين الجزائر الهجمات، لكنها تحجم عن تسمية من كانوا وراءها، مثل ما فعلت دول العالم، علما أن الحوثيين أعلنوا رسميا مسؤوليتهم عن تلك الهجمات ولم يتستروا عن أنفسهم، غير مبالين بتستر النظام الجزائري عليهم وهو يمني النفس بالحفاظ على تحالفه مع إيران والضحك على ذقون الإمارات والسعودية، من خلال "بيانات إدانة" مبنية للمجهول.

 

وكشف بيان وزارة الخارجية الجزائرية يوم الاثنين والبيانات التي سبقته في السنوات الأخيرة بشأن تعرض أراضي السعودية والإمارات لهجمات، انطلاقا من التراب اليمني، حقيقة موقف النظام الجزائري من الأمن العربي، القائم على الخداع وعلى مولاة من يحاولون الإضرار بأمن الدول العربية واستقرارها، وهو يستجدي في الجولة العربية الأخيرة لوزير خارجيته رمطان لعمامرة حضورا من أعلى مستوى للقادة في القمة العربية التي يعتزم احتضانها في مارس 2022.

 

وفي سياق تماهيه مع الأجندة الإيرانية في المنطقة العربية، دافع النظام الجزائري أخيرا بكل ما أوتي من قوة من أجل إدماج سوريا في جامعة الدول العربية، بمناسبة القمة العربية في مارس المقبل، بإعلان وزير خارجيته في نونبر 2021 "إن  الأوان قد آن لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وإن كرسي سوريا يجب أن يعود إليها من دون التدخل في سياساتها وفي من يحكمها". وسارعت إيران إلى مباركة الموقف الجزائري في اتصال هاتفي لوزير خارجيتها حسيا أمير عبد اللهيان مع لعمامرة، مثمنا موقف الجزائر من عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، علما أن النظام الجزائري اعترض على القرار العربي بتجميد عضوية سوريا في الجامعة في نهاية سنة 2011 وأبقى على علاقات دبلوماسية كاملة مع نظام بشار الأسد، محتفظا في الوقت نفسه بتعاون أمني واستخباراتي مع النظام، الذي بطش بشعبه ويدين ببقائه لدعم إيران ووكيلها حزب الله وروسيا.

 

وحاولت دول عربية لجم اندفاع النظام الجزائري في دعوة نظام الأسد في سوريا إلى حضور القمة العربية المقبلة، في غياب خطوات من هذا النظام، من بينها معالجة الوجود الإيراني وميليشيات حزب الله في سوريا والتزامه بتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالأزمة السورية.

 

وحرصا منه على موالاة إيران، رفض النظام الجزائري مسايرة قرار جامعة الدول العربية باعتبار حزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا وحرص، من خلال استخباراته الخارجية على التعاون مع الحزب وإقحامه في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، باستقدام عناصر من الحزب لتدريب عصابات البوليساريو في تندوف ومدها بالسلاح، بإشراف السفارة الإيرانية في الجزائر، مما حدا بالمغرب إلى قطع علاقاته الدبلوماسية  مع إيران في فاتح مايو  2018.

 

وقد عبر النظام الجزائري عن انزعاجه من افتضاح دوره في جلب إيران لزرع الفوضى والتخريب في شمال إفريقيا، وتمادى في عدوانه ضد المغرب وفي محاولاته اليائسة لتفتيت وحدته الترابية، ليقرر من جانب واحد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 24 غشت 2021، دون أن يستشعر أن من يريد احتضان القمة العربية ورئاستها يجب أن يكون عنصر توحيد وتوافق في العالم العربي وليس عنصر تأزيم وتشتيت .

 

تستبيح إيران الأمن العربي في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وتريد زعزعة استقرار الخليج العربي وتغذي الانقسام في الساحة الفلسطينية ولا نسمع صوتا من النظام الجزائري يندد بجرائمها وجرائم وكلائها في المنطقة العربية، وهو يستعد لاحتضان قمة عربية يزعم أنها لخدمة الأم العربي والعمل العربي المشترك، مروجا مواقف لخداع الرأي العام العربي، في الوقت الذي يلهج لسانه بتمجيد تحالفه مع إيران.