الجمعة 20 مايو 2022
خارج الحدود

محتجزو مخيمات تندوف بالجزائر الممنوعون من حرية التنقل بدون ماء ولا كهرباء ولا طعام...

محتجزو مخيمات تندوف بالجزائر الممنوعون من حرية التنقل بدون ماء ولا كهرباء ولا طعام... مخيمات تندوف تعيش منذ مدة على وقع اعتداءات وسرقات متكررة
يعيش الصحراويون المحتجزون  بمخيمات تندوف بالجزائر في أضخم سجن بأفريقيا حيث إنهم ممنوعون من حرية التنقل واجتياز حدود المخيمات إلا برخصة مسلمة من مراكز الجيش الجزائري الذي يحاصرها والتي لا تسمح لأي صحراوي محتجز بالخروج مخافة التحاقه بوطنه الأم المملكة  المغربية الشريفة، وإلا كان مصيره الإعدام رصاصا.
إضافة إلى هذا السجن المفروض عليهم تهمتهم الوحيدة أنهم يتوقون إلى العودة إلى بلدهم المغرب، الصحراويون المحتجزون العُزّل غارقون في ظلام دامس   بدون ماء ولا كهرباء ولا مواد غذائية ولا أدوية ولا أمن واستقرار الوضع الذي دفعهم إلى الخروج في  احتجاجات عارمة، واجهها العسكر الجزائري ومسلحة مرتزقة بوليساريو بالنار والحديد...
ولمعاقبتهم، عمد قياديو مرتزقة بوليساريو، بتوجيهات النظام العسكري الجزائري المتوحش،   إلى قطع التيار الكهربائي عن كل العائلات التي لم تؤدي فاتورة الكهرباء، بحسب مصادر حقوقية، مع العلم أن جلَّ المتضررين من الفئات الهشة والمعوزة كما أن شركة الكهرباء الجزائرية فرع تندوف كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها لا تتلقى أي أموال من "قطاع الطرق" بالرابوني وأن ما تقوم به قيادة البوليساريو إجراء فردي لا علاقة للشركة به.
وفي ذات السياق نظم المتضررون وقفات احتجاجية للتنديد بهذا الابتزاز الممارس من قيادة البوليساريو مذكرين في الوقت نفسه بشح المواد الغذائية والارتفاع الصاروخي للأثمان .  
وفي ظل هذا الوضع الكارثي، قامت قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية المتحكمة في رقاب الصحراويين المحتجزين تحت أوامر ومراقبة ومحاصرة النظام العسكري الجزائري المتاجر بقضيتهم الخاسرة، بنشر وثيقة جديدة، يوم 05 يناير 2022، تحت عنوان : "الاقتصاد نصف النفقة"، تَحُثُّ فيها المواطنين الصحراويين بمخيمات تندوف على ضرورة التقشف واتباع بعض التعليمات للتخفيف من الأزمة الغذائية،  الناتجة عن التذبذب والندرة في إيجاد بعض المواد الغذائية بالمخيمات".
وحسب شهادة موقع إلكتروني دعائي لبوليساريو "... في ظل  واقع جزائري ينذر بانفجار اجتماعي نتيجة اختفاء الكثير من  المواد الأساسية  كالزيت مثلا وقبله البطاطس والحليب،... فالوضعية عموما  بالمخيمات صعبة حيث تناقصت الحصة التموينية للفرد من المساعدات الدولية، واختفاء بعض المواد الأساسية  التي يوزعها "الهلال الأحمر الصحراوي"..
وجاء في مقال الموقع "أصبح لتر واحد للفرد، عوض لترين وأكثر في وقت سابق ....  والسكر؛ فقد كان كل فرد يأخذ كيلوغرامين، أما مؤخرا فقد أصبح  0,75 كيلو للفرد من هذه المادة ، بعدما أصبح يتم تقسيم 38 كلغ من السكر لكل مجموعة من 50 شخص...، أما الدقيق فهو مفقود تماما؛ حيث لم يتسلم  سكان المخيمات نصيبهم حتى الآن منذ ثلاثة أشهر... أما بخصوص الأرز، فقد أصبح كلغ واحد للفرد، بعدما كان 2كلغ للفرد،  و توزيعه - هو الآخر فيه تذبذب-  حيث يتم توزيعه مرة فقط من ثلاثة أو أربعة أشهر، وفي آخر كمية تم توزيعها في شهر ديسمبر الماضي كانت بجودة رديئة جدا ولا يصلح للأكل....العدس؛ أصبح 01 كلغ لكل فرد، وهذه المادة كانت توزع بالتناوب مع اللوبيا من 3 إلى 04 مرات في السنة لكن  خلال سنة 2021 تم توزيعها مرتين فقط."
وتابع الموقع الدعائي لبوليساريو "أما بخصوص الخضروات، فهي توزع مرة في الشهر و تقتصر غالبا على البطاطس والبصل والجزر، حيث يتم كل أسبوع  توزيع الخضر على مخيم واحد،... أما بخصوص المواد الأخرى كالعجائن و الصويا  و"كوفيا" (مسحوق الذرة) ومعلبات الأسماك فلم يتم توزيعها خلال سنة 2021، وهذه المواد كانت توزع مرة كل ستة أشهر وهي مواد لا تقدمها "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين" وإنما تقدمها الدول والجمعيات المانحة، خاصة إسبانيا ويعود السبب في نقصها إلى ظروف جائحة كورونا وتراجع مساهمات الأوروبيين."
"إلى جانب نقص المواد الغذائية، هناك معضلة أخرى  من خلال تنامي ظاهرة بيع الأدوية، وانعدام الأدوية الأساسية ك"البراسيطامول" paracétamol)) ، بالإضافة إلى انعدام الأمن داخل المخيمات وانتشار وتنامي ظواهر السرقة والسطو على المحلات والاعتداء، بحيث الصحراوي المحتجز أصبح يشكو من حالة تذمر غير مسبوق مع انسداد سبل العيش.
يضاف إلى هذا الوضع الكارثي واللا إنساني لسكان المخيمات سرقة المساعدات الممنوحة لهؤلاء المحتجزين من طرف منظمات إنسانية، حيث تنتشر في موريتانيا هذه الأيام كميات كبيرة من بسكويت "المعيشة" (اسم البسكويت) التي يخصصها برنامج الغذاء العالمي للأطفال المحتجزين الصحراويين كمكملات غذائية عالية الطاقة، حسب مدون صحراوي قام برحلة لموريتانيا، بداية الشهر الحالي،  قادما من مخيمات تندوف بالجزائر ووقف على هذه السرقة الموصوفة.
سكان مخيمات تندوف فضحوا أزمة العطش عبر شكاوي من خلال تطبيق "الواتساب" وذلك بنقل معاناتهم في تحدي لسياسة التعتيم التي تحاول قيادة الجبهة الانفصالية الجزائرية بجمهورية تندوف فرضها على الساكنة.
وعبرت مواطنة من المخيمات في تسجيل تداوله رواد الشبكة العنكبوتية عن حالتها المزرية مع العطش وتلاعب المسؤولين عن قطاع المياه بالأمر وممارسة سياسة التفرقة بين المواطنين، كما أشارت الى قضية بيع المياه التي يفترض توزيعها مجانا على الصحراويين المحتجزين، إضافة  إلى تأخر صهاريج المياه عن المدة المحددة ، حيث تغيب عن المواطن أكثر من شهر ونصف دون أن يتحرك من الجهات الوصية.
يضاف إلى كل هذا انعدام الأمن والاستقرار والحماية ممن يفترض فيهم ذلك بل تركوا سكان المخيمات تواجه مصيرهم، بشهادة سيدة صحراوية محتجزة من مخيمات الذل والعار، إذ سبق أن  وجهت  نداء استغاثة للحماية من السيبة والسرقات المتصاعدة بمخيمات تندوف.
واشتكت  الضحية من الهجوم المتكرر على خيم الصحراويين، وسرقة ممتلكاتها، وما تتوفر عليه من مساعدات غذائية ، وأطلقت نداء للجالية الصحراوية بالخارج بان تساعد من موقعها في انقاذ العائلات الصحراوية ، ودعوة المنظمات الدولية لحماية الأبرياء بالمخيمات وانقاذهم من العصابات التي تستهدفهم وتنفذ هجمات متكررة وتسلب ممتلكات المواطنين، وخاصة الأقليات التي لا تملك معينا ولا عزوة تشد أزرها، وتعاني من الاقتتال بين العصابات بالأسلحة النارية دون أن يطالها العقاب .
المرأة المستغيثة طالبت العالم بأسره، حسب ما أورده موقع منتدى "فورساتين"، بالتدخل وإغاثة ساكنة المخيمات، وبالتحرك السريع لإنقاذ ما يمكن انقاذه، مؤكدة أن ساكنة المخيمات مستعدة للقبول بالحكم الذاتي بعيدا عن قيادة البوليساريو، وليس فقط ذلك بل هي مستعدة لقبول أي شيء يخرجها مما هي فيه، حتى وإن كان العيش في الخلاء ما دامت تتوفر فيه الطمأنينة، عكس المخيمات التي تعاني من انفلات أمني خطير، وتفتقد لمقومات الحياة الكريمة من تطبيب وتغذية، ولا تحتوي إلا على خيم وبيوت طينية مغطاة بالقصدير، ولم تسلم هي الأخرى من النهب والسرقة.
يذكر أن مخيمات تندوف تعيش منذ مدة على وقع اعتداءات وسرقات متكررة ، وهجوم عصابات مسلحة تروع الساكنة ليلا ونهارا، وتسرق المساعدات الانسانية وتخطف المواطنين وتطالب أهاليهم بفدية، حسب نفس المصدر، ولم تسلم منها أماكن تخزين الوقود رغم قربها من مراكز الأمن التابعة لجبهة البوليساريو، ما يحيل لكونها تشتغل لصالح بعض القيادات وتحتمي فيها، وتساعدها على الإفلات من العقاب .