الثلاثاء 24 مايو 2022
كتاب الرأي

عبد العزيز بلبودالي: حتى أمي تعرف من يكون فوزي لقجع!

عبد العزيز بلبودالي: حتى أمي تعرف من يكون فوزي لقجع! عبد العزيز بلبودالي

أتذكر بإعجاب شديد أحد المقالات الجميلة التي نشرتها جريدة "الاتحاد الاشتراكي" بقلم الرائع أحمد صبري، شافاه الله، عنونه بالشكل التالي: "حتى أمي تعرف رقم 9".

 

المقال تناول فيه أحمد صبري مسار الأسطورة أحمد فرس الذي كان يحمل رقم تسعة على قميصه كقلب هجوم في المنتخب الوطني المغربي وفي فريقه الأم شباب المحمدية، وكان فرس نجما يعرفه الجميع، رجالا ونساء، ولم يكن أحد يتخيل رقم تسعة دون ربطه ب"مول الكرة" أحمد فرس.

 

أستحضر ذاك المقال وأنا ألاحظ كيف أصبح السيد فوزي لقجع وجها معروفا ومألوفا في المجتمع الرياضي، وشهرته اكتسبها من خلال تموقعه في مختلف المناصب والمسؤوليات التي أضحى يجمع بينها ويتحكم في كل دواليبها.

 

مضى ذلك الزمن الذي كان فيه شخص واحد، اسمه ادريس البصري، يجمع بين عدة مناصب. اعتقدنا أن ذلك الزمن لن يعود وسيفتح المغرب أبواب الثقة في كفاءاته الوطنية خاصة بعد أن دعا جلالة الملك محمد السادس، في أحد خطبه، إلى اعتماد الكفاءات الوطنية في تحمل المسؤولية، إلى أن أبى فوزي لقجع إلا أن يعيدنا لزمن غير مأسوف عليه!

 

السيد فوزي لقجع وزير منتدب في المالية بعد انتخابات ثامن مارس 2021، رئيس لجامعة كرة القدم التي تضعها كل الإمكانيات المالية الهامة الممنوحة لها بمثابة وزارة قائمة الذات بل هي أثقل وزنا من وزارات عدة تدير الشأن العام، ناهيك عن مناصبه في الرياضة قاريا، عربيا ودوليا.

 

لسنا ضد الجمع بين عدة مناصب لو أثبت جامعها كفاءته وحسن تدبيره لكل مسؤولياته، أو لو غابت الكفاءات التي بإمكانها تحمل إحدى تلك المسؤوليات، إلا أن المنطق لن يقبل إطلاقا أن تنعدم الكفاءات في مغرب الزمن الحالي، ولا يمكن لنفس هذا المنطق أن يضع السيد فوزي لقجع على نفس درجة الكفاءة في كل المناصب وفي كل التخصصات..

 

فوزي لقجع احتل كل المناصب دفعة واحدة، كما احتل واجهات إعلامنا الوطني، في الصفحات الأولى للصحف كمسؤول حكومي، في الصفحات الرياضية كرئيس لجامعة كرة القدم أو كعضو في الاتحاد الدولي للعبة ذاتها أو كمسؤول في الكونفدرالية الإفريقية للكرة.

 

نفس الأمر في شاشات التلفزة و أمواج الإذاعة حيث أضحى أشهر "وجه" يعرفه المواطنون أكثر من معرفتهم ب " وجه" الناطق الرسمي للحكومة!

 

في الأسبوع الماضي، تابعته، يترافع ويلقن الدروس لنواب الأمة تحت قبة البرلمان، ثم رأيته يقود وفدا وزاريا للقاء عناصر المنتخب الوطني لكرة القدم قبل سفرهم للكاميرون، وفي اليوم الموالي، غطت صوره كل مواقع التواصل الاجتماعي وهو متوجه إلى الكاميرون عبر طائرة خاصة برفقة المقربين منه!