الثلاثاء 17 مايو 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: هكذا فاجأت إسرائيل العرب في حرب 67 وحطمت الدفاع الجوي لمصر (ح. 17)

مذكرات امحمد التوزاني: هكذا فاجأت إسرائيل العرب في حرب 67 وحطمت الدفاع الجوي لمصر (ح. 17) امحمد التوزاني يمينا) وصلاح الجديد زعيم حزب البعث السابق والرئيس الفعلي لسوريا ما قبل الراحل حافظ الأسد

المناضل امحمد التوزاني، سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا من بينه صديق غسان كنفاني، رفيق درب الفقيه البصري، ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاصل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تاهلة ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

"أنفاس بريس" تشرع في نشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...

 

+ الأستاذ امحمد التوزاني لما انطلقت حرب يونيو 1967 أين كنت وماذا كانت مهمتك؟

- قبيل الحرب كنت لا أزال أشتغل ضابطا بالجيش السوري وكنت بالقيادة الوسطى بحمص، وكان قائد المنطقة هو اللواء مصطفى طلاس، الذي أصبح فيما بعد وزير دفاع سوريا، وكان لي سكن وظيفي بالمعسكر والمعسكر كان يتكون من قوات وألوية كثيرة بالآلاف، وكنت حينها مسؤولا عن فصيل أدربه.

 

+ عاصرت من موقعك كضابط في الجيش السوري حرب 5 يونيو 1967، هلا حدثتنا عنها؟

- لم أكن من القيادات العليا للجيش ولم أكن من دائرة أصحاب القرار أثناءها، لكن ما يمكن أن أقوله هو أن الحرب سبقتها حملة إعلامية قوية عربية ومصرية خصوصا كنوع من التعبئة للجماهير ورفع معنويات الجيش والشعب ويبدو أن قيادة الجيوش العربية اتفقت على أن ساعة الصفر في الحرب هي 7 يونيو 1967، وقد ذهب الحماس بالبعض للقول بأننا سنرمي دولة الكيان الصهيوني في البحر، إلا أن إسرائيل فاجأت العرب ومصر بهجوم 5 يونيو 1967، إذ هوجمت طائرات مصر فجرا في 25 مطار وهي جاثمة على الأرض وقد حطمت إسرائيل ثلاثة وثمانون في المئة من القوى الجوية لمصر.

بالنسبة لسوريا فإنها لم تكن على استعداد للحرب بسبب المشاكل السياسية الداخلية لحزب البعث وبسبب الانقلابات المتتالية فيها، وكانت قيادة الجيش السوري قد استدعت قبل شهرين فقط قوات الاحتياط. وهي التي دفع بها في الجولان رغم عدم جاهزيتها للحرب، في حين أن القوات الأساسية كانت على الجبهة اللبنانية تقديرا من قيادة الجيش أن الخطر الإسرائيلي قد يأتي عبر الحدود اللبنانية. وبعد قصف المطارات المصرية تدخلت القوات السورية والعراقية والأردنية.

ومن جهتها توغلت القوات السورية 17 كيلومتر عن حدودها بالجولان، غير أن العدو الإسرائيلي كانت له خططه وفجر بحيرة طبرية ففاضت المياه على القوات السورية وتعطلت آلياتها مما جعلها تنهزم فورا و تعود القهقرى.

انهارت معنويات الجيوش العربية منذ أن حطمت القوة الجوية المصرية واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، الأمر الذي دفع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر إلى تقديم استقالته، كما فرض على الدول العربية القبول بقرار وقف إطلاق النار.

 

+ وكيف كانت مشاركتك في الحرب؟

- كنت قد طلبت من قيادتي المشاركة في وغالبا لأنني مغربي لم يوافقوا على طلبي كي أكون في الجبهة في الصفوف الأمامية، غير أنهم كلفوني بمهمة ردع أي تحرك لـ "الطابور الخامس" وأعطوني مهمة حماية جامعة دمشق، وكنت أؤطر طلبة الجامعة المكلفين بحماية مؤسستهم والجزء الكبير منهم سبق أن مر من تجربة التجنيد الإجباري.

وللإشارة فقد توزعت القيادة المدنية السورية على مختلف المؤسسات تحسبا لكل الطوارئ، وكانوا في جولاتهم على المؤسسات يقدمون توجيهاتهم و أوامرهم، وقد صادف أن كان بالجامعة وزير الخارجية آنذاك الشاب الدكتور ماخوس الذي كنت أطلب توجيهاته وأقدم له كل ما قمت به رفقة الطلبة المكلفين بحماية الجامعة حيث وزعتهم على المحيط الخارجي لها على شكل دائرة يمتد شريطها حوالي خمس كيلومترات ووضعت مسافة 100 الى 150 متر بين الحراس وأعطيتهم أمرا أن يبلغوا أي معلومة أو تحرك لاحظوه سواء عبر اللاسلكي أو بطريقة "أوصل"

وفي الحياة المدنية للشعب السوري فقد كان من نتائج الحرب أن غادر سوريا عددا كبيرا من العائلات الميسورة الى الخارج و قد كان ذلك ملحوظا بشكل كبير في دمشق.

 

+ استقال جمال عبد الناصر من مهامه على رأس الدولة والجيش، وأعلن عودته للقاعدة كجندي عادي، كيف كان صدى الاستقالة في سوريا؟

- قيادة البعث في سوريا كانت على غير ود مع الرئيس جمال وكانوا يظهرون ذلك لأعضاء البعث وقوات الجيش لدرجة أنهم كانوا يسبونه في تلك اللقاءات. لكن لما استقال حزن عليه جل الشعب والقيادة السورية وبكوه مما يدل على أن السوريين عاطفيين ومن الذين وقفت على تأثرهم وزير الخارجية الدكتور ماخوس وطلبت منه أن يفسر لي لماذا كانوا يسبونه واليوم يبكونه. وما يحسب لجمال عبد الناصر بعد عودته لمهامه أنه أعاد بناء الجيش المصري وخاض حرب استنزاف مع إسرائيل من 1 يوليوز 1967 إلى يوليوز 1970 وكان دائم الحضور في الجبهة.

 

+ غادرت سوريا وتوجهت إلى الجزائر للتحضير لحرب التحرير الشعبية ضد النظام المغربي وأنت لم يكن لديك حتى جواز السفر، كيف تم ذلك؟

- بينما كنت ببيتي بسوريا اتصل بي مامون العلوي وهو مغربي الأصل، سوري الجنسية، ينتمي لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو سكرتير صلاح الجديد، وقال لي إن هذا الأخير طلبني للحضور لبيت طلب العلوي، وقابلت صلاح الجديد (قائد حزب البعث في مرحلة القيادة القطرية والرئيس العملي لسوريا ما قبل حافظ الأسد) الذي أخبرني أن الدولة السورية قبلت طلبي لإتمام دراساتي العسكرية العليا بألمانيا الشرقية حيث سأدرس اللغة الألمانية لستة أشهر ثم ألتحق بالكلية العسكرية هناك لأدرس سنة ونصف وبعدها أتخرج، وكل ذلك رفقة صديقي الموريتاني سعيد الداي.

بعد ذلك أخبرني أن الفقيه البصري يريدني في مهمة بالجزائر لمدة شهر ولدي 48 ساعة للتفكير والرد إن وافقت أم لا. وفي الحال أجبته أنني جاهز لأي مهمة من طرف البصري ولا أحتاج أية مهلة للتفكير، وعلى الفور قال لي عليك أن تذهب غدا على الساعة الثامنة ليلا الى وزارة الخارجية وستجد موظفة اسمها سعاد عبد الله تسلمها صورتين لك كي تسلمك جواز سفر دبلوماسي سوري مدته سنة، وبعد الغد تذهب للخطوط الجوية كي تأخذ تذكرة السفر ذهابا و إيابا إلى الجزائر.

ذهبت في الموعد عند سعاد عبد الله وكانت الوزارة قد انهت دوامها، غير أن سعاد تتواجد بالإدارة لوحدها كي تنجز المهمة.

أعطيتها اسمي والصورتين، وقلت لها هل من الممكن أن أعطيك اسما مستعار لإثباته بالجواز، فكان جوابها أن الجواز الدبلوماسي لا يمكن أن يحمل إلا الاسم الحقيقي.

بعد دقائق استلمت جوازي الدبلوماسي، وفي الصباح ذهبت للخطوط الجوية واستلمت تذكرة السفر وعدت إلى البيت وحزمت حقيبتي، وعلى الساعة الثانية زوالا كنت بالمطار. في تمام الساعة السادسة مساء حطت الطائرة بمطار الهواري بومدين بالجزائر، وكان اليوم يوم 17 يونيو 1967.

 

+ كيف استقبلت في الجزائر؟

- نزلت من الطائرة وبمحفظتي 300 دولار التي سلمني إياها صلاح الجديد كمصروف للجيب ورقم هاتف سفارة سوريا بالجزائر، وقد تم تسهيل كل الإجراءات الواجب القيام بها نظرا لأنني أحمل جواز سفر دبلوماسي ونظرا للعلاقات الجيدة بين قيادة البلدين، أخبرت شرطة المطار أنني أريد الذهاب إلى سفارة بلدي سوريا، وتفاجأت بالبنك مغلق فمدني شرطي بنقود كي أهاتف السفارة من المطار، ولما لم يرد أحد على اتصالي عرفت أنه غاب عني أن الجزائر في عطلة نهاية الأسبوع نظرا لأن مرجعيتي الإدارية أصبحت سورية/ مشرقية.

اقترح علي رجال الشرطة أن أذهب إلى الفندق وأخذوا لي الطاكسي، وقالوا له أن يطلب من إدارة الفندق أن تمدني بالعملة الجزائرية إلى أن أتمكن من صرف دولاراتي، وذاك ما كان...