الأربعاء 25 مايو 2022
كتاب الرأي

نور الدين بلكبير: التراجعات في المجال السياسي والحقوقي بالمغرب وضرورة فهم ما جرى

نور الدين بلكبير: التراجعات في المجال السياسي والحقوقي بالمغرب وضرورة فهم ما جرى نور الدين بلكبير

تطرح الوضعية الحقوقية والسياسية الحالية والمتسمة بالتراجع عن العديد من المكتسبات الديمقراطية حتى عن بعض ما كان قد تحقق في نهاية القرن الماضي، دون الرجوع إلى ما فتحه دستور 2011 من آمال عند البعض خاصة في مجال الحقوق والحريات، ذلك أن العديد من القرارات التي تم اتخاذها في بداية حكم الملك محمد السادس، ارتباطا بتواجد حكومة المرحوم سي عبد الرحمان اليوسفي، فتحت آمالا لدى العديد من الفاعلين الديمقراطيين، ولو تفاوتت التقديرات والتوصيفات، بين أربع فئات.

 

- الفئة الأولى التي كانت أكثر تفاؤلا، واعتبرت المرحلة بداية انتقال ديمقراطي بالمغرب.

- الفئة الثانية التي اعتبرتها مدخلا لتثبيت الديمقراطية بالمغرب.

- الفئة الثالثة التي كانت الأكثر حذرا، واعتبرتها فرصة لتثبيت المكاسب الديمقراطية التي تحققت منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، والتي كان عنوانها إلغاء ظهير 1935 المعروف بظهير ما من شأنه، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين والكشف عن مصير بعض المختطفين و تأسيس المحاكم الإدارية وبعض مؤسسات الحكامة وإجراءات أخرى....

- الفئة الرابعة التي رغم أنا كانت تعتبر أن الاستمرارية في الحكم هي الثابت، فلم تكن تنازع في أن الإجراءات المتخذة تعتبر إيجابية، رغم أنها كانت تتساءل بقوة عن دوافعها.

 

وسنشير هنا إلى عدد من القرارات التي اعتبرت مؤشرا إيجابيا ساعتها بأنه هناك إمكانية للمغرب للتوجه نحو مستقبل أفضل بتقديراته الثلاث الأولى رغم اختلافها، ومن بين القرارات الكبرى التي اتخذت على مستوى هرم السلطة بالمغرب:

 

- إعفاء وزير الداخلية إدريس البصري في نونبر 1999، وطرد جميع أذنابه من مواقع المسؤولية بالداخلية والأجهزة الأمنية.

- محاولة التخلص من الجنرال القوي آنذاك حسني بن سليمان قائد قيادة الدرك الملكي، رغم أنها تعثرت.

- إنشاء هيئة التحكيم المستقلة في غشت 1999 لتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واعتبر لحظتها اعترافا ضمنيا بمسؤولية الدولة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتبكت خلال الفترة السابقة لغشت 1999.

- لأول مرة في تاريخ المغرب كان يعرض على وزير أول سي عبد الرحمان تقرير المخابرات.

- المضي في إصلاح مدونة الأحوال الشخصية، رغم معارضة المحافظين وخروجهم في مليونية البيضاء.

- اتخاذ قرار تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، في لحظة كانت جيوب المقاومة داخل السلطة تدعوا لفرض حالة الطوارئ بالمغرب على إثر الأحداث الإرهابية التي عرفتها البيضاء في 16 ماي 2003، ووصفها في خطاب تنصيبها بلجنة للحقيقة.

- تشكيل لجنة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة العدل ووزارة الداخلية لمتابعة كل التجاوزات التي عرفتها ما سمي بالحرب على السلفية الجهادية.

- التفكير في إنصاف بعض الساكنة بالمناطق التي تعيش الفقر المدقع.

- في سنة 2006 تبني خلاصات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي أقرت بمسؤولية الدولة كاملة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حصلت، وعلى رأسها أن الدولة وظفت القضاء للانتقام من المعارضين، وأن أجهزة الأمن كانت تعمل خارج أي مراقبة، والتي أوصت بإصلاح النظام القضائي وإعداد إستراتيجية وطنية لعدم الإفلات من العقاب، ووضع عمل الأجهزة الأمنية تحت المحاسبة والمراقبة المؤسساتية.

- الموافقة وتبني خلاصات وتوصيات تقرير الخمسينية، الذي اعتبر عملا جادا ومتقدما نظرا لكفاءات التي ساهمت فيه والتي مثلت كل المشارب، والذي أقر بفشل النموذج الاقتصادي المغربي، ومساهمته في توسيع الفوارق الاجتماعية، وأوصى بالعمل على تدارك الخصاصات المهولة الحاصلة في العديد من المجالات، في أفق أعداد مشروع اقتصادي يستفيد منه الجميع.

- تكليف كل من الراحلين إدريس بنزكري ومزيان بلفقيه بفتح حوار مع الهيئات السياسية الفاعلة ساعتها في الساحة، من أجل نقاش المشروع السياسي والاقتصادي للمغرب المنشود، حيث تكلف بنزكري بطرح التصور السياسي والإصلاح السياسية المطلوبة في أفق إعداد دستور جديد، وتكلف بلفقيه بطرح التصور حول المشروع الاقتصادي، وفعلا عقدا لقاءات مع كل من قيادات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال والعدالة والتنمية، وكانا يبحثا عن ترتيب لقاء مع الحزب الاشتراكي الموحد، وكان قد طلب مني في مارس 2006 تحديد أسماء قياديين داخل الاشتراكي الموحد لهم وزن وقادرين على اتخاذ المواقف...

- إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب في 23 أكتوبر 2000، احتجاجا على سياسة الكيان الصهيوني اتجاه الفلسطينيين، واحتجاجا على توقيف عملية السلام بالشرق الأوسط.

- استقبال الملك لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول في أبريل 2002 هو يضع على صدره شارة القدس على صدره.

- رفض التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية المغربية المتمثل في الضغط على المغرب لفرض التصور الأمريكي القاضي بإدماج الإسلاميين في الحكم بالعالم العربي، عبر بدء التجربة من المغرب بمشاركة العدالة والتنمية في الحكومة.

- رفض المقاربة الفرنسية للتدخل في النزاع المغربي الجزائري.

 

إضافة إلى قرارات أخرى...، كل ذلك جعل العديد يعتبر أن هناك رغبة حقيقة في التغيير نحو الأفضل، إلا أنه سرعان ما سيعرف ربيع 2007 وبداية 2008 تطورات جديدة جعلت الجميع يتساءل حول المسار الجديد الذي سيتخذه المغرب ساعتها، والذي بقي هو المحدد لما يجري في مغرب اليوم، إذ عرفت إيقاف تنفيذ العديد من البرامج الجادة، بداية من وقف تنفيذ الأرضية المواطنة للديمقراطية وحقوق الإنسان التي كانت ثمرة مجهود وطني شارك فيه الجميع، بل أن النقاش الذي بدأ بعد هذه الفترة في موضوع خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان كان سببه الالتزام مع الهيئات الدولية والاتحاد الأوروبي الذي كان قد رصد مبلغ مالي لذلك، والدليل هو الوثيقة التي أنتجت ساعتها بقيت في رفوف الوزارة الأولى، كما أن العديد من البرامج الاجتماعية ستخرج عن أهدافها الحقيقية.

 

ورغم القوس الذي فتحته حركة 20 فبراير، والدستور الذي أتت به، والذي لم يكن إلا من أجل تجاوز ظرفية سياسية، تبين أنه رغم ما نص عليه من حقوق وحريات بقي تحقيقها بعيد المنال، إذ يحتاج الباب الأول والباب الثاني لأكثر من ثمانين 80 قانونا تنظيميا، والكل يعلم دور القوانين التنظيمية في المفهوم المغربي، وقد أنهت انتخابات 2021 نهاية إغلاق هذا القوس.

 

لذا علينا جميعا من أجل أن نتساءل وأن نحاول فهم ما جرى ما بين ربيع 2007 وبداية 2008، لنعرف ما هي الأسباب التي أوقفت ما عرفه المغرب من فتح آمال في تحقيق مكتسبات ديمقراطية جديدة. وهل السبب هو:

 

- ضعف الحركة الديمقراطية وتشتتها، وعدم قدرتها على مواكبة صحيحة لذلك، إذ أن جزءا كبيرا اختار الإنتظارية والنقد، أتذكر هنا أن خلال لقاء مع السيد بيير ساني Pierre Sanné الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية بمناسبة افتتاح مكتبها بالرباط، عن سؤال كنا قد طرحناه عليه: بحكم مواكبتكم للعديد من التحولات السياسية ما العمل في حالة ترأس شخصية وطنية للحكومة بعد سنوات من الاستبداد؟ فكان جوابه أن تضغط على الحكومة لكي رئيس الحكومة بضغطك، وزلكن حذار أن تلتقي في ضغطك مع من لا مصلحة له في التغيير.

- انتصار جيوب المقاومة التي كان الحديث عنها في عهد حكومة الراحل اليوسفي.

- هل العمل على قطع الطريق عن الإسلاميين كان يتطلب توقيف الإصلاح.

- أو أن العامل الخارجي كان له دور كبير في إجهاض كل إمكانية للإصلاح.

- أو أن هناك عوامل الأخرى...